أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,3 يونيو, 2015
كمال داوود: التجربة التونسية فريدة من نوعها و الغنوشي كان ذكيا جدا عكس مرسي

الشاهد_في حوار له على إذاعة فرنسا الدوليّة تحدّث الصحفي و الكاتب الجزائري كمال داوود عن التجربة التونسية بعين الإعجاب و الإنبهار مؤكدا أن ما فعله التونسيون في ثلاث سنوات رغم خيبة الأمل المخيمة عليهم يعتبر شيئا كثيرا مؤكدا أن عدم إمتلاك بلادهم للثروات الطبيعية مثل الجزائر سهل إرساء الديمقراطية و قبلها قيام الثورة.

و أكّد داوود في حديثه عن الأوضاع في الجزائر أنه لا حل إلا برحيل بوتفليقة لفتح مجال أمام الحريات السياسية و حرية الإعلام في البلاد.

 

نص الحوار بين الصحفي باتريك كوهين و كمال داوود بترجمة من موقع الشاهد:

 

باتريك كوهن: لو تحدثنا عن الدروس التي تعلمتموها و استخلصتموها من التجربة التونسية من هناك في الجزائر، فيما تتمثل أساسا؟

 

كمال داوود: إنها تجربة فريدة من نوعها، لأن ما يسهم في حفاظ و تأمين الدولة التونسية هما أمران: ليس لديهم النفط، كما ليس لديهم الجيش الذي يخيم على اللعبة السياسية.

و عندما لا يكون هناك نفط و لا جيش، تكون الديمقراطية هي الحل البديل. إنها ليست ضمانا لكنه احتمال وارد. و تمتلك تونس طبقة سكانية وسطى قوية، كما أن لديها شيئا عجيبا و مميزا، والذي يظهر بالنسبة لي الفرق بين الشعوب المنتخبة والشعوب الملعونة، إنها شهادة اعتراف بدولة مختلفة جدا مقارنة بالدول العربية الأخرى.

وعلاوة على ذلك لم يكن لديهم النفط، الأمر الذي يخلصهم من الافتراءات و ينقذهم من السوء و الشر. أنا منبهر بالتجربة الإسلامية، بما في ذلك الإسلاميين المختلفون جدا، والذين يتبنون منطقا و تفكيرا مختلفين من غيرهم من الإسلاميين في بلدان أخرى.

 

باتريك كوهين: و هل هم فعلا مختلفون؟

 

كمال داوود: ثمة جملة مهمة قالها الشيخ راشد الغنوشي و رددها كثيرا و هي جملة في الواقع تحمل رؤية متقدّمة جدا في الطرح الإسلامي عندما يقول “الأغلبيّة ليست التوافق”. أجد هذه الجملة ذكية جدا فالأغلبية الإنتخابية دون توافق سياسي و إجتماعي و إقتصادي لا تساوي شيئا. هذا هو الخطأ الذي إقترفه مرسي في مصر عندما إعتقد أنه سيتمكن من الحكم بأغلبية إنتخابية دون توافق مع المؤسسات المسيطرة على عصب الدولة. الغنوشي كان ذكيا جدا و هذا ما مكن الإسلاميين من الدخول إلى المشهد السياسي.

 

باتريك كوهن: ولكن أنتم في الجزائر ليس لديكم ما تحدثتم عنه في التجربة التونسية، فكيف تفسرون ذلك؟

 

كمال داوود: كلا، على الإطلاق، فنحن نمتلك النفط الذي من شأنه أن يحل المشاكل الاقتصادية قليلا، و يعالج الحياة المعيشية للأفراد الذين تخصص لهم رواتب في صندوق المعاشات التقاعدية و بالتالي توطيد العلاقة مع الحرفاء، كما أنه لدينا جيش له وزنه في اتخاذ و حسم القرارت المتعلقة بالشأن السياسي الجزائري. غير أن أسوأ ما في الجزائر هو قيام العائلة الحاكمة التي تمثل الأقلية ببسط نفوذها على الحياة السياسية و الضغط على الحريات، بما في ذلك حرية الإعلام.

 

باتريك كوهن: لقد سخرتم من خيبة أمل التونسيين، بعد ثلاث سنوات من الربيع التونسي. لقد قلتم أيضا أن التونسيين الذين أصيبوا بخيبة أمل لمدة ثلاث سنوات أما نحن فقمنا بذلك منذ 60 عاما مضى، فما تعليقكم؟

 

كمال داوود: نعم، في تونس أدهشني هذا التشاؤم بعض الشيء من قبل التونسيين ولكني أعتقد أنه تشاؤم للتبصّر و التعقّل و مسألة وقت. هذا ليس تشاؤما عميقا لأنهم في الأساس يؤمنون به، و لكنهم لا يريدون أن يعترفوا به. و بالنسبة لنا في الجزائر، فهذا حقا يعتبر أمرا سخيفا و موجبا للسخرية: ثلاث سنوات، نحن جعلناها 60 سنة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.