قضايا وحوادث

الجمعة,23 سبتمبر, 2016
كثرة جرائم القتل في تونس وبشاعتها … أرقام مرعبة تتطلب التدخل السريع

بشكل واضح، ارتفعت جرائم القتل في تونس خلال السنوات الأخيرة وأصبحت تهز الرأي العام لغرابة طرق القتل التي يعتمدهاالمجرم ووحشيتها وكثرتها. واقتحمت هذه الظاهرة العائلات ومختلف الجهات وصارت مصدر خوف لدى التونسيين والسلطات والباحثين على حد السواء.

ونبه المختصون إلى أن معدل الجريمة ارتفع ويتوجب على الدولة التدخل السريع لتفكيك أسباب هذه الظاهرة والحد منها، ومن جهتها تسعى وسائل الاعلام إلى تخصيص حيز زمني كبير لدرستها بحضور المختصين.

ففي شهر أكتوبر من سنة 2015، جدت 8 جرائم بشعة بعدد من المناطق، ففي يوم 29 من هذا الشهر قال رضيع في الثانية من عمر بمنطقة الحامة بعد أن تلقى ثلاث طعنات قاتلة على مستوى الرأس من قبل والده، وقبلها بيوم أقدم مراهق يبلغ 16 سنة على قتل شاب في العقد الثالث من عمره بمنزل بورقيبة. وفي يوم 26 من نفس الشهر طعن كهل صهره بالسكين وغريمه عبر اطلاق الرصاص عليه بسبب شكوك في سيرة زوجته بملولش.

وفي 22 اكتوبر 2015، اقدم تونسي على طعن جزائري بإحدى حانات سوسة، وقبلها بيوم قام شاب أصيل جندوبة على بقتل رئيسه في العمل بعد أن فصله من خلال طعنة له على مستوى القلب. وقبلها بيوم واحد تم تخريب جسد دهان ب20 طعنة وخنقه حتى الموت بالشابة.

وفي 14 من نفس الشهر، قام زوج أمريكي من أصل عراقي بقتل زوجته بآنية طبخ بعد أن ضربها بها على رأسها ثم طعنها على مستوى الرقبة بسليمان.، وفي 6 اكتوبر قام زوج أصيل صفاقس بقتل زوجته في الطريق العام ويبقر بطنها بواسطة ساطور.

وفي نفس السنة قام شاب أصيل سبيطلة بحرق والده بسبب خلاف بسيط، واقدم كهل آخر على ذبح زوجته وابنته الرضيع.

ولا احد يمكن له أن ينسى جريمة القتل الفضيعة ااتي تعرض لها الطفل ياسين ذو الأربع سنوات ووالتي هزت الرأي العام بعد أن اختطفه القاتل في النهار أمام أنظار شقيقته ذات الثماني سنوات بمنطقة الملاسين من العاصمة.

وفي احصائيات لوزارة الداخلية نشرتها “وات” أكدت أن الأشهر الأربعة الأولى فقط من سنة 2016 بلغ خلالها عدد الجرائم 59538 جريمة، موزعة على 10 أصناف من الجرائم، تتمثل بالخصوص في “الاعتداء علي الجسم البشري” و”الاعتداء علي الطفولة والأسرة” و”جرائم المخدرات” و”الاعتداء علي الأمن العام” و”جرائم السرقات” و”الاعتداء على الأملاك”.

وبخصوص الاعتداء على الجسم الشري، تفيد الإحصائيات بأن الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2016، سجلت 941 قضية اعتداء، أسفرت عن 92 عملية قتل عمد، وان سجل انخفاضا مقارنة بنفس الفترة من سنة 2015 (129) و2014 (131)، فإنه يبقى دليلا على ارتفاع منسوب العنف في الشعب التونسي خاصة القتل ناهيك عن جرائم المخدرات، والكحول، والاعتداء بالعنف المادي واللفظي.

ويبدو أن هذا العنف وجد الأرضية الملائمة من ناحية تشنج الجو العام، وتوتر العلاقات الاجتماعية وتفككها، واطلاق سراح عديد المجرمين ضمن العفو الرئاسي، وغلاء المعيشة ووجود مناخ سياسي واجتماعي مشحون بالإضافة إلى ما تخلفه الحروب بالبلدان العربية المجاورة والضربات الارهابية المتتالية في تونس وخارجها من تأثيرات سلبية على عديد الأشخاص الذين يتحولون إلى مجرمين.

وحسب خبراء علوم الاجرام، فإن أن تطور اساليب القتل سواء في تونس أو أي دولة أخرى شديد الارتباط بالوضع الاجتماعي والاقتصادي لتلك البلد، إذ يؤثر الفقر والبطالة، بصفة واضحة، على حياة الفرد وسلوكه وحالته النفسية وقد تؤدي إلى سلوك الإنحراف هذا بالاضافة إلى ما تفضيه المشاكل العائلية والزوجية وصعوبة الحياة اليومية إلى نتائج مشابهة خاصة أولئك الذين يمتلكون نفسية هشة.

الشاهد | أخبار تونس