الرئيسية الأولى

السبت,10 أكتوبر, 2015
كي الشيخ كي الرباعي ..

الشاهد _ أكنا اتفقنا أم اختلفنا مع الذين ياخذون على لجنة جائزة نوبل الذهاب الى الاذن الاخرى البعيدة بدل الاذن القريبة تجسيدا للمثل التونسي “قالو ويني وذنك قالوا هاهي “، فان اختيار تونس لترسي في شواطئها الجائزة الكبرى يبقى مكرمة للوطن ككل بغض النظر عن التفاصيل والاسماء والمسميات ، ذلك ان الاحداث الكبرى والعابرة للقارات ستتخلص مع السنين والعقود من التفاصيل المنغصة ، ويستقر الحدث بثقله في عمق التاريخ تستعمله الاجيال القادمة كملحمة كبرى بعيدا عن التفاصيل والحيثيات .


اللافت ان غالبية التوانسة تفاعلوا ايجابا مع الجائزة الحدث ، لكن اختلفت اساليبهم في ذلك ، منهم من اقر الجائزة واستنكر الهيئات ، ومنهم من اقر الجائزة والهيئات واستنكر الاشخاص ، ومنهم من اقر الامر برمته ، واخذ على المنغصين نظرتهم الضيقة المحصورة التي اقعدها الذاتي الخاص عن الوطني العام ، ايضا هناك من استنكر التوافق اصلا واعتبره انقلابا على الثورة ، ودلل على ذلك بعودة المنظومة القديمة الى الحكم واجتياحها الى جميع المؤسسات التي اخلتها بعيدة 14 جانفي 2011 ، وتساءل عن سبب اسناد الجائزة الى الرباعي الراعي ، وهو الذي لم يخرج من حيز الرعاية بينما الاطراف الفاعلة هي تلك التي اثثت الحوار ، وقدمت التنازلات المؤلمة في سبيل نجاحه ، وفرطت في الصناديق لصالح التوافق ، وصعدت بأسهم اللاشرعية الى مستوى الشريك الشرعي، ثم ختم قوله، بأن الغنوشي كان كلمة السر ومفتاح النجاح ، لانهم جميعا ، الرعاة والخصوم ، حاوروا ليأخذوا ، وزعيم النهضة حاور ليعطي ، ولا شك ان الاخذ يؤدي الى التجاذب والتناحر ، وان العطاء يؤدي الى تنازلات قد تسهم في اطفاء الحريق .


العديد هم الذين تحدثوا عن احقية زعيم النهضة بالجائزة ، واعتبروا سياساته وسياسات حركته بمثابة المساهم الاهم في حقن دماء التوانسة ، والحيلولة دون سقوط التجربة في مستنقع الدم والفتنة ، لكن رغم ذلك ، ولان الوسام سيبقى لتونس ككل ، لا يضير ان باتت الجائزة في بيت الشيخ او في مقرات الرباعي الراعي .

نصرالدين السويلمي