الرئيسية الأولى

الخميس,15 أكتوبر, 2015
كلاهما امر من الحدج ..

وجد زعيم نداء تونس الباجي قائد السبسي نفسه في حيرة كبرى ، حين تحاكم اليه ابنه الذي هو من صلبه حافظ السبسي ، واحد اهم اذرعته محسن مرزوق ، ولاح الرجل اكثر من عاجز على ممارسة الضغط في هذا الاتجاه او ذاك ، فالولد والده والذراع ذراعه ، او بالأصح كانت ذراعه الى اجل قريب ، قبل ان تشرع في النزوح نحو وطدها ويسارها وخلاياها الفكرية وتنبذ للدساترة على سواء ، وبلا شك سوف يلقي الفشل الذي رافق محاولة السبسي الاخيرة بضلاله على العلاقة داخل النداء ، الذي يبدو دخل في مرحلة تكسير العظم بين شقيه ، وتلوح المعركة في تصاعد محموم ، بين فريق يقوده محسن مرزوق وآخر يقوده حافظ السبسي.

يجنح فريق مرزوق الى توسع جبهة النصرة التي ستكون همها صناعة شخصية سياسة وحزبية جذابة يمكنها امتصاص بريق السبسي و من ثم وراثته ، وتتركز كل الجهود على مرزوق ، فهي كتلة لا تسعى الى بناء حالة توافق او نسج الفكرة اوالمجموعة البديل بقدر ما تسعى الى حشو مرزوق وتقديمه كواجهة يمكن الاستثمار خلفها والاكتساح بها، بخلاف ذلك تسعى مجموعة حافظ السبسي لتاسيس حالة يمكنها ان تهيمن على معالم سياسات النداء وتقطع الطريق عن مرزوق والحيلولة دون تضخمه الى درجة إلغاء غيره .

 

في رواية يبدو ان السبسي الاب مازال يتحكم في عاطفة الابوة ويرفض ترجمتها الى عواطف سياسية ، وفي رواية اخرى فشل في تفعيل هذه العاطفة لانه تورط في تحصين نفسه بمجموعات يسارية انتهازية سوف تسوق أي التفاتة نحو ابنه على انها سياسة توريث خطيرة وتقوم باستثمارها اعلاميا وبشكل فاحش ومشوه ، لذلك انفض اجتماع الوساطة الذي اشرف عليه الباجي ، وبذلك يكون الرئيس قد اعطى اشارة خطيرة مفادها “كولو بعظكم والي يغلب صح ليه” ، ما يعني دخول الصراع بين حافظ ومحسن الى مرحلة متقدمة تنذر بانقسام النداء وانتهاء الوئام الذي التأم ذات يوم ، وئام تداعت له كائنات سياسية ومالية واعلامية مختلفة المشارب والاهواء ، ليس لها من جامع غير عداء الترويكا واسقاط تجربة 23 اكتوبر .

نصرالدين السويلمي