الرئيسية الأولى

الأربعاء,16 مارس, 2016
كل إختار الثغرة التي يقف عليها ..

الشاهد _ هكذا اقتضت السنة وحتمت الفطرة وأوجبت التقاليد ، أن الناس مختلفون في العقل والقدرات والهمم ، ولذلك تنوعت المهام وتباعدت في جسامتها منهم من يقوم على الكبيرة الثقيلة المكلفة ومنهم من يتوسط ومنهم من يكتفي بالهوامش وإن تعذر يختلق المهام على قياسه ليقوم عليها ويقنع نفسه أنه بصدد الفعل . صورة لذلك توضح ما حدث في بن قردان من ملاحم خاضها الجيش والأمن بمعية العزل الذين وقفوا في مواجهة الرصاص الأعمى بصدور عارية ، كانت تلك مهمة محفوفة بالمخاطر يكتنفها الموت من كل صوب ، سخر الله لها رجالا وقفوا وأقنعوا ووفوا ، في المقابل وفي وقت يكاد يكون متزامن قامت فئة أخرى على مهمة مغايرة ، هذه المرة بعيدا عن الجنوب وليس قريبا من بن قردان حيث صلصلة الصدام ينميها أزيز الرصاص، هناك في العاصمة وفي بعض أحيائها النمطية إختارت مجموعة من التونسيين القيام بمهامهم الخاصة جدا حين تحركت لكسر الجمود وربما الإبراق إلى أحرار بن قردان بأنهم أيضا يساهمون من موقعهم في التقدم بتونس والدفاع عن سؤددها ، ثلة من مواطنينا أرادوا محاكاة من تزينوا في بن قردان بالدم والرشاش ، فتزينوا في العاصمة بالحُمّير شهر أحمر شفاه ” Rouges à Lèvres ” ، دهنوا شفاههم بعضها محفوفة بالشوارب والليحي وطالبوا المجتمع المشدود اإلى بن قردان بالنسج على منوالهم واتباع مبادرتهم ، قالوا إنهم متضامنون مع النساء !!! ونحن نعلم جيدا أن التضامن مع نساء تونس المنتشرات في أحياء العاصمة الفقيرة والأخريات المغروسات في ما بعد الفحص إلى حدود البرمة ، نعلم أن التضامن معهن يكون بالأموال والمؤونة ، بشهادة العلاج المجاني ، بالمحفظة المدرسية ، بحمار يحمل أسفارهن ، بنعجة ، بمعزة بعشرين دينار ..بدون زيت ..كيلو دوارة …أما بطلاء الشفاه بالحُيمّر فهذا ما لم نسمع به في أساطير الأولين .


وإن كان بعض الذكور خيروا الوقوف على ثغرة أحمر الشفاه مقابل وقوف أحرار بن قردان على ثغرة الدماء الحمراء الزكية ، فإن فصيلة أخرى من الذكران والإناث بــ”الإسعاف” خيرت الوقوف على ثغرة الفتنة ، مؤكدين أنه ومثلما تحتاج تونس لمن يحمل نعشه دفاعا عنها فأيضا تحتاج لمن يحمل الفتنة يمشي بها ويزرعها وكذلك يفعلون ، هم أيضا يقولون في نواديهم أ
نهم يقومون على ثغر من ثغور تونس ربما أقنعوا أنفسهم بذلك وربما هيئ لهم وربما لا هذا ولا ذاك وإنما الأمر برمته حالة إسترزاق مهينة وعملية بيع ذمم قد تابها الضربان عن نفسها .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.