الرئيسية الأولى

الجمعة,4 مارس, 2016
كيف نحارب الإرهاب في تونس ؟ درس آخر من الجزائر ..

الشاهد _ لنتفق أن كل مقدرات الدولة وكل طاقة الشعب يحب أن تكون جاهزة في المعركة ضد الإرهاب ما يعني عدم وضع المسألة برمتها على عاتق الأجهزة الأمنية ومراقبة الأوضاع من هناك بعيدا عن الحدث ، وأيضا نتفق أن معركة تونس ضد الإرهاب ليس لها من حدود ما لم تجرح الحرية وتشرع في قضم الديمقراطية تحت تعلة المصلحة العامة ، لأنه لا خير في مصلحة عامة انتهكت فيها الكرامة العامة والحرية العامة ، أيضا لا يمكن لمحاربة الإرهاب أن تتفسخ وتنحرف فتتحول إلى محاربة الهوية وهو الأمر الذي تسعى له بعض القوى المؤدلجة والعديد من الشخصيات الجبانة التي حسمت في عقيدتها لكنها لم تغادر وتمضي لحال سبيلها وظلت خانسة بالداخل ليسهل عليها العبث والتشويه ، فهي تعربد وتقصف وتستبيح حتى إذا تمت الإشارة إليها دخلت في هستيريا من الصراخ تندد بمحاولة تكفيرها ثم تراها تصنف من العويل الأصناف الطويلة حتى يخيل إلينا أننا في حضرة الورع والتبتل .

يأتي الدرس من الجزائر عسى تنتبه الشرذمة في تونس من غفلتها وتخفف من جرعة حقدها وتثوب إلى رشدها ، وتبتعد عن إستغلال الإرهاب للتحرش بهوية وثوابت الأمة ، ولأن الجزائريين حسموا أمرهم منذ الوهلة الأولى سوى في الحرب على الإرهاب أو حتى في سجال النظام مع الحركات الإسلامية ونجحوا في فك الإرتباط بين الحرب على دين الله والحرب على الغلاة في دين الله ، فكرموا المساجد ووسموا الحفاظ وبجلوا المسابقات القرآنية وشيدوا علاقة جيدة مع الدعاة ، بل ورأينا قيادات عسكرية من الصف الأول ترسل أبناءها إلى الكتاب ليتعلموا القرآن الكريم ، لم تخضع القيادة الجزائرية إلى كمشة الإستئصاليين ، ولم تفوت للجماعات المسلحة في الدين الذي كان العامل الأساسي لبناء ملحمة نوفمبر وإلتقت على أساسه مختلف شرائح المجاهدين وشكلوا جبهتهم وأعلنوا معركتهم ، أعلنوها على أساس دين الجزائر وأرض الجزائر وشعب الجزائر ولغة الجزائر ، رباعية ذهبية مكنت أصحاب البنادق القديمة البالية من الذهاب بعيدا في مشوارهم ، أبعد مما كانت تتصور فرنسا ، وأجبروا المحتل على الرحيل بلا إتفاقيات ولا توافقات ،الجلاء لوجه الجلاء ، وحتى تثبت الجزائر صلحها مع دينها ولا تفوت فيه اإى ثلة مغالية أرادت إحتكاره ، أقدم المدير العام للأمن الوطني اللواء عبد الغني هامل على تكريم الشيخ الطاهر آيت علجت أحد كبار علماء الجزائر ، من خلال وفد رفيع المستوى زار الشيخ في بيته وقدم إليه درع الأمن الوطني كعربون محبة وتقدير له من جهاز الأمن الوطني لما قدمه من خدمة جليلة في سبيل النهوض بالوعي الإسلامي والحفاظ على الهوية الوطنية .


إدارة الأمن الوطني الجزائرية المسؤول الأول في البلاد على مكافحة الإرهاب ، تكرم أحد كبار علماء الدين الإسلامي في الجزائر ، على ماذا ؟ على خدماته الجليلة في النهوض بالوعي الإسلامي ، والحفاظ على الهوية..هذا ما يسمى عزل الإرهاب وإنتزاع الفزاعة منه وتقديم رسالة للشعب مفادها أن الأمن أولى بهوية بلاده من المتنطعين ، تلك هي السياسة الأشمل لمحاربة الإرهاب .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.