مختارات

الثلاثاء,28 يوليو, 2015
كيف اخترع إديسون عملية الإعدام بالكهرباء؟

الشاهد_كيف اخترع إديسون الإعدام بالكهرباء؟.. أقصر إجابة ممكنة لمثل هذا السؤال هي أن إديسون لم يفعل ذلك، أو ربما على الأقل لم يفعلها بشكل مباشر، كما هو معروف للجميع يعتبر توماس إديسون رجل أعمال ومخترع مشهور جدًا، وغالبًا ما ينسب له أو يتم الافتراء عليه كثير من القصص والحكايات ومن ضمن تلك القصص استخدامه الكهرباء لقتل فيل كجزء من الحملات الدعائية التي شنها ضد التيار المتردد.

قد يكون لإديسون العديد من الأخطاء لكن ربما ليس له علاقة بقتل الفيل كما يعتقد البعض، وإذا ألقينا نظرة خاطفة على خلفيته يسهل علينا أن نرى لماذا كثير من الناس تنسب هذا الفعل القاسي له.

تبدأ القصة في أواخر 1880 عندما كانت الحضارة الإنسانية لا تزال تلبس ثوب الظلام ومصابيح الغاز كانت المصدر الرئيس للضوء، ونستطيع القول إن الكهرباء كانت حديثة جدًا والمصابيح الكهربائية مثيرة للفضول بالنسبة للمهندسين والعلماء.

في ذلك الوقت اندلعت حرب شرسة بين المهندسين من أجل وضع الأسس لمعايير توزيع الكهرباء التي طورت بعدة طرق مسار البشرية، عُرفت هذه الحرب فيما بعد باسم “حرب التيارات”.

كان يوجد في ساحة اللعبة معيارين التيار المتردد (AC) والتيار المباشر (DC) وأنصار كل معيار كان يصف طريقته على أنها الأكثر أمانًا والأكثر كفاءة، من جهة كان إديسون من المدافعين عن معيار DC ومن جهة أخرى كان جورج وستنجهاوس من المدافعين عن AC.

التيار المباشر DC عبارة عن تيارات كهربائية تعمل بشكل جيد في مسافات قصيرة. وإذا نظرنا إلى التسميات الموجودة في العديد من الأجهزة الإلكترونية الخاصة بنا سنرى أنها تيارات DC لكن مشكلة هذه التيارات أنها كانت تفقد الطاقة كلما طالت المسافة مما يجعل الأمر صعب على شركات الطاقة نقل أكثر من ميل من خطوط الكهرباء. AC من ناحية أخرى يمكن إرسالها عبر خطوط الكهرباء بكفاءة أكبر بكثير ومن ثم تحويلها إلى DC عند المخرج للاستخدام المنزلي.

التيار المتردد AC فاز بالحرب في نهاية المطاف، لكن هذا لم يمنع إديسون من شن حملة دعائية ضد ستنجهاوس والتيار المتردد AC.

لكن ما فعله إديسون أبعد من مجرد حملات دعائية عادية، في مرحلة من المراحل قام بجمع بعض الحيوانات الضالة واستخدم التيار المتردد لصعقهم أمام الصحفيين من أجل إثبات أن هذا التيار أكثر خطورة من التيار المباشر.

هنا بدأت الأقاويل والمزاعم التي تقول إن إديسون اختار آخر موقف له عندما وصلت حرب التيارات إلى النهاية على أمل أن يتمايل الجمهور إلى التيار المباشر ليكون المعيار الأفضل والأكثر أمانًا من التيار المتردد، كان أمله هو أن يشهد توقف التيار المتردد من الانتشار وجعل التيار المباشر هو تيار المستقبل بدلًا منه، وكما تقول القصة وجد إديسون هدفه وهو توبسي فيل السرك الدموي الذي كان من المقرر أن يموت بشكل من الأشكال.

لكن كما هو الحال في كثير من الأحيان، أن الحكاية ليست واردة بوضوح وليست في غاية البساطة، حيث أن حياة الفيل توبسي انتهت منذ قرن من الزمان، وانتهت أمام حشد من الناس تجمعوا من أجل هذا المشهد الذي أصبح علامة فارقة من التقدم التكنولوجي والقسوة على الحيوان.

لنعود قليلًا إلى الوراء ونتعرف على الفيل توبسي، كانت توبسي صغيرة عندما تم إلقاء القبض عليها في مكان ما في جنوب شرق آسيا حوالي عام 1875 ومن ثم شحنت إلى الولايات المتحدة وقيل إنها وضعت للعمل في سيرك فورباغ الذي كان في منافسة لجمع أكثر الفيلة إثارة للإعجاب.

مرت توبسي على العديد من المالكين والمدربين الذي كان معظمهم يستخدمون أساليب تعتبر بمقاييس اليوم مسيئة جدًا، وكان ذيل توبسي مشهور بأنه ملتوي وذلك بسبب عمليات الضرب التي تحملتها. مع مرور السنوات أصبحت توبسي على ما يبدو سريعة الغضب بسبب سوء المعاملة وتطورت سمعتها على إنها عدوانية.

في عام 1902 أحرق رجل يدعى جيمس بلونت فيلدينغ توبسي بواسطة سيجارة ملتهبة. وفي حالة غضب عارمة بسبب الألم وجهت ضربة له مما أدت تلك الضربة إلى قتله. بعد ذلك وجد المالكون أن هذا الجزء مثير للغاية، وجعلوا منها توبسي من قتلت الرجل، لتجذب الجمهور.

في نهاية المطاف انتهى بها الأمر في لونا بارك كوني ايلاند وهو منتزه جديد في مدينة نيويورك وكانت الفيلة توبسي إحدى أكثر الأشياء جاذبية وأصبحت من مشاهير حيوانات نوعها.

في مرحلة ما جعلها المالكون تعمل في نقل مواد البناء في الحديقة حيث كانت تتحمل الضرب والقسوة من الأوصياء عليها، وفي فترة ما عندما أصبح مدرب اسمه هيتي أولت مخمورًا امتطى الفيل في شوارع المدينة ليخيف به المواطنين والشرطة على طول الطريق.

وبسبب تلك الحادثة وقعت على هذا الحيوان دعاية أكثر سلبية فوق السمعة السلبية التي كانت تملكها من قبل.

فيما بعد اتخذ أصحاب توبسي قرارًا على أن إبقاء الفيل المعرف عن سلوك غير متوقع ليس من مصلحتهم أبدًا، وبعد التفاوض على بعض الشروط مع جمعية منع القسوة على الحيوان (SPCA) رتبوا منصة لقتل توبسي علنًا.

في 4 يناير عام 1903 قاد الفريق الفيل توبسي البالغة من العمر 28 عامًا إلى حلقة مكونة من 1500 متفرج ولف حبل المشنقة حول عنقها وأطعموها أدوية سامة، من ثم تم إضافة اثنين من عناصر النحاس، واحدة في القدم الأمامية والأخرى في القدم الخلفية، لضمان أن التيار الكهربائي AC سوف يتدفق لجميع أنحاء الجسم، وكانت الكهرباء من قبل شركة تحمل اسم إديسون.

وعندما قام الرجال برفع مفتاح الكهرباء أكثر من 6000 فولت من الكهرباء مر على جسم توبسي المسكينة، وانقلبت على الأرض فورًا بعد 10 ثوان، من ثم أوقف الفنيون التيار وشدوا حبل المشنقة حول عنقها حتى يقر المراقبون بوفاتها تمامًا.

في بعض النصوص يحكى أن إعدام توبسي كان أثناء معركة حرب التيارات وشركة إديسون كانت مستفيدة من هذه الحيلة لإظهار أن قوة AC أكثر خطورة من DC ولكن مراجعة بسيطة للجدول الزمني يبين أن الجدل حول AC مقابل DC قد سويت قبل أكثر من 10 سنوات من وفاة الفيل.

ولم يذكر أي تقرير صحفي في ذلك الوقت على أن شركة إديسون شاركت في إعداد الجوانب التقنية للإعدام. ولكن بسبب العديد من عمليات الاندماج والاستحواذ للشركات فلم من الواضح أن إديسون نفسه كان جزءًا من تلك الشركات أو أنها تابعة له.

بطبيعة الحال ربما دبر إديسون عملية الإعدام من بعيد، وربما قدم الإدارة الفنية لوضع النحاس وإعداد نظام AC، أو ربما انزعاجه الذي بقي لمدة طويلة من كارثة حرب التيارات قرر إخراجه على هذا الحيوان، لكننا لا نعرف عن الأمر على وجه اليقين. ولا يزال اسم إديسون مرتبطًا بشكل مباشر بقتل الفيل بواسطة الكهرباء لأن جميع مقاطع الفيديو المنتشرة تحمل اسم شركت إديسون في نهاية المقطع.

كنعان أبو راشد