مقالات مختارة

الجمعة,5 فبراير, 2016
كيف تفاعلت صحيفة “Die Welt” الألمانية مع خطبة الشيخ مورو في نيو جرسي

نوع من القلق و الإستغراب انتابني عندما لفت انتباهي مقال صدر في صحيفة “Die Welt” الألمانية وفوق المقال صورة الشيخ عبدالفتاح مورو ، المقال جاء تحت عنوان “إن العالم الإسلامي يعيش في إثم”. من المعروف ان ألمانيا تعتبر من أكبر الأسواق العالمية للصحافة المطبوعة و صحيفة “Die Welt” تحجز المرتبة الرابعة في هذه السوق العالمية وهي تحت دار النشر “اكسيل سبرنجر” الداعم الرسمي لاسرائيل.

لعلكم الأن فهمتم القلق الذي داهمني ، لاني لم انتظر مقالا إيجابياً وتخوفت أن يكون إحد رموز وقيادات حركات النهضة وقع في حبال هذه المنظومة. بعد ان فتحت الرابط الذي تداولته وسائل الإعلام الإجتماعية بشكل واسع ، توضح الأمر ولم يكن المقال سلبياً على الاقل ضاهرياً. تناول المقال زيارة الشيخ مورو الاخيرة إلى الولايات المتحدة وركز بالتحديد على خطبته الرائعة التي القاها يوم 01جانفي في نيو جرسي، وكان تحدث فيها الشيخ على تأخر المسلمون علمياً وحرض المهاجرين على مزيد من الإندماج و التفوق في المجال العلمي، كلام جميل كما عاهدناه من شيخ تونس التنويري وقدرة مورو على الاقناع لا يمكن الجدال فيها .

الصحيفة الالمانية لم تزور كلامه بل اختبأت وراه واحدثت بعض العبث ،حيث جنح المعنى الرئيسي في المقال الى كون المسلمون جاهلون ولا يقدمون نفعاً للعالم. المقال كان مبنياً على تسجيل للخطبة التي ترجمتها منظمة “MEMRI)” The Middle East Media Research Institute) – فمن هي هذه المؤسسة ياترى؟ المنظمة هي عبارة عن معهد بحوث ومقرها في واشنطن مع افتتحت مؤخرا مكاتب في لندن وبرلين والقدس. ويتم دعم عملها من قبل دافعي الضرائب الأمريكيين لأنها “مستقلة وغير حزبية لا تهدف إلى الربح” منظمة معفية من الضرائب بموجب القانون الأمريكي. الغرض الذي تهدف اليه من حركة الترجمة التي تقوم عليها ومهامها الاخرى وفقا لموقعها على شبكة الانترنت، سد الفجوة اللغوية بين الغرب والشرق الأوسط، من خلال “توفير ترجمات في وقت موجز من وسائل الإعلام العربية، والفارسية. وعلى الرغم من ان هذه الأهداف تبدو راقية ورغم التعريفات الا انها تبقى منظمة غامضة إلى حد ما. موقعها على شبكة الانترنت لا يعطي أسماء أي أشخاص للإتصال، ولا حتى عنوان المكتب. من خلال بحثي عن هذه المنظمة وجدت مقال للكاتب الانجليزي “Brian Whitaker” الشهير الذي كتب في الجردين عن “MEMRI” وقد إتضح أن القائمين عليها ينتمون الى الحركة الصهيونية وكانوا عملاء لصالح المخابرات الإسرائلية ! بهكذا اكتملت الصورة لدي وفهمت لماذا تناولت الصحيفة الألمانية خطبة الشيخ مورو الرائعة ..

يبقى السؤوال الذي يجول في خاطري وخاطر الكثير كيف نصنع الوعي المطلوب دون أن نقع في الفخ المنصوب ؟ اسئلة قد يجيب عنها من يكتب بعمق ولا يكتفي مثلي بالملامسة ..

مصطفى بلطي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.