مقالات مختارة

السبت,9 يوليو, 2016
كسب الاعداء وزيادة الاصدقاء

الشاهد_ تركيا التي تسعى الى كسب اعدائها وانقاص عددهم وتعمل على كسب اصدقاء جدد تتوافق مع آمال وطموحات ليس تركيا والشعب التركي فقط وانما مع امال وطموحات شعوب كثيرة في المنطقة. ان اول دليل على مساعي تركيا الصادقة بهذا الاتجاه هو الجهود الكبيرة التي بذلتها وتبذلها في سبيل اعادة تطبيع العلاقات مع كل من اسرائيل وروسيا.

ان أحياء العلاقات بعد تلفها واصلاحها واعادة توجيهها بعد سيرها في سبيل العداوة اصعب بكثير من البدء بعلاقة جديدة. ولا بد ان تركيا عملت لفترة طويلة وبذلت جهود كبيرة وجبارة في سبيل التوصل لاتفاقيات مع روسيا التي تعتبر قوة عالمية كبرى ومع اسرائيل التي تنظر بشك وريبة لكل دول العالم. تركيا وفي سبيل ذلك عملت على اظهار ان العلاقات المتوترة بين البلدين والقطيعة لا تؤذي تركيا والمصالح التركية فقط وانما تؤذي كذلك الطرف الاخر وتلحق الضرر به وعملت من خلال هذا المبحث على اقناع الاطراف الاخرى بالاتفاقيات. ولا شك ان الدول التي تقف على الطرف الاخر من القطيعة حاولت الايماء والايحاء لانقرة ان تركيا هي المتضرر الاساسي من توتر العلاقات في حين انهم قد وجدوا لهم البديل وان استمرار توتر العلاقات والقطيعة مع انقرة لا تزعجهم كثيرا. في النهاية توصل الطرفين ان توتر العلاقات يؤدي الى عدم الاستقرار في المنطقة وان اعادة تطبيع العلاقات وتحسينها بين الطرفين يقود الى الاستقرار.

مفاوضات من خلال ما فُقد لا ما سيتم كسبه

قضية “التعويضات” و “الاعتذار” في مفاوضات الصلح مع روسيا واسرائيل تمثل اهم النقاط في الاتفاقية في حين ان قائمة طلبات وشروط الصلح التي على اسرائيل وروسيا قبولها تطول كثيرا، ولا بد ان هناك الكثير من الدوافع والضرورات الداخلية التي تدفع هذه الدول للموافقة عليها.

بوتين وفي اول المؤشرات على رغبته في التوصل لحل مع تركيا اعلان عن رفع القيود التي فرضتها روسيا على العلاقات مع تركيا. عدة عوامل لعل اهمها المواطنين الروس الذين لا يجدون وجهات لرحلاتهم السياحة وضاقوا ذرعا في حبسهم داخل حدود “الجغرافيا الروسية” ونظرة الاتحاد الاوروبي لروسيا بريبة وشك، والولايات المتحدة التي ترى في روسيا دولة توسعية تسعى لبسط نفوذها وغيرها كلها مجتمعة دفعت بوتين لحملة يعمل من خلالها لاعادة كسب اعتباره. والواضح ان هذه الحملة قد قوبلت بالاستحسان من الشعب الروسي. ولعل اهم الدلائل على هذا الاستحسان ما قام به الروس من وضع الورود على باب القنصلية التركية في موسكو بعد حادثة الهجوم على مطار اتاتورك الدولي. فلا احد قد اعطى اوامره للشعب الروسي بان يقدم التعازي لتركيا لكن التغير في موقف بوتين كان وسيلة لاظهار العواطف التي يكنها هؤلاء المواطنين.

كسب الشعوب واقناع القادة

لا شك ان اهم المكاسب التي حققتها الاتفاقية مع اسرائيل هي تأمين الوصول والتواصل مع غزة. من الواضح ان تحويل اسرائيل قطاع غزة لسجن مفتوح لم يعد بالنفع عليها اضف لذلك انه لم يساعد في حل القضية الفلسطينية ولم يحقق الامن لأسرائيل. فأزدياد قطاع غزة فقرا لم يزد من عظمة أسرائيل.

ويبدو ان قسما من الشعب الاسرائيلي قد وعي لهذه النقطة وادرك ان توفير نوع من الراحة لغزة يعني توفير الراحة والطمئنينة لأسرائيل وانه لتحقيق هذه النقطة بحاجة الى لاعب يمكن الوثوق به ولا بد انه اوصل هذه الرسالة لصناع القرار في الداخل الاسرائيلي.

ان زيادة عدد الاصدقاء يكون من خلال نظرة الشعوب والمجتمعات لك على انك “صديق”. في حين ان انقاص عدد الاعداء وكسبهم يتم من خلال اقناع صناع القرار بقرار الصداقة الذي توصل له الشعب. وبالتالي فان الصداقة عملية تحدث على مستوى المجتمعات والشعوب في حين ان العداء يحدث على المستويات السياسية.

لا شك ان دولة مثل تركيا جعلت ما توصل له شعبها من قرارات وترجيحات في لب القرار السياسي لن تواجه صعوبات في التعامل مع شعوب اخرى واقناع دول اخرى بالتطبيع. اضف لذلك ان الاسلوب واضح وهناك تجربتين ناجحتين امامنا. ولا ضير في ان يتم تطبيقه على دول اخرى. تمنياتي بعيد سعيد للجميع.

بيريل ديدي اوغلو