الرئيسية الأولى

الإثنين,21 مارس, 2016
كيف ركبت الترويكا على الثورة ؟

الشاهد _ عندما يستمع الواحد إلى قواف الفاشلين سياسيا وأخلاقيا يحتار في طبيعتهم والجينات التي دفعتهم إلى مثل ذلك التفكير ، ثم يحتار أكثر في جرأة هؤلاء على شعبهم ، يتحدثون عن الثورة المخطوفة والمصادرة وأحدهم أسماها بالثورة المغتصبة وغيرها من الأوصاف التي لا تتجانس وما وقع ويقع في تونس ما بعد سبعطاش أربعطاش ، السيد عمار عمروسية كان آخر المتحصرين على الثورة حين أكد أنها كانت رائدة لكنها للأسف لم تحقق أهدافها نتيجة ركوب بعض الأطراف عليها ، عمار أكد أيضا أن الثورة لم تكمل مهماتها حين أسقطت رأس النظام الديكتاتوري وأبقت على النظام نفسه ، ثم عاد يقول أن إنتخابات 2011 أو الإنتخابات الماضية مكنت لإتلاف قوى رجعية ويمينية متطرفة !


في مفارقة غير مفهومة حمّل السيد عمار عمروسية المسؤولية بشكل ضمني إلى الشعب الذي لم يكمل ثورته ، حين أكد سقوط الرأس وبقاء المنطومة ، لكنه عاد بشكل مرتبك وغير فصيح ليتحدث عن فوز النهضة والمؤتمر والتكتل ومن ثم تشكيلهم للترويكا ، التي وصفها بالقوى الرجعية . في الحالتين ودون أن يشعر حمّل القيادي الجبهاوي المسؤولية إلى الشعب التونسي ، مرة بعدم إقدامه على إتمام ثورته رغم أنه لم يوضح الطريقة والأساليب التي يجب إتباعها وما هي نهاية الحدود التي يمكن معها القول بتحقيق شروط الثورة ، ومرة أخرى بإستهجان خيارت الشعب التي أودعها في الصناديق ، مفارقة أخرى تبطل كل ما أتى به عمروسية وتؤكد أن الجبهة الشعبية وليس الشعب من أحدث في الثورة ، فالشعب التونسي اأوقف فعله الثوري حين تمكن من إسقاط بن علي وضمن التعددية ، وفعلا ضغط بقوة وراقب وهدد بالتصعيد مع بروز رغبة في التلاعب هنا وهناك إلى أن تمكنت تونس من إنجاز أول إنتخابات حرة ونزيهة في تاريخها الحديث والقديم ، هنا يمكن القول وبلا تردد أن الشعب بحسه الراق نفذ ثورته بأخف الأضرار وعندما ضمن التعددية وتيقن أن الإرادة عادت إلى الشعب لم يجد بدا من ربح الوقت والجهد وربما الدماء ، لكن وبعد ذلك الإنجاز التاريخي عمدت الجبهة الشعبية بل وكل النسيج اليساري إلى الحشد لعودة التجمع وتضافرت الجهود ورصدت الإمكانيات الضخمة إلى أن عاد في شقه الأكبر وتحررت مكينة بن علي وعادت إلى سيرتها المعتادة .

إذا لا يمكن الحديث عن فشل الشعب في إتمام ثورته ، فقد أبدع حين أوقف المظاهرات العنيفة في التوقيت المناسب واعتمد المغالبة السلمية والمراقبة الكثيفة حتى تحقق حلم 23 أكتوبر 2011 ، إنما الفشل والإفشال تعمدته قوى اليسار التونسي وفي طليعتها الجبهة الشعبية التي أصرت على تدمير تجربة الإنتقال الديمقراطي والإجهاز على الثورة وحرمان الشعب من حلمه نكاية فيه وإنتقاما منه بعد إختياره لحركة النهضة كحزب أول وبفوارق شاسعة عن البقية ..السيد عمروسية لقد أكمل الشعب ثورته فأنقصتموها ، وتحالفتم ضد ثورته وخياراته مع فلول الداخل والخارج ، لقد وفّى الشعب وخانت الشعبية .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.