الرئيسية الأولى

الجمعة,1 أبريل, 2016
كمال الجندوبي : اتهمونا بالتجويع و الإستئصال و الإفساد !

الشاهد_رغم أن كل المواصفات والملابسات والتاريخ الزاخر بالعلاقات المتنوعة تؤكد أن السيد كمال الجندوبي بإمكانه أن يكون شخصية وطنية ، بما اكتسبه في تونس من تجارب وبتلك السنوات التي قضاها في الخارج وإلتحم فيها بالفكر الحر واقترب من التجرد والنزاهة والعديد من المواصفات الإيجابية الأخرى التي يزخر بها المجتمع الغربي ، لكن يبدو أن الرجل يصر على تحجيم نفسه ويمعن في الإنصراف بعيدا عن مواصفات الشخصية الوطنية الجامعة وينحو باتجاه التقوقع والإنكفاء على طرح منافي ومجافي لسياق ثقافة الشعب وحاجياته الفكرية وأولوياته المعيشية .

 

من يتابع العبارات التي استعملها السيد الجندوبي في حواره لموقع التونسية و الطريقة الحادة البعيدة عن خطاب الدولة ورجالها التي انتهجها ، يتأكد أنه يأبى الإنخراط في لغة الإحاطة التي تراعي جملة النسيج الإجتماعي والسياسي والثقافي ، ويصر على اعتماد لكنة مؤدلجة تصارع لتجذّر إنحيازها ولا تصارع لإحداث توسعة وتوفير آفاق أرحب بإمكانها إحتضان الكون برمته ، يسعى الجندوبي إلى التفويت في إرثه الحقوقي وتسخير نفسه لصالح الفئة بدل إطلاقها ترتع في فسحة الوطن ، كل الوطن .

رجل لا يقبل النقد والمراجعة وإذا تم إنتقاده تفلت ، وهذه عينة من ردوده على من انتقدوه : ” هذا الجنس من الإعلام لا يكتف باقتراح رؤيته للأحداث على الجمهور بل يحرص على إعادة صياغة أفكار المتلقّي ويعتمد في ذلك على خطاب محبك وخبيث ومعقّد وكم هائل من الشتائم وعبارات الاستهزاء والمصطلحات القذرة التي تتشكل من خلالها صورة الخصم السياسي ..إن حرصنا على أن تدافع الدولة على مقوماتها وسيادتها، اتهمونا بالتجويع.

وإن التزمنا بتطبيق القانون سيّدا على الجميع رمينا بتهمة الاستئصال. أمّا إذا ما تشبثنا بمبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة و بمحاربة الفساد والمفسدين فنحن يومئذ من الفاسدين.”

 

لا يشتغل الجندوبي بطريقة حرفية تشعر التونسي بأنه أمام حالة بناء وطنية ، بل يعمل بوتيرة سريعة و متشنجة وبشكل موجه وكأنه “مزروب” يريد الإنتهاء بسرعة من تمرير الجزء الذي أوكل له ضمن مشروع كامل تتظافر الجهود لتثبيته في غفلة من عامة الشعب ، فبعد إقدامه على “فرم” العمل الإغاثي في تونس وطارده ليجتثه من العمق ، عاد يشتغل على جبهة العمل الحقوقي ، هذه المرة أيضا برزت بوادر تؤكد ما قد سلف ، من خلال نوعية الشخصيات التي اختارها الجندوبي للتعاون في حين كان يمكن أن يستعين ويستأنس بأفكار المختصين وما أكثرهم في تونس ، بدل الخوض في مسائل تهم الإغاثة مع شخصيات حزبية يعلم أنها “كسكاس منقوب” ما قاله أمامها بالليل تقوم هي بتفريغه في الصباح لجهات تتزلف إليها على حساب الجندوبي وغيره ، ومسائل أخرى حول مشروع القانون الخاص بهيئة حقوق الإنسان يطول شرحها نظرا لما تحتويه من تفاصيل سيحين وقتها لاحقا .

 

ماذا لو استعان الجندوبي بالمختصين وأصحاب الشأن ، حتى لا يخرج أحد القيادات الحزبية ويتحدث بالتفصيل الممل عن اللقاء بشخصيات أجنبية والنصائح التي أبدتها أو الحيل التي اقترحتها لفرملة الجهات التي قد تعترض على بعض المباد الكونية ، دردشة مثل هذه تصل الى مقرات جهوية لبعض الاحزاب ويتم تناولها بشكل قد يكون فيه الكثير من المبالغة ،كان يمكن تجنبها من خلال الانخراط في اجندة وطنية واعتماد المختصين واصحاب الشان والابتعاد عن الانزواءات الحزبية ..وللحديث بقية .

 

نصرالدين السويلمي