الرئيسية الأولى

السبت,21 مايو, 2016
“كيف لحزب النهضة أن «يلمّع» صورته ؟ كيف له أن يقنع الجماهير بأنّه قد تغيّر “

الشاهد _ لا نعتقد أن الدكتورة أمال قرامي وفقت في هكذا سؤال ، بل الأقرب أنها جانبت الصواب بأشواط وبشكل متعمد ، لأن النهضة سبق و قَبِلها الجمهور كما هي حين قدِمت من المنافي وخرجت من السجون ، وحين كان خطابها الدعوي يمتزج بالسياسي ، حينها صوت لها الشعب وفصل بينها وبين بقية المكون بشكل حاد ، إذ لا يمكن المقارنة بين ما تحصلت عليه النهضة خلال إنتخابات أكتوبر 2011 و ما تحصل عليه جميع الفرقاء إذا استثنينا طرفي الترويكا والعريضة الشعبية ، لذلك وحين نتحدث عن الجماهير لا يصح ربطها بعلاقة السياسي بالدعوي في أدبيات النهضة المحينة ، لأن التونسيين صوتوا للنهضة بقوة على أساس الربط وليس الفصل وما يعنيه من أبعاد أخلاقية وروحية قد تسهم في رفع أسهم الأبعاد الأخرى إقتصادية كانت أو إجتماعية . يمكن التطرق إلى الخيارات الإقتصادية التي ستقنع بها النهضة الجماهير ومسارب التنمية وكيف ستقنعهم بأن 90% مما قيل عنها سلبا هو في الحقيقة ينتمي إلى قطاع الدعاية التي تعمل على تشويهها وإدخال الشك في نفوس ناخبيها خاصة والشعب عامة .

من الغباء أو الاستغباء التعامل مع خطوات النهضة الجديدة ومراجعاتها على أنها محاولة لإستمالة الجماهير ، لأنها محاولة للتعايش مع بقية المكون الذي يهيمن على الدولة ويحتل منابر المجتمع المدني الفاعلة ، هي عبارة عن محاولة صلح وتعايش مع القوى التي شكلت تضاريس المشهد السياسي والثقافي والنقابي والاجتماعي منذ الاستقلال ، وليست بالمرة محاولة لإجتذاب “المجتذب” ، فنهضة 2010 كانت أكثر شعبية من نهضة 2016 رغم أن نهضة اليوم أقدمت على العديد من الخطوات التي تصب في صالح تأمين البلاد من الإنزلاقات ، كما نفذت مراجعات طورت من مفاهيمها وانتهت بانتهاج مقاربة جديدة تجاه الدولة ومؤسساتها . حين وقّع الشعب للنهضة خلال اكتوبر 2011 لم تَعِده بالفصلا بين الدعوي والسياسي ولا هو اختارها على امل ان تقوم ذلك لاحقا ، بل العكس تماما ، كان الشعب حينها على اقتناع تام بان الديني الاصيل الفطن من شانه حماية السياسي ودفعه لتنقية منتوجه من الفساد .

لقد صوت الشعب بقوة لنهضة 2011 لانها قدمت مشروع سياسي تحت مراقبة الديني كوازع وليس كهيمنة ، ثم تراجع عنها باقدار سنة 2014 لانها لم تقدم المرجو ولان المكينة الضخمة نجحت في التشويش عليه ، من هنا لا يمكن بحال ارداج رغبة النخبة والحاحهم على النهضة في الفصل بين الدعوي والسياسي في خانة المطالب الشعبية ، ومن التزوير والتلفيق الادعاء ان الجماهير التي اقبلت بقوة سنة 2011 ب عالى الربط بين الدعوي والسياسي عادت سنة 2014 ورفضته بقوة ، هذه وصفة منهكة وعرجاء لا تصلح للتسويق وعلى اصحابها احترام العقل حين يكونون بصدد تخليق وصفاتهم .

ولأن الدكتورة أمال عادة ما تعتمد توليفات مركبة مفتعلة في نقد النهضة حين تُعجزها الثغرات الصالحة للإستثمار ، فقد أوردت فقرة من تصريح لرئيس مجلس شورى حركة النهضة فتحي العيادي جاء فيها ” أنّ الحركة ستتحول إلى حزب سياسيّ وتتخلى عن الجانب الدعوي لصالح المجتمع المدني… الحركة تطرح نفسها مستقبلاً كحزب سياسي متخصص في الشأن العام” ، ثم أعملت فيها مشرطها بطريقة غير مقنعة اعتمدت الحشو والإرتجال ، وقد جاء في محض تعليقها ” والملفت للانتباه في هذه التصريحات الصادرة عن قيادات النهضة هذا التشويش على مستوى المعجم الاصطلاحي فمرة تنعت النهضة بأنّها حركة ومرة تعرّف بأنّها حزب ” ، نجحت السيدة أمل قرامي في كتابة مقال لجريدة المغرب وفشلت في تبليغ فكرة مفيدة يمكن اعتمادها أو الإستئناس بها في نقد أو تثمين آداء النهضة .

نصرالدين السويلمي