ملف الشاهد

الأربعاء,9 ديسمبر, 2015
كيف تلاعب السبسي ببن زايد وأفشل أطماعه في الإمارة رقم 8

الشاهد _ المعروف عن الدولة انها تدول مصالح مجموعة من الناس يعيشون على رقعة جغرافية محددة ، فهي التي تتكفل بمد الطرقات والجسور والإشراف على التعليم والصحة وتوفير الاسواق التي يتداول الناس فيها المستلزمات من مأكل ومشرب وملبس وغيرها من الواجبات والمهام ، على راسها حفظ الامن الداخلي و صد الخطر الخارجي ..لما كانت تلك واجبات الدولة وكانت الامارات العربية المتحدة غير معنية بهذه الواجبات تجاه شعبنا ووطننا ولم توفر ولو اليسير منه ، فلماذا تطلعت لتكون تونس امارتها رقم 8 تضمها الى امارة ابو ظبي ودبي و الشارقة و راس الخيمة و فجيرة و أم القيوين و عجمان ، وكيف تجرأت بل كيف تدرجت في حلمها حتى وصلت الى ثنائية بسط السيادة الكاملة على تونس او مقاطعة كل من فيها ومن يوليها والإبقاء فقط على السفير مع امكانية سحبه في كل حين .

 

صحيح ان الامارات لم تنفع تونس ولم تقدم لبلادنا شيء مما ذكر ولا دخل لها بالعمران والتشييد والبناء ، بل الثابت ان لها اليد الطولى في الخراب والتهديم والفتنة ، صحيح ان حكام الامارات لم يقدموا لتونس أي معونة خاصة بعد الثورة ، لكنهم قدموا الكثير لبعض التونسيين ورصدوا الاموال الضخمة ودخلوا في رهان كسبوه لكنهم فشلوا في استثماره ، حين سقطت جميع حساباتهم في الماء وانتهت الصفقة بالخيبة واكتشفت ابو ظبي ان خلية جبهة الانقاذ التونسية لم تكن امينة او ربما لم تكن بتلك القوة التي تخول لها تطبيق الاتفاق المبرم اواخر 2012 لما تعاقدت مع مجموعة نافذة من معارضي الترويكا على اسقاط الثورة واشترت منهم حقوق الانقلاب على الشرعية الذي ستحول بموجبه وجهة القرار التونسي برمته الى ابو ظبي .

 

كان السبسي على علم بالمساعدات الضخمة التي تصل تباعا الى الفريق المشرف على خطة الانقلاب ، لكنه رفض البروز بشكل واضح وتجاهل الصفقة الاماراتية بما انه الواجهة السياسية التي تقود المعركة ضد شرعية اكتوبر ، ابتعاد السبسي عن الاحتكام المباشر مع الامراتيين وعزوفه عن اعطائهم وعودا شخصية يعود الى خبرته الطويلة في التعامل مع هؤلاء ، وفهمه لطبيعة جشعهم ونهمهم الكبير في استثمار أي من الاعانات بشكل مذل ومهين ، فما بالك اذا كانت المساعدات تهدف الى واد ثورة وفرملة انتقال ديمقراطي .

 

لم يعط السبسي أي وعود لكن الامارات اعتبرت ان الخلية التي اشتغلت معها ايام اعتصام الرحيل وما قبله والتي عقدت معها لقاءات ماراتونية في ابو ظبي والمانيا والقاهرة ، اعتبرتها ناطقة باسم السبسي وليست محسوبة عليه فقط ، لذلك تحركت بعد الثورة لجني الارباح وشرعت في اعطاء الاوامر على اساس انها الراعي الاول لاقصاء شرعية اكتوبر وصاحبة الحق في هندسة المرحلة المقبلة ، الشيء الذي لم يعره السبسي أي اهتمام بل اعرض وذهب الى باريس لرسم معالم صلح مع النهضة ثم التقى قبيل الانتخابات الرئاسية بالسفير الفرنسي والامريكي وبمسؤولين من الاتحاد الاوروبي وبدأ يجنح نحو شراكة مع غريمه راشد الغنوشي ، حينها هاج محمد بن زايد وماج بعد ان اقتنع انه وخليته الغبية وقعوا فريسة للشيخ الماكر ، فقد اراد الزعيم المسن استعمالهم لاسقاط النهضة والترويكا فيما وأرادوا هم اسقاط الثورة والتجربة ككل ، قرر السبسي ان تنتهي مهمتهم عند اسقاط شرعية اكتوبر لتنطلق مهمة الاوروبيين والامريكان ، بينما اعتقد بن زايد ان مهمته الجوهرية ستبدا بعد اسقاط الشرعية ، وان الاستثمار الحقيقي ينطلق مع بدايات جانفي 2015 .

 

بعد خيبتها الكبيرة وخسارتها لأموال طائلة في صفقة هي الاقذر ضمن صفقاتها المخجلة ، حاولت الامارات تدشين جولة اخرى من المعارك ، وسعت الى التعويل على القيادي الندائي محسن مرزوق وشرعت في ضخ الاموال الى حاضنته عبر جرعات صغيرة في سعي عدمي الى تصعيده بسرعة ليهيمن على القرار داخل حزبه وبالتوازي يحاول خلخلة السبسي في انتظار فرصة الانقضاض ، لكنها عادت وتخلت عنه في اواخر اكتوبر و بداية نوفمبر تشرين الثاني بعد صدور وثيقة وقعها كل من الدكتور عبد الخالق عبد الله والدكتور حمدان مسلم مكتوم والعقيد محمد دحلان تؤكد ان مرزوق غير قادر على تقديم المساعدة وانه يعاني من اجل الاحتفاظ بمنصبه داخل النداء و حتى مع اغراق معركة حزبه بالاموال يصعب على مرزوق الاكتساح مادام الباجي قائد السبسي في الواجهة .

حين كان محمد بن زايد يعد حزمة التوصيات التي ستتبعها تونس كإمارة رقم 8 اشتراها بماله عن طريق عملائه ، كان الاوروبيين والامريكان يؤكدون للسبسي والغنوشي انهم لا يرغبون في موجات هجرة جديدة ولا في هيمنة داعش على البلاد وأكدوا وقفوهم الى جانب ديمقراطية تونس الناشئة ، وبالاقتراب من وعود واشنطن وبروكسيل وباريس وبرلين وفحص سلوكهم اتضح انهم يدفعون باتجاه التوافق المائل والديمقراطية الرخوة التي لا تعيد الدكتاتورية بوجهها للأبشع وتبقي و تبقى على بريق ثورة خجولة ومشروع انتقال ديمقراطي سلحفاتي الدفع .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.