الرئيسية الأولى

الثلاثاء,12 يوليو, 2016
كيف يرفضون المحاصصة الحزبية ويطالبون بأسهمهم في حكومة الوحدة الوطنية ؟

الشاهد _ منذ تأسست حكومة الصيد ارتفعت الأصوات تستنكر مبدأ المحاصصة الحزبية وهي دعوة مقبولة وإن كانت لا تتوافق مع رغبة الناخبين وما أفرزته صناديق الإقتراع وتعتبر الترجمة الطبيعية التي يمكن أن تتوج أي مسيرة إنتخابية إذا لم تتقدم أحد الأحزاب بشكل كبير عن منافسيها وتستأثر بالحكم ، وإن كانت عبارة المحاصصة الحزبية مستفزة خلال المراحل الدقيقة من عمر الديمقراطيات إلا أن أي إتفاق بين حزبين وأكثر لتقاسم أعباء السلطة يعتبر محاصصة حزبية وإن كان تحت مسميات أخرى ، وحتى عبارة المحاصصة ليست بذلك السوء وإنما تمت شيطنتها وأعاد الإعلام والفرقاء إنتاجها في شكل موحش يوحي بالإنتهازية واللهفة والصراع .


حتى وإن سلمنا أن عبارة المحاصصة الحزبية سيئة وأن إتفاق الأحزاب المتقدمة في الإنتخابات على تقاسم أعباء إدارة شؤون الدولة فيما بينها لا يخدم المرحلة وأن الأفضل الاعتماد على حكومات التكنوقراط أو توسيع دائرة المشاركة لتطال مختلف النسيج السياسي والجمعياتي ، حتى وإن سلمنا بذلك فإن غالبية المناكفين للإتلاف الحاكم في تونس يقدمون وصفات ضبابية لسبل القطع مع المحاصصة ، فهم لا يرغبون في حكومة تكنوقراط بمواصفاتها السليمة ولا يرغبون في إستئثار الائتلاف بالحكم ويشنعون بالمحاصصة التي وصفها بعضهم بالكارثة ، ثم يعبرون عن رغبتهم في حكومة تؤثثها الأحزاب ولا يخفون رغبتهم في الدفع بأكثر ما يمكن من رموزهم للمشاركة في حكومة لا تخضع للمحاصصة ! بل إن بعضهم عبر عن إستعداده لقيادة الحكومة والبعض الآخر قدم أسماء من حزبه يرى فيها القدرة على التسيير ، أيضا هناك من شنع بالمحاصصة وارغى و ازبد ثم طالب بإسناد وزارات السيادة لحزبه على أساس أنها ليست محاصصة واإما تكنوقراط لا لبس فيه .


لقد أصابتنا تخمة من التبلد والعبث من فرط صبيانية الأحزاب وتحول بعضها غلى قراصنة ومنحرفين يحملون في أياديهم سكاكين لإقتسام الكعك أو لإعمالها في تجربة الإنتقال الديمقراطي . على بعض الأحزاب أن تترجل عن غموضها المشين وأن تطالب بحكومة تكنوقراط تقودها الكفاءات بعيدا عن “اللكلكة والنغنغة” ، أو المطالبة بحكومة وحدة وطنية تقطف من كل بستان “زهرة” ، أما رفض المحاصصة والتشنيع بها في العلن وإرسال لوائح تتضمن أسماء لقياداتها مع نبذة تُفرد محاسنهم وتبرز إمكانياتهم وتبشر بدعم لا مشروط لحكومة الوحدة الوطنية إذا تضمنت هذه الأسماء أو بعضها ، فتلك مهزلة قد يستنكف الصبيان من إتيانها .

عليهم الإبتعاد عن العبث بالمصطلحات فحكومة المحاصصة الحزبية الخطيرة المدمرة الكارثية لن تتحول إلى حكومة ملائكة حال تسميتها بحكومة “توافق حزبية” لأنه وببساطة “الحاج موسى هو موسى الحاج “.

نصرالدين السويلمي