الرئيسية الأولى - كتّاب

الأربعاء,28 أكتوبر, 2015
كن خبيبا او مت وانت تحاول ..

الشاهد _ هاهو الجوادي يقبع في سجون الجبناء ، بين يدي لقطاء المنظومة القديمة وتحت حراب المتردية والنطيحة وما اكل السبع ، تعبث بلحيته النقية تلك الجيف الملوثة التي أهلّت لغير الله وأفرطت ، والتي اسعفها الشعب بعد ملحمة سبعطاش اربعطاش بمرتبة الطلقاء ، فباسوا الايادي خانعين حتى اذا مد لهم في الصفح وشرع في ادماجهم كبشر وان كانوا غير اسوياء ، عادوا الى مهنتهم القديمة ودشنوا دورة جديدة من دورات اللؤم ، عضوا الايادي التي صفحت وتسربوا حتى تمكنوا ثم شرعوا في تصفية تركة الثورة الفتية ، وأرسلوا الى عصاباتهم في المدن والقرى والتخوم انْ اقدموا ، فقد ساعدونا قطاع الطرق وعدنا الى منصاتنا نطلق منها قذائف الباطل لتدمغ الحق .

 

جولة اخرى كسبها الباطل ، ولعلها جولة وهمية كتلك الفلول المندحرة التي تكر في حالة يأس ، كرة ناشزة غير متناسقة مع حقيقة الهزيمة القطعية وغير متجانسة مع طبيعة المعركة التي انتهت ولم يبق الا الوقت لحسمها . لن يطول المقام بانقاذ الدكتاتورية ونفاياتها حتى ينتهوا الى الابد ولن يكون بوسع هؤلاء الاستئصالين الدمويين ان يشكلوا حالة حكم اخرى مزمنة او تكاد ، نحن على الارجح امام ارتجاجات تعقب الزلزال الذي مضى ولن يعود ، لان المنطق والتاريخ يؤكد ان فضلات الدكتاتوريات لا يمكنها ان تؤثث حالة حكم جدية ، لانها عبارة عن ادوات ونفايات سامة تؤذي وتطفوا لكنها لا تملك خصائص الثبات ولا تحمل في طياتها جينات البقاء .

عندما نذكر مستقبل الاسلام في بلادنا ونرى الضباع المتكالبة ، يسعدنا ان نزف الى ركب التضحيات داعية يقدم نفسه وجبة للحق الجلي ، وعالم يجود بعمره مقابل لحظة عزة تخضب نهر الدعوة الرقراق ، بل من لهذا النبع غير العلماء والدعاة والاخيار الذين يعشقون السجود عشقهم لجنات النعيم ، ويهيمون في القباب والآذن هيام العشاق في الغواني .

 

ليس الجوادي هو الاول في قافلة الدعاة الذين قدموا انفسهم في سبيل دعوتهم ، ورحلوا من المنابر الى الزنازن ولن يكون الاخير، مادامت قطعان الشر ترفض ان تدين بديننا وتأبى ان نسعد به ، كلها اصرارا على طمس هويتنا والحاقنا بظلماتها بعد اذا هدانا الله ومنّ علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم والعبادلة السبع وابن نافع وابن ثابت وسحنون وبن عاشور والزيتونة وعقبة .. لقد استكثروا علينا ان نتركهم في حاناتهم ويتركوننا في مساجدنا ، فتركوا حاناتهم وقدموا الى مساجدنا يدسونا فيها السكاكين، يعزلون ائمتنا وينصبون ائمتهم ، اتهموا ائمتنا بالمغالاة ووعدوا بتنصيب ائمة غير ملحدين ، لكن مرتابين ! منزلة بين الايمان و اللاّ ايمان ، ائمة لا يسكرون كثيرا حد الثمنة ، يكتفون فقط بالجعة وذاك مبلغ علمهم بالاعتدال ، هكذا ووفق اجندتهم يكون الحياد ، ائمة لا يحبون الله كثيرا ولا يكرهونه كثيرا ، لا يعبدونه كثيرا ولا يسبونه كثيرا ،يبحثون لنا عن امام يقودنا الى منطقة وسطى ما بين الجنة والنار ، وهم على قدم وساق للحيلولة دون تعاطي الايمان خارج اوقاته الخمس ، وحتى داخل هذه الاوقات يجب ان تكون الجرعات خفيفة وغير مركزة .

 

ايها الامام الجوادي اذا راودوك فامضي الى سجنك ، وان اغلظوا المراودة فامضي ان شئت الى قبرك ، فلست والله اطهر ولا اشرف من خبيب بن عدي .

نصرالدين السويلمي