عالمي عربي

الثلاثاء,29 سبتمبر, 2015
كيف يستخدم النظام المصري الإعلانات مدفوعة الأجر في تسويق صورته في الخارج؟

الشاهد_شكل السياق السياسي لتسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة كاملة بعد إجراء انتخابات رئاسية وصفت بأنها صورية بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وما صاحب ذلك من ضغوط إعلامية من جانب الصحف، ومراكز الأبحاث، وبعض الحكومات الغربية، أحد عوامل الضغط السياسي التي دفعت النظام الجديد في مصر للسعي إلى تلميع صورته، ومواجهة الضغوط الغربية عليه، عبر لجوء النظام إلى العديد من الوسائل كشركات التسويق السياسي، واللوبيات، والمراكز البحثية، وجماعة الضغط.

بيد أن في الفترة الأخيرة برزت وسيلة جديدة لجأ إليها رجال الأعمال لتلميع صورة النظام خارجيًّا، وهي شراء إعلانات مدفوعة الأجر في كبرى الصحف الغربية بأسعار ضخمة للترويج للنظام، خصوصًا خلال جولات “السيسي” الخارجية كما حدث في سويسرا وأمريكا وألمانيا.

خلال السطور التالية، تشرح “ساسة بوست” ما هي طبيعة الإعلانات المدفوعة الأجر، وكيف استخدمها النظام السياسي لتلميع صورته خارجيًّا، ومن أبرز الممولين لهذه الحملات الإعلانية، وخلفياتهم السياسية، وحجم التكلفة المالية لهذه الإعلانات المُستأجرة في كبري الصحف والميادين بالعواصم الأوروبية.

ما هي الإعلانات مدفوعة الأجر؟

تمثل الإعلانات المدفوعة الأجر الخاصة أحد أنماط الدعاية السياسية للنظام الحاكم أو لأغراض انتخابية أو دعائية، وارتبطت بظهور عشرات الصحف الجديدة عالميًّا التي باتت تعتمد على هذا النوع من الإعلانات كمصدر أساسي لتمويلها.

وتتفاوت أسعار هذه الإعلانات حسب المساحة الإعلانية المُخصصة لنشرها، وطبيعة الوسيلة الإعلامية التي ستتولى تسويقه، وكذلك مدى انتشار هذه الوسيلة وقدرتها على التأثير وتحريك الرأي العام، وتوجيهه إلى المعنى المُراد من الإعلان.

«فرانكفورتر الألمانية».. بوابة الدعاية للسيسي في ألمانيا

في مُستهل زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ألمانيا، وسط موجات من النقد والاتهامات لنظامه بالتوسع في عمليات انتهاك حقوق الإنسان من قبل وسائل الإعلام الرئيسية في ألمانيا كـ”دير شبيجل”، استعان النظام المصري بالإعلانات المدفوعة الأجر على مساحة صفحتين بداخل صحيفة “فرانكفورتر الألمانية”، حيث حملت الصفحة الأولى منها مقال تحت عنوان “خطاب مفتوح إلى البوندستاج الألماني” بقلم رجل الأعمال المصري “محمد أبو العينين” حيث سرد تفاصيل ما حدث في مصر من وجهة نظره، مؤكدًا أن “الثورة المصرية منحت للأيادي الخاطئة” على حد وصفه.

وحسب قائمة الأسعار المُعلن عنها في الجريدة، تصل تكلفة شراء الصفحة الواحدة قيمة 44 ألف يورو، أي ما يوازي 378 ألف جنيه مصري، أي أن الصفحتين تصل تكلفتهما إلى 756 ألف جنيه مصري.

وتحت عنوان “المصريون في طريق المستقبل” شملت الصفحة الثانية ثلاثة تقارير منفصلة: الأول عن “رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي”، والثاني عن نتائج المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ، والثالث والأخير عن “السياحة الثقافية في مصر، وهو يروج لحالة الازدهار الاقتصادي في مصر، وحجم تحديات الجماعات الإرهابية في إفشال النظام”.

ذيلت الصفحة المعلن عنها بالجريدة بشعارات الرعاة الرسميين للإعلان بالجريدة وهم شركة “أوراسكوم للفنادق والتنمية” التي يملكها رجل الأعمال المصري “سميح ساويرس”، إضافة إلى شركة “Seimens” الألمانية.

كما شملت القائمة أيضًا مجموعة شركات “FTI Group” الألمانية، وهي مجموعة شركات لديها خدمات وأنظمة عمل للطائرات المدنية إلى جانب تقديم خدمات في مجال المطارات، وبنك مصر أوروبا، يذكر أن الرعاة الرسميين للإعلان كانوا قد شاركوا في المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ مارس الماضي.

«رجال الأعمال».. رعاة الترويج للنظام في أمريكا وسويسرا

في أكتوبر 2014، ساهم رجل الأعمال المصري “أحمد أبو هشيمة” في سلسلة ضخمة من الحملات الدعائية الأخيرة للحكومة تحت شعار “مصر جديدة”، والتي وضعت إعلانات تشجع السياحة بمصر في أنحاء مدينة نيويورك في أكتوبر ٢٠١٤.

كما تضمن العدد الصادر عن مجلة “الإيكونوميست” في شهر أغسطس الفائت، والذي صدرت منه نسخ محدودة، كونه «إعلان مدفوع الأجر»، ملفًا مدفوعًا بعنوان «مصر: بناء المستقبل» على 7 صفحات يحتوي على موضوعات تتناول التجربة المصرية في مجالات مختلفة، وجاء على رأسها تطوير وسائل النقل والمواصلات، وافتتاح مشروع قناة السويس ودورها في تنمية المجتمع.

وذكرت الجريدة أسفل غلاف هذا العدد الخاص “أن هذا العدد صدر بترتيبات خاصة مع الناشر، انتهت إلى وضع هذا الغلاف الدعائي على عدد محدود من نسخ الإيكنوميست، وهذا لا يعبر عن أي تأييد ضمني بالضرورة للمجلة”.

وأوضح الجزء الخاص بالدعاية والإعلان عن المجلة أن تكلفة نشر إعلان على الغلاف الأمامي أو الخلفي هو 200 ألف دولار تقريبًا، وهو ما يعادل مليون ونصف جنيه مصري، والذي جاء برعاية شركة مقاولات وهندسة مصرية يترأس مجلس إدارتها، أيمن إسماعيل سليمان، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ «ماونتن فيو»، ورئيس مجلس إدارة «إنديفور مصر».

وإبان انعقاد منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا في مارس الماضي، تكفل رجل الأعمال المصري “أحمد أبو هشيمة” بحملة إعلانية ضخمة شملت لافتات ترويجية في كبري الميادين “بدافوس” عن المؤتمر الاقتصادي، وإعلانات ترويجية عن السياحة في مصر، وعن ثورة 30 يونيو الشعبية.

وفي الزيارة الأخيرة “للسيسي” برفقة الوفد المصري لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المُتحدة، نشر “أبو هشيمة” إعلانًا مدفوع الأجر بجريدة “وول ستريت جورنال” على صفحتين كاملتين، شملت حوارًا مع “السيسي”، واستعراض أهم فُرَص الاستثمار في مصر، ودور السيسي، في التنمية الاقتصادية التي تشهدها مصر الآن، وأهم المشروعات العملاقة التي تحققت، وعلى رأسها مشروع قناة السويس الجديدة، وتقرير عن عودة الثقة الاستثمارية بمصر، والنشاط السياحي.

كما نشر إعلانات كبرى في كبرى الميادين بنيويورك تحت شعار حملة “مصر جميلة” تهدف للترويج للمشاريع الاقتصادية التي تم تأسيسها خلال عهد السيسي، ومناخ الاستثمار الجيد في مصر.