أخبــار محلية

الجمعة,16 سبتمبر, 2016
كثرة المناسبات وغلاء الأسعار تثقل كاهل المواطن التونسي

تزامن عيد الأضحى لهذه السنة مع العودة المدرسية والجامعية، سبقهما بقليل شهر رمضان وعيد الفطر و”الخلاعة الصيفية” زائد فواتير الماء والكهرباء والهاتف ليجد المواطن التونسي نفسه أمام مصاريف لامتناهية أثقلت كاهله وأفرغت جيبه.

ويعول أغلب التونسيين على مرتب شهر أوت لمجاراة مصاريف شهر سبتمبر الذي يضرب لهم موعدا مع استنزاف الجيوب، حيث يكون موعد العيد في 12 سبتمبر بينما ستكون العودة المدرسية بعده بثلاثة أيام فقط.

ولم يعد المواطن التونسي صاحب الدخل المحدود قادرا على مجاراة نسق الحياة فما بالك بما يعانيه ربع التونسيون الذين يعيشون تحت خط الفقر والذين غاليا مايجدون أنفسهم مضطرين بين أمرين إما شراء أضحية العيد أو اقتناء لوازم العودة المدرسية.

14117711_1046221145498169_3822427286042337549_n

وتقول السيدة منية غانمي أنه بالفعل مصاريف التونسي هذا العام جاءت متواترة خاصة في فصل الصيف الذي افتتح بشهر رمضان ثم عيد الفطر ثم جاءت مصاريف الاصطياف والأفراح ليجد التونسي نفسه مع انتهاء فصل الصيف وجها لوجه مع مصاريف جديدة، العيد والعودة المدرسية دون أن ننسى فواتير الكهرباء و الماء، تواتر المناسبات لم تعد تجاري ميزانية التونسي سيما العائلات من ضعفاء الحال منهم التي تعاني بطبيعتها من تدهور القدرة الشرائية.

وأضافت غانمي في تصريح “للشاهد” أن التونسي مطالب بضبط المصاريف وبرمجة نفقاته حسب الأولوية والأهمية من الضروريات إلى الكماليات من أجل تفادي الوقوع في أزمات مالية أو الاتجاه نحو التداين، مثلا إن لم يستطع تكبد كل هذه المصاريف يمكن الاستغناء على كبش العيد لأنه لا حرج أن لا يضحي المسلم إذا كان غير قادر وتخصيص ميزانيته للعودة المدرسية المعروفة بتكاليفها الباهضة.

وفي هذا الخصوص أكد رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك سليم سعد الله في تصريح “للشاهد” ،أن المنظمة تعمل منذ أكثر من شهر على إيجاد حلول لمساعدة المواطن على مجابهة هذه المصاريف أمام ارتفاع الأسعار وتراجع الدينار التونسي وذلك من خلال عدد من المقابلات مع رئاسة الحكومة ووزيري التجارة والفلاحة من أجل ضبط أسعار أضاحي العيد والأدوات المدرسية.

بدوره أكد السيد صالح السويسي وهو موظف وأب لثلاثة أطفال أنّ من أكثر ما يؤرّق العائلة التونسية اليوم هو الوضع الاقتصادي المضطرب والذي بات يشكّل قلقا يوميّا، سيّما من حيث غلاء الأسعار ومحدودية دخل أغلب التونسيين.

وأضاف السوبسي في تصريح للشاهد “شخصيا كأب ينتابني شعور بالإحباط خاصة حين يتزامن عيد الأضحى وضرورة شراء الكبش للأضحية مع العودة المدرسية ومستلزماتها، فهو يدعو للحيرة والتفكير ألف مرة حول كيفية توفير مبالغ مالية هامة لكلا المناسبتين فالأولاد لن يتنازلوا عن حقهم في شراء الكبش الذي يعني لهم الكثير خاصة على مستوى الخروج به للحي والتباهي أمام أصدقائهم، ومن الجانب الآخر هناك “غول” آخر يُسمّى العودة المدرسية”.

بالفعل ثقلت موازين الحياة على المواطن التونسي، الذي لا يكاد يفرح بمناسبة دينية وعائلية أو عودة مدرسية إلا و كانت التحديات أمامه أكبر وأعظم ،إذ أن الدخل السنوي للعائلة في تونس ضعيف خاصة بعد انحدار الطبقة المتوسطة ووسط غلاء الأسعار، هكذا قالت السيدة عائشة “للشاهد”.

وأضافت أن تتزامن العودة المدرسية مع عيد الأضحى المبارك سيثقل كاهن المواطن ويدفعه للتداين، بما أن مصاريف مستلزمات المناسبتين تتجاوز المقدرة الشرائية للمواطن.

كما أكد سليم سعد الله، أن تراجع إمكانيات التونسي كثرة التداين والاقتراض ودخوله في “الروج” جعله يلجأ لمقاومة كثرة المصاريف خلال العودة المدرسية بالاتجاه نحو الأسواق الموازية بما تحتويه من مخاطر ومواد غير خاضعة للمراقبة ومنها حتى المواد المسرطنة.

وأضاف رئيس المنظمة أن عيد الأضحى والعودة المدرسية تزامنوا أيضا مع قدوم فواتير الماء والكهرباء ولذلك طالبت المنظمة السلطات المعنية بالتدخل لدى الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه بتأجيل فواتير شهر سبتمبر لأواخر شهر أكتوبر كمبادرة لتخفيف عبئ المصاريف على المواطن.

وتسند الدولة للعائلات المعوزة جملة بسيطة من المساعدات يعتبرها البغض “مجرد مسكنات” منها بطاقة علاج مجاني وإعانة مالية قدرها 40 دينارا في عيدي القطر والأضحى، من جهة ثانية تنتفع كل عائلة لها أطفال يزاولن بمساعدة بقيمة 30 دينارا لكل 3 تلاميذ بصدد الدراسة، كما تسند منحة 100 دينار لكل 2 طلبة بالعائلة الواحدة، ويبلغ عدد المنتفعين بهذه المنح حوالي 23 الف من العائلات والأفراد (المعوزين.

وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية أعلنت في وقت سابق عن اسناد منحة 40 دينار لفائدة العائلات المعوزة بمناسبة عيد الأضحى، وهو قرار أثار جدلا كبيرا وموجة من السخرية في صفوف التونسيين وصل الأمر لحد مقارنة قيمة هذه المنحة “البسيطة” بمنح قطاعات وظيفية أخرى (أعوان شركة الستاغ مثلا 400 دينار).

بدوره أعلن المعهد الوطني للاستهلاك أن 21.7 في المائة من التونسيين لن يؤدوا سنة عيد الاضحى بسبب غلاء الأسعار، كما كشف أن 12.1 في المائة يخصصون مبلغا ماليا ما بين 500 و700 دينار مقابل 1.9 في المائة فقط قادر ين على شراء خروف بقيمة أكثر من 700 دينار.

يعيش التونسي داخل مجتمع ذات صبغة استهلاكية، ووفق المختصين في علم النفس فإن تراكم الديون وكثرة النفقات أوقع التونسي بين براثن الاكتئاب والضغط النفسي وهو ما يؤدي إلى التوتر المستمر وكثرة الخلافات الأسرية.