وطني و عربي و سياسي

الخميس,2 يونيو, 2016
كوبلر: المأزق السياسي في ليبيا مرتبط بعدم منح برلمان طبرق الثقة لحكومة الوفاق الوطني

الشاهد_ قال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، إن المأزق السياسي في الشرق الليبي، مرتبط بعدم منح برلمان طبرق (شرق)، الثقة لحكومة الوفاق الوطني، المنبثقة عن اتفاق الصخيرات، مشددا في الوقت ذاته، على ضرورة تشكيل جيش موحد، لعلاج المشكلة الأمنية القائمة في مدينة سرت (وسط)، معقل تنظيم “داعش”.

وفي حديثٍ خاصٍ لـ”الأناضول”، أوضح المبعوث الأممي أن “دخول المجلس الرئاسي الليبي، إلى العاصمة طرابلس يعد تتويجا تاريخيا للحوار السياسي في البلاد، لكن هذا غير كافٍ، فهناك مأزق سياسي في الشرق يجب معالجته”.

وأضاف، أن “المشكلة السياسية الجارية شرقي البلاد، متعلقة ببرلمان طبرق، الذي يجب أن يمنح الثقة لحكومة الوفاق ليعطيها شرعية العمل والتحرك ضمن المهام المنوطة بها”.

وتابع، قائلًا “هناك أغلبية من النواب في البرلمان تساند حكومة الوفاق الوطني، وعبّروا عن هذا في بيان سابق لهم، لكن في كل مرة يجتمع المجلس لمنح الثفة للحكومة، تُغلق أبوابه، وتُقطع الكهرباء، ويتم تخويف البرلمانيين لمنعهم من التصويت. فهناك أقلية في البرلمان تمنع الأغلبية من المصادقة على التشكيلة الوزارية التي طرحها فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي”.

وخلال المرحلة الانتقالية التي تلت إسقاط نظام الرئيس الراحل “معمر القذافي” في ليبيا عام 2011، حدث انقسام سياسي في ليبيا تمثل في وجود حكومتين وبرلمانيين وجيشين يعملان في البلاد في آن واحد، إذ كانت تعمل في طرابلس (غربا) “حكومة الإنقاذ الوطني” و”المؤتمر الوطني العام”(بمثابة برلمان) ولهما جيش انبثق عنهما، بينما كانت تعمل في الشرق “الحكومة المؤقتة” في مدينة البيضاء و”مجلس النواب” في مدينة طبرق، ولهما جيش آخر انبثق عنها.

كان ذلك، قبل أن تتفق شخصيات سياسية من طرفي الصراع في ليبيا، في 17 ديسمبر 2015، وعبر حوار انعقد برعاية أممية في مدينة الصخيرات المغربية، على توحيد السلطة التنفيذية في حكومة واحدة هي “حكومة الوفاق الوطني” برئاسة “السراج”، والتشريعية في برلمان واحد، هو “مجلس النواب” في طبرق.

إضافة إلى توحيد الجيش، وإنشاء “مجلس أعلى للدولة” يتشكل من أعضاء “المؤتمر الوطني العام” في طرابلس، وتتمثل مهامه في إبداء الرأي لـ”حكومة الوفاق” في مشروعات القوانين والقرارات قبل إحالتها إلى “مجلس النواب”.

وفي فيفري الماضي، تقدم السراج بتشكيلة حكومية تضم 18 وزيرًا، لمجلس النواب للمصادقة عليها، لكن برلمان “طبرق”، فشل على مدى أكثر من أربعة أشهر في عقد جلسة رسمية لمناقشة منح الثقة من عدمها لتلك التشكيلة.

وفي 21 أفريل الماضي، أصدر 102 نائب بياناً منحوا به الثقة لتلك التشكيلة، فيما اعتبر نواب معارضون للحكومة الإجراء بأنه “غير قانوني” كونه لم يتم خلال جلسة رسمية تحت قبة البرلمان.

وفي سياق الحديث عن الوضع الأمني في البلاد، أشار “كوبلر”، أن الحالة الأمنية في مدينة بنغازي (شرق)، “أمر ثانوي”، والمشكلة الأمنية الرئيسية هي في مدينة سرت، الخاضعة بالكامل لسيطرة تنظيم “داعش” منذ بداية سنة 2015.

وتشهد بنغازي (ثاني أكبر المدن الليبية)، معارك مسلحة بين قوات الجيش الليبي المنبثقة عن مجلس النواب من جهة، وقوات تنظيم “أنصار الشريعة” وكتائب مسلحة أخرى موالية للتنظيم من جهة ثانية، فضلاً عن وجود عناصر تابعة لـ”داعش” في المدينة.

وقال، المبعوث الأممي، إن “قوات مصراته (تابعة لحكومة الوفاق)، تحاصر (داعش) في سرت من الغرب والشرق، وهناك قوات لخليفة حفتر (قائد القوات المسلحة التابعة للحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس طبرق)، أيضا تشارك في حصار المدينة، ويجب الوصول إلى قيادة موحدة تابعة للمجلس الرئاسي الليبي، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة”.

وشدد في ذات السياق على “ضرورة البحث عن كيفية دمج قوات حفتر، في صفوف الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق الوطني”.

وأشار “كوبلر” أنه طلب لقاء “حفتر” لـ”معرفة مطالبه بخصوص اعترافه بحكومة الوفاق”، لكن الأخير رفض ذلك بحجة “عدم امتلاكه وقتً للقاء”، وأضاف المبعوث الأممي “أريد أن أعرف ماذا يطلب، لأن هناك فرق بين تصريحاته في الإعلام وما يقوله خلال الجلسات الخاصة”.

وبدأت قوات موالية لـ”حكومة الوفاق” الليبية، منذ أكثر من أسبوعين، شن عملية عسكرية أطلقت عليها اسم “البنيان المرصوص”، ضد تنظيم “داعش” في منطقة شمال وسط ليبيا.

وجاء تنفيذ العملية بأوامر من “غرفة العمليات العسكرية”، التي شكلها المجلس الرئاسي لـ”حكومة الوفاق”، المتواجد في العاصمة طرابلس.

وبخصوص دور تركيا في ليبيا، قال مبعوث الأمم المتحدة، إن “أنقرة تلعب دورًا بناءً للغاية خاصة في الغرب الليبي، ولا أنسى أن أول دولة أرسلت موفدا لزيارة المجلس الرئاسي في طرابلس كانت تركيا”.

واستطرد قائلًا “أنا على علاقة وثيقة ومستمرة مع وزير الخارجية التركي، الذي بدوره له علاقات مميزة مع المجلس الرئاسي الليبي”.

وأعرب، عن اعتقاده أنه بإمكان تركيا أن تلعب دورا إيجابيا ومميزا بالنسبة للاقتصاد الليبي، داعيا الشركات التركية وعلى رأسها الخطوط التركية، للعودة إلى العمل بالعاصمة طرابلس.

وزار “مولود جاويش أوغلو”، وزير الخارجية التركي، العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين الماضي، التقى خلالها رئيس حكومة الوفاق الوطني “السراج”، وبحث معه قضايا تتعلق بإعادة فتح السفارة التركية في طرابلس، إلى جانب العلاقات الثنائية بين البلدين.

وقال “جاويش أوغلو”، في تصريحات له، خلال اجتماعه مع أعضاء مجلس بلدية طرابلس ورئيسها عبد الرؤوف بيت المال، على هامش زيارته للبلاد، إن الشركات التركية ستسعى جاهدة للمساهمة في عملية إعادة إعمار ليبيا.