مقالات مختارة

الخميس,14 يناير, 2016
كنت في الرابعه عشر من عمري ..

الشاهد_في ركن قصي من بيتنا جلست اشاهد التلفاز بعيون تملؤها الدموع و قلب يتسارع خفقانه . كنت في الرابعه عشر من عمري ،
استمع لخطابه ، و لا اقوى على الفهم و الادراك .

لم اكن احسن الرسم و لكنني رسمت ، رسمت طفلة ترفع لافتة كتب عليها “خبز و ماء و بن علي لا ”
اييه .. يا لبراءتي حينها ، فتلك وسيلة التعبير الوحيدة المتاحه لي ذلك الوقت ، كانت أصابعي ترتعش فلا اقوى على مسك الاقلام ، كنت احيا اقصى درجات اليأس التي يمكن ان يبلغها طفل في سني ، أجلس في المنزل انتظر المجهول ، كانت فكرة الموت تسكنني بقوة ..
بئسا لمن زرع الرعب في قلبي ..

 

في نفس المكان اجلس اليوم بعد خمس سنوات و عمري شارف على العشرين ، استمع الى نفس الشخص : “بشرى بالحاج حميدة ” التي عبرت عن ثقتها حينها في خطاب بن علي ، تأتي اليوم لتناقش ازمة حزب النداء .
‘ لا شيئ تغير ‘ تحدثني نفسي ،، الثورة ارهقتنا ، أخلفت بوعودها و جعلتنا نحيا لليوم الموالي فقط دون تخطيط للغد البعيد

لكنني اوقفت سيل تيار الوسوسات السلبية التي انتابتني
لن اخوض في الحديث عن مكاسب الثورة و المتاجرين بها و المتسلقين و الثورة المضادة و كل تلك المصطلحات التي ملت نفوسنا سماعها ..

الثورة أرهقتنا فأعميت بصائرنا عن ادراك فضلها ..
لن تكون الثورة يوما احتفل به او ليلة احييها ، بل هي شعلة تنبض بداخلي مهما استعصى الطريق أمامي ..
الثورة أصبحت فلسفتي و عقيدتي ، احياها في اليوم ألف مرة ، الثورة أتنفسها في كل قرار أتخذه ، عند كل صنم فكري اهدمه بمعاول الحرية ..

الثورة نزعت عن قلبي غمامة الخوف ..
بفضل الثورة استطعت ان ادخل المعهد دون خوف من ارتداء الحجاب
بفضل الثورة استطعت ان اتجرأ على التخصص في الآداب بدل العلوم
بفضل الثورة استطعت أن احقق حلم الالتحاق بكلية الصحافة و دراسة الإعلام
بفضل الثورة عرفت كنوزا من الشباب المخلص للوطن
بفضل الثورة توسعت آفاقي و طموحاتي و اصبحت قادرة ان أحلم
بفضل الثورة استطعت ان ابكي تأثرا بأنغام نشيدنا الوطني و كلماته .

بفضل الثورة اصبح لعلم تونس عندي معنى
بفضل الثورة عشت لحظات اشعر بالفخر فيها عندما اقول انا تونسية

فلا تلعنوها رجاء، هي فقط كشفت آهاتنا و ضعفنا و هناتنا ، هي سلطت الضوء لتفضح ما تمت حياكته في ظلام سنوات الظلم الطويلة
هي كشفت معادننا ..

هي نحن ..
هي كل عقل مزق الاغلال الصدئة حوله ، هي كل لسان فك عقدته و صدح بالرفض ” لا ” ، هي كل فكرة صمدت في دجى الليل و تتلمس طريقها نحو النور
هي كل حلم سكن الروح و أبى إلا ان يتحقق ..

 

في خمس سنوات تعلمت ما لو قرأت آلاف الكتب لا أفقهه ..
في خمس سنوات أدركت عمق قيمة الوطن ..
فمن لم تحرك روح الثورة في نفسه ساكنا فليقم على نفسه مأتما و عويلا

– ليست سوى البداية –

غادة بوعجاجة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.