عالمي عربي

الخميس,21 يناير, 2016
كيف تدير دول الخليج علاقاتها مع روسيا بعد تدخلها في سوريا؟

الشاهد_بدا الموقف الخليجي واضحًا في استنكاره للتدخل العسكري الروسي في سوريا، لكن سرعان ما ظهر تقارب في العلاقات الخليجية الروسية، فهذان الطرفان اللذان يدعم أحدهما بشار الأسد (روسيا) بينما يدعم الآخر المعارضة السورية (الخليج)، منعتهما عدة اعتبارات سياسية ومصالح مشتركة من اتخاذ أي موقف ضد الآخر.

 

دولة خليجية تلو الأخرى تعقد صفقات اقتصادية مع روسيا، ومسؤول تلو الآخر يزور موسكو، تقرير “ساسة بوست” التالي يقف على العلاقات الخليجية الروسية بعد التدخل الروسي في سوريا.

 

هل أثر التدخل الروسي على العلاقات الروسية الخليجية؟

جاء التدخل الروسي في سوريا مفاجئًا لدول الخليج، ومع موقف هذه الدول المعروف بدعم المعارضة السورية لمحاربة النظام السوري، الذي تدخلت روسيا لدعم بقائه، تبنت الدول الخليجية “سياسة عقلانية” كما يقول المحللون السياسيون بهدف حماية مصالحها الوطنية والإقليمية، ومن أبرز معالم هذه السياسة الالتزام بما تم الاتفاق عليه في اجتماع “فيينا 1″ في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2015، و”فيينا 2” في 30 أكتوبر/تشرين الثاني 2015، الذي أكد على “أهمية توافق المعنيِّين بالأزمة السورية على ضرورة إيجاد مخرج للأزمة السورية وفق عملية سياسية ومرحلة انتقالية تحفظ وحدة الأراضي السورية وتضمن عدم تقسيمها إلى دويلات”.

 

 

هناك عدة تحديات تواجه العلاقات الروسية – الخليجية، أولها طبيعة العلاقات الإيرانية الروسية التي تدعم الصراع في سوريا والعراق واليمن، فروسيا حليف استراتيجي لإيران، وداعمة لبرنامجها النووي، وفيما يتعلق بالموقف الأبرز وهو الوضع السوري يرى المحللون السياسيون أن: “المملكة العربية السعودية لن تسعى إلى التصعيد بحكم أنها دولة براغماتية تعي حجم مسؤولياتها والتزاماتها في المنطقة ولا تريد مواجهة مباشرة مع روسيا. بل على العكس من ذلك، حيث بدا الموقف السعودي مؤيدًا لإيجاد حلٍ سياسي للأزمة السورية”.

 

 

كيف تعاملت الدول الخليجية مع روسيا؟

إذا ما بدأنا الحديث بالمملكة العربية السعودية، فرغم أنها رفضت منذ اللحظات الأولى التدخل العسكري الروسي في سوريا، إلا أنها لم تقطع علاقتها مع روسيا، وسُجل أبرز مواقفها مع روسيا على لسان وزير خارجيتها، إذ أعلنت السعودية أن حجم التبادل التجاري مع روسيا لا يتماشى مع حجم اقتصاد البلدين، كونهما عضوان في مجموعة الـ20، مؤكدة أنها سوف تتخذ نهجًا عمليًّا للاستثمار في روسيا، وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير: “إن بلاده تسعى لعلاقات وتجارة واستثمار أفضل مع روسيا، البلد الذي تعتبره الرياض قوة عظمى”.

 

 

وكما أشارت إحدى الصحف الروسية إلى أن السعودية تريد شراء أسلحة من موسكو بقيمة 10 مليارات دولار، وهي أسلحة دفاع جوي حديثة ومعدات طيران مختلفة، وأكدت الصحيفة أن: “السعودية مهتمة بالحصول على أنظمة الصواريخ «إسكندر»، ومنظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» والتي أرسلتها روسيا مؤخرًا إلى سوريا؛ لحماية القاعدة العسكرية حميميم”.

 

 

أما الإمارات، فتعد الدولة الخليجية الأكثر ارتباطًا بروسيا بعد تدخلها العسكري في سوريا، أيدت الإمارات التدخل الروسي على لسان وزير الدولة أنور قرقاش واعتبرته “تدخلا ضد عدو مشترك”، وبعد عشرة أيام من التدخل الروسي في سوريا (سبتمبر الماضي)، قام ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان بزيارة روسيا، كما رفضت الإمارات التوقيع على بيان يطالب روسيا بوقف عملياتها العسكرية في سوريا والذي وقعت عليه السعودية وقطر وتركيا إضافة إلى الولايات المتحدة وعدة دول أوربية .

 

 

ووفقًا لما سبق، لم تكن إدانة وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان لحادثة إسقاط الطائرة المدنية الروسية فوق سيناء مفاجئة، فالعلاقات الإماراتية الروسية تشهد تطورات متلاحقة على أكثر من صعيد، فعلى الصعيد الاقتصادي، تم إبرام عدد من الاتفاقيات التجارية، وتمكن رجال الأعمال الروس والإماراتيون من إنشاء أكثر من 350 مشروعًا مشتركًا، وذكرت معلومات أن استثمارات الإمارات بلغت سبعة مليارات دولار في روسيا، وأكد وزير خارجيتها على “حرص بلاده على زيادة تدفق السياح الروس على الإمارات وتنشيط حركة الطيران والرحلات الجوية بين الإمارات وروسيا”، واعتبر المحللون ذلك “مكافأة من الإمارات لروسيا على تدخلها العسكري في سوريا”.

 

 

وهناك أيضًا تعاون استراتيجي وعسكري، أشارت مصادر روسية لم يتسن التأكد من صحة ما أوردته أن الإمارات اتفقت مع السلطات الروسية على تمويل تجنيد متطوعين للانضمام إلى ميليشيات روسية من أجل القتال في سوريا، وذكرت المصادر أن: “الإمارات تعهدت بتمويل عملية تجهيز الميليشيات الروسية التي يجري الإعداد لها في شبه جزيرة القرم، حيث تم فتح باب التطوع”. ويعود هذا الدعم إلى مشروع اتفاق سري بين الإمارات والأردن ومصر تحدثت عنه بعض وسائل الإعلام الروسية.

 

 

Russia’s President Vladimir Putin (L) anويبدو الموقف العماني على صعيد العلاقة مع روسيا له خصوصيته، فلاستقلالية العمانية المعتادة عن المواقف الخليجية كانت بارزة أيضًا مع روسيا، عُمان لها موقفها المتزن مع حلفاء روسيا إيران وسوريا، فقد قام وزير خارجية سلطنة عمان «يوسف ين علوي» بزيارة سوريا والاجتماع مع بشار الأسد بعد التدخل الروسي العسكري المباشر، فكسرت هذه الزيارة سنوات من القطيعة بين دمشق والدول الخليجية، ورفضت عمان الانضمام إلى التحالف الإسلامي الذي أعلنت عنه السعودية واحتجت بأن الدستور العماني يمنع مشاركة الجيش خارج الحدود.

 

 

كما تعكف عمان على مساع دبلوماسية للتوصل لحل سياسي للنزاع السوري، وكما يقول المحللون: “تأتي الأدوار السياسية الناعمة والمؤثرة التي تقودها عُمان لمقاربة مشكلات المنطقة تاريخيًا، والتي يمكن اعتبار الاتفاق النووي الغربي مع إيران تاج نجاحاتها”.

 

 

أما البحرين، فقد صرحت على لسان وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد الخليفة عن أمل بلاده بأن تؤدي العملية العسكرية الروسية في سوريا إلى توحيد جميع الجهود لمحاربة تنظيم “داعش”، وترى البحرين أن الأزمة السورية بحاجة إلى حل سياسي بجهد روسي، كما تسعى البحرين إلى التعاون الاقتصادي مع روسيا، خاصة أنه حاجتها للغاز الروسي ملحة، بواسطة ناقلات الغاز الطبيعي المسال. ويرى المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون حمد العامر أن: “البحرين تنظر إلى الدور الروسي المهم في ضمان أمن واستقرار المنطقة من خلال الرؤية الروسية لأمن الخليج التي تقوم على أسس مبادرتها المطروحة عام (2000م) مع بعض التعديلات التي تأخذ في الاعتبار التطورات السياسية الأخيرة في المنطقة وخاصة التدخل العسكري الروسي في سوريا”.

 

 

وفيما يتعلق بقطر، فرغم أنها قد أبدت تحفظها تجاه التدخل الروسي، فإن هناك تنسيقا روسيا قطريا حول القضايا السياسية في المنطقة، وتدرك روسيا أهمية الدور القطري في تيسير قضايا المنطقة، وفي الحالة الاقتصادية هناك تعاون ثنائي في قطاع الطاقة وفي المجال الاستثماري.

 

 

وفي الحديث عن العلاقة بين الكويت وروسيا، تبدو روسيا حريصة على استمرار روابطها مع الكويت، ضمن سعيها مؤخرًا لاستعادة دورها في الشرق الأوسط، وعلى الصعيد الاقتصادي تمثل الكويت أهمية كبرى للاقتصاد الروسي، بين البلدين استثمارات وتبادل التجاري، والكويت هي سوق مهمة للصادرات الروسية، وبالذات صادرات الأسلحة.

 

 

كيف يؤثر تنظيم الدولة على العلاقات الروسية الخليجية؟

Russian President Holds Talks With Emir of Qatar In Moscow“لدى السعودية وروسيا أهداف مماثلة بالنسبة إلى سوريا، قبل كل شيء، المطلوب عدم السماح لخلافة إرهابية بالسيطرة على البلاد”، هذا ما صرح به وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد لقائه وزير الدفاع السعودي، حيث تعمد روسيا إلى تصدير ورقة الحرب ضد الدولة الإسلامية من أجل تبرير تدخلها في سوريا.

 

 

كان للاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني دوره أيضًا في التقارب الخليجي الروسي، نتيجة لزيادة التخوف الخليجي من التقارب الأمريكي الإيراني، وسعي دول الخليج نحو تنويع تحولاتها. فرغم اعتبار إيران حليفًا استراتيجيًّا لروسيا إلا أن الأخيرة هي بلد يسعى إلى مصلحته، وتعول دول الخليج على أن العلاقة الوثيقة التي تحكم العلاقة بين روسيا وإيران سوف تتراجع أمام المصلحة الروسية والتقارب الأمريكي الإيراني الذي ربما يتسبب في فك ارتباط نسبي بين روسيا وإيران وبخاصة كلما ابتعدنا عن الملف السوري، لذلك وكما يرى المختصون دول الخليج “تعزز علاقتها السياسية والاقتصادية تاركة قضية وجود الأسد لما يمكن التوصل إليه عبر تسوية سياسية برعاية دولية”.

 

 

تقول كبيرة الباحثين في مركز الدراسات العربية والإسلامية بمعهد الدراسات الشرقية، الروسية إيرينا زفياجلسكاية: إن “تدمير الدولة الإسلامية يلبي مصالح كل من روسيا ودول الخليج. من المهم جدا تنسيق أعمال الطرفين، لأن لديهم نهجا مختلفا في هذه المشكلة”، مضيفة: “دول الخليج لا تدعم نظام الأسد. إنهم يخشون من أن العملية ستجعل إيران وسوريا أقوى. ولذلك، من المهم بصفة خاصة أن نشرح موقفنا، وندرك أن هناك العديد من القضايا التي توحدنا، ولا تفرقنا”.

 

 

ما هي تداعيات زيارة أمير قطر لروسيا؟

الأحد الماضي، سُجلت زيارة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى روسيا كأول زيارة رسمية له، حيث التقى تميم بالرئيس الروسي الذي صرح بالقول: “إن دولة قطر عنصر مهم في خضم الأوضاع بالشرق الأوسط وفي الخليج، ونحن نتمنى أن نبحث معكم عن حلول لأصعب القضايا”، بينما صرح تميم بالقول: “لروسيا دور هام وقوي في العالم، وخاصة في الشرق الأوسط، لثقل روسيا ولأهميتها في العالم”.

 

 

ويقرأ المحللون السياسيون في موقف قطر ذلك، خطوة تأتي في سياق المحاولات الخليجية الهادفة لاحتواء التدخل الروسي في سوريا، ومحاولتها لإيجاد صيغة مشتركة لحل النزاع في سوريا صرح أمير قطر أن: “بلاده تعوّل على دور إيجابي تلعبه روسيا لوضع حد لمعاناة الشعب السوري، وإنجاز تسوية سياسية في البلاد”، وأضاف: “نعول على الأصدقاء في روسيا في حل مسألة معاناة الشعب السوري وللتسوية السياسية التي يجب أن تكون وفق مطالب الشعب السوري”.

 

 

على جانب الأبعاد الاقتصادية، أتت الزيارة كما أعلنت المصادر القطرية بهدف تقوية العلاقات الاستثمارية مع روسيا، فالبلدان لديهما مصالح مشتركة في مجال الطاقة والغاز، كونهما دولتان مصدرتان للغاز، وهناك تعاون مستمر بين جهاز قطر للاستثمارات والصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة ومصرف “في تي بي” الروسي، كما “تعمل روسيا على التنسيق مع الدوحة في سياق منتدى الدول المصدرة للغاز، وذلك على خلفية تنامي التحديات في مجال إنتاج والاتجار بموارد الطاقة، بعد انخفاض أسعار البترول لمستويات هي الأدنى تاريخيًا في العقود الأخيرة”.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.