رياضة

الثلاثاء,11 أكتوبر, 2016
كرة القدم: من اللعب برؤوس القتلى ..إلى نشر السلام والفرحة بين الجماهير

تعتبر كرة القدم هي الهواية الأولى في العالم وهي اللعبة التي خطفت الأنظار في كل أصقاع العالم حتى أصبحت الرياضة الأولى في العالم دون منازع وأضحت الهواء الذي يتنفّسه الملايين في العالم من جماهير الأندية والمنتخبات للاستمتاع برياضة لها تاريخ حافل في إفشاء السلام في العالم وفي نشر الفرحة في كل أرجاء المعمورة.

كرة القدم بدأت منذ 2500 سنة قبل الميلاد، حيث مارسها الصينيون القدامى، وكانوا يقدمون الولائم للفريق الفائز ويجلدون الفريق المنهزم. وعرفها اليونانيون واليابانيون 600 سنة قبل الميلاد، والمصريون 300 سنة قبل الميلاد. إلا أن اللعبة، في شكلها الممارس اليوم، ظهرت بإنجلترا. ففي سنة 1016، وخلال احتفالهم بإجلاء الدنماركيين عن بلادهم، لعب الإنجليز الكرة فيما بينهم ببقايا جثت الدنماركيين، ولك أن تحزر أقرب أعضاء الجسم شبها بالكرة وأسهلها على التدحرج بين الأرجل، فمنعت ممارستها. وكانت هذه اللعبة تظهر وتنتشر، ثم تمنع بمراسيم ملكية لأسباب متعددة، ووصل الأمر إلى حد المعاقبة على ممارستها بالسجن.

ولكن كرة القدم الذي انطلقت فعليا في سنة 1016 بنزعة فيها كثير من العنف والحقد والانتقام انتقلت فيما بعد إلى حمل راية السلام وإلى جمع الشعوب على هذه اللعبة بعد أن فرقتهم الحروب.

وقد تم تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في 21 ماي 1904 في باريس ويضم 207 اتحادات كرة القدم ويشرف على تنظيم العديد من المسابقات أهمّها كأس العالم وينشط تحت “الفيفا” عديد من الاتحادات القارية والتي تنظّم المسابقات القارية.
وأصبحت بعد ذلك الرياضة وكرة القدم بالذات مصدر لنشر السلام وإحلال السلم في عديد الدول رغم الحرب العنيفة بين الهندوراس والسلفادور،ففي تصفيات بطولة كأس العالم لكرة القدم 1970 أوقعت البلدين قي مواجهة حاسمة لتحديد الفريق الذي سوف يتأهل إلى المرحلة النهائية المقامة على ملاعب المكسيك ففي المباراة الأولى فازت هندوراس على ملعبها واعتدت الجماهير الهندوراسية على الجماهير الفقيرة من أنصار السلفادور. وتطورت الأمور إلى مهاجمة الأحياء التي يقيم فيها سلفادوريين مما دفع السلفادوريين إلى الفرار إلى بلادهم تاركين ممتلكاتهم وبيوتهم وقدمت السلفادور شكوى للأمم المتحدة وهيئة حقوق الإنسان. وبعد أسبوع واحد فازت السلفادور قي ملعبها ونال أنصار هندوراس نصيبهم من الاعتداءات.

المواجهة

وأخيرا في 14 جويلية 1969 كان موعدا فاصلا للمباراة فاصلة بينهما، فازت فيها السلفادور وتأهلت. ومع نهاية اللقاء كانت الدولتان قد نشرتا قواتهما على طول الحدود بينهما وفى 3 يوليو انتهكت طائرة من هندوراس أجواء السلفادور وأطلقت على كتيبة من السلفادور النيران داخل الأراضي السلفادورية مما أدى لقيام السلفادور بهجوم واسع النطاق ودخلت القوات السلفادورية إلى مسافة 40 كم ولم تتورع هندوراس بل أرسلت طائراتها لضرب مدينة سان سلفادور وأكابوتلا بالقنابل. وبعد اربعة أيام انتهت الحرب بمقتل حوالي 4000 شخص وتشريد 120 ألف آخرين.

ورغم كل هذه الآلام والعذابات في الرياضة إلاّ أن كل القدم أصبحت ترسم الفرحة على وجوه الفقراء والمساكين والأغنياء في كل أرجاء الأرض وتخلق بينهم منافسة شريفة وعادلة وممتعة.