الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الأحد,15 مايو, 2016
كلمة حق في قواعد حركة النهضة ..

الشاهد_عندما نتابع ما يقوم به قطيع من النخبة التونسية تجاه قواعد حركة النهضة ، ونقف على حجم التدليس الذي يتم تمريره عبر الاعلام المجير ، لا يمكن ان نلوذ بالحياد ، وليس لنا الا تبيان هذا الخور خاصة بعد ان وصل الى درجة لا توصف من الاستفغال والاستهتار بعقول الناس ، لقد وصل الامر الى اعتماد التشويه المنظم تجاه هذه القواعد لمجرد انها انكرت القبح واستنكفت من الانتهاكات الممنهة لمقدسات الشعب ، ودعت الى الفطرة في الروابط والتناسل وشجبت الاعتداء على السنن الكونية .

لم يكن “هرم” النهضة يبحث عن القواسم لحركته مع المجتمع لان حركة النهضة تشبه الشعب ولان قواعدها بعض من شعبها ، لكن صناع القرار داخل النهضة كانوا يبحثون عن قواسم مشتركة مع نخبة هجينة عن الشعب اثثت الدولة منذ مطلع الاستقلال كما اثثت الساحة الثقافية والاجتماعية والنقابية وهيمنت على المال واحتلت الجامعات وبسطت نفوذها على جميع المؤسسات الفاعلة وامتدت عروقها في المشهد الاعلامي فهو خاضعا لها بالتمام لا ينازعها فيه الا حسابات داخلية بين الشركاء اذا تشعبت بهم المصالح فاصبحوا فرقاء .

منذ اواخر 2013 برزت توجهات قوية داخل حركة النهضة تدعو الى الاقتراب اكثر من الشعب !!! وهي في الحقيقة توصيفات غير دقيقة ، لأن اصحاب هذا التوجه يعلمون يقينا ان قاعدة النهضة هم عينة جلية من الشعب ، فلا هي قواعد متميزة بتدينها الفائق قائمة بكتاب الله اناء الليل واطراف النهار ولا هي بالقواعد المفرطة الشغوفة بنصرة الشذوذ والتسويق للانهيار الاخلاقي وليست بتلك القواعد التي تحرض على الاسلام وتطعن في القرآن وتغمز في المقدس وتتعرض الى الذات الالهية ، وتنكر السنة وتعبث بالقرآن وتدعوا الى المشاعية الجنسية ، ولو اقتربنا كثيرا من اهتمامات وسلوكات وجرعات التدين لدى قواعد النهضة لوجدناها اكثر تجانسا بآلاف المرات مع سلوكات الشعب من تلك النخب الموتورة التي تسوق لثقافة نهضاوية مقابل ثقافة شعبية ، بينما الشعب في سواده يبجل الاسلام ويرفع من شان القرآن ويعشق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ويصلي على امواته ويدعو لهم بالرحمة والمغفرة ويحترم آداب الجنائز ويعتقد يقينا ان منتهى الرحلة هي الآخرة في حضرة المولى عز وجل ، وهذا بالتفصيل ما تؤمن به قواعد النهضة وهو ما تنكره تلك النخب وتستعر منه وتعتبره مثلبة ومجلبة للتاخر والانحطاط ، وهي نفس النخب التي تخجل من الاسلام وتحارب القرآن وتكره الفضيلة وتستمطر الرذيلة ثم تطل من جحورها لتوحي الى الشعب عن طريق ابواقها الضخمة الحديثة الباهضة بان قواعد النهضة لا ينتهجون سبيل المجتمع التونسي ، لكنها تابى التفصيل والتعيين لانه سيصيبها في مقتل ويكشفها امام الشعب . لذلك وجب تسمية الاسماء بمسمياتها والكف عن الترويج لتقارب المتقارب بل المنصهر ، والاعلان مشروع تقارب بين صناع القرار داخل النهضة وبين نخبة مهيمنة على جميع المشاهد تشرط التقرب منها والتودد اليها مقابل القاء المتفجرات واعواد الثقاب التي بين ايديها والتي تكاد تشعل بها البلاد .

في البيت.. في المسجد.. في الافراح ..في الاعياد.. في الجنائز.. في بر الوالدين.. في الاخوة .. في اكرام الضيف.. في الصلاة على النبي .. في سماع عبد الباسط ..في البسملة ..في قراءة الفاتحة .. في ختم القرآن .. في حب مكة .. في التطلع الى الحج .. في احترام الاب .. في التمسح بالام .. في اعتماد الاسرة .. في تربية الاطفال في الخوف عليهم من الزطلة والسجائر والخمر.. في العفاف.. في نبذ الخيانة ..في كره الاستعمار.. في حب الشرف .. في كره الدياثة .. في حب الآذان .. في كره الشيطان .. في حمد لله .. في التسبيح والتهليل والتكبير ..في عيد الفطر ..في عيد النحر.. في الصوم.. في التراويح ..في السجدود.. في الركوع ..في بسط اكف التضرع الى الله .. في المخبزة ..في العطار.. في الخضار.. في الكريدي.. في الفرحة ..في الغضب …..فتش في كل هذه المسائل وغيرها ستجد قواعد النهضة متناغمة الى حد الانصهار مع شعبها ، وستجد النخب التي تسوق للتباين بين النهضة والشعب ، لا تربطها صلة بكل تلك المضامين بل هي في مناكفة تامة معها ، رغم ذلك لا تخجل هذه النخب من اختلافها الكلي عن شعبها ، بل تدعوه الى نبذ شريحة منه بتهمة انها تشبهه الى حد الاستنساخ !

نصرالدين السويلمي