إقتصاد

الأحد,2 أكتوبر, 2016
“كبار المهرّبين”…من هم؟ من يحميهم؟ و من يتصدّى لهم؟

مقاومة التهريب هدف معلن لكل رؤساء الحكومات المتعاقبة على تونس مابعد الثورة، هدف يظهر فجأة مع كل خطاب أو حوار إعلامي لكن سرعان ما يذهب أدراج الرياح كغيره من الأهداف الأخرى مثل محاربة الفساد والرشوة والبيروقراطية الإدارية.

جميع السلط المعنية وأصحاب النفوذ والقوة في البلاد أعلنوا منذ سنين تلت أنهم بدؤوا الحرب على المهربين والمديرين الكبار لهذه الشبكات التي أنهكت اقتصاد البلاد وأصبحت تشكل خطرا كبيرا ، ومما لاشكّ فإن تفشي ظواهر التهريب وتجارة المخدرات والسلاح والدعارة والتجارة الموازية ينمّ عن غياب آليات المراقبة ووسائل الردع، في ظلّ انتشار الرشوة والفساد ويؤكد أن الحديث المتعاقب على ردع هؤلاء مجرد خطاب فضفاض واستعراض إعلامي ناجح نوعا ما.
أرقام وإحصائيات:

أكدت دراسة أعدّها أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسيّة محمد الهدّار حول التجارة الموازية في تونس، أن هناك 60 شخصا من تجار الجملة ينشطون في هذا المجال في مدينة بن قردان كلّ حسب اختصاصه: 20 شخصا يختصون في تهريب النسيج والملابس و10 في المواد الغذائية و10 في الأجهزة الكهرومنزلية و5 في التبغ، إلى جانب 5 تجّار جملة تخصّصوا في الزرابي و3 في الإطارات المطاطية و3 في المواد الحديديّة ومثلهم في مواد التجميل.

كما أظهرت الدراسة إلى أن قرابة 3 آلاف شخص يتعاطون هذه الأنشطة التي تدخل في خانة التجارة الموازية لحسابهم الخاص والتي تعتبر الشغل الأهم في بن قردان.

ووفق تقرير منظمة الشفافيّة الدوليّة الأخير، فقد احتلت تونس المرتبة الخامسة عالميّا في تبييض الأموال ويعتبر التهريب المتزايد من أبرز أسباب هذه الظاهرة. وحسب ذات التقرير فإنّ 25 مهرّبا يتصدّرون قائمة أثرياء تونس كما أنّ تونس تحتلّ المركز الأوّل في المغرب العربي في قائمة أصحاب الثروات التي تتجاوز قيمتها 58 مليون دينار.

كما كشف تقرير صادر عن البنك الدولي سنة 2014 أن حجم التجارة الموازية والتهريب على الحدود التونسية الليبية والحدود التونسية الجزائرية، وبيّن التقرير أنّ التجارة الموازية تلعب دورا هاما في التجارة الثنائية مع ليبيا والجزائر وخصوصا في قطاعات معينة.

وبيّنت الدراسة أن التهريب يمثل أكثر من نصف المعاملات التجارية للبلاد مع ليبيا، وأنّه من الصعب تقدير مستوى التجارة غير الرسمية مع الجزائر لأنها أكثر انتشارا وأكثر سرية.

وأنّه مع ذلك يمكن التقدير أن ما يقارب ٪25 من البنزين المستهلك في تونس هو في شكل واردات غير رسمية من الجزائر وليبيا وكشف التقرير أنّ تجارة الوقود وزيت الوقود هي الأكثر رواجا وتعتمدها أكثر من ٪60 من الشاحنات المشاركة في هذا النشاط وأن التهريب ينشط كثيرا في ميدان السجائر بين تونس والجزائر.

كما بلغ إجماليّ حجم التهريب بين تونس ومختلف البلدان المجاورة ما قيمته 1,8 مليار دينار تونسي سنويّا وهو رقم هائل بالنظر إلى محدوديّة السوق التونسيّة والوضعيّة الاقتصاديّة الحاليّة ويعكس مدى تطوّر السوق الموازية في النسيج التجاريّ العامّ للبلاد.

قائمة اسمية لم تظهر بعد: فمن يتستر عليها؟

أكد وزير التجارة في الحكومة السابقة محسن حسن أن الوزارة تملك أسماء أكبر المهربين في البلاد وأنها ستفتح باب الحوار والتفاوض معهم وذلك في إطار مواجهة الانعكاسات السلبية للتهريب.

واعتبر حسن حينها أن هناك استراتيجية وطنية لمقاومة التهريب الذي ينهك الاقتصاد التونسي، مشيرا الى أن الوحدات الديوانية والمصالح الأمنية منخرطة في هذه الاستراتيجية الوطنية.

لكن لك تظهر إلى حد اللحظة هذه الأسماء الذي تحدث عنها محسن حسن ولم تتعرض للمحاسبة رغم صيحات الفزع مما يسببه هؤلاء من أضرار كبيرة للاقتصاد.

لجنة التصدي للمهربين دفنت قبل أن تولد:

صدر بالرائد الرسمي أمر حكومي عدد 101 لسنة 2016 مؤرخ في 11 جانفي 2016 يتعلق بإحداث لجنة وطنية ولجان جهوية لمتابعة تطور الأسعار وضمان انتظام التزويد والتصدي للتهريب والتجارة الموازية.

وتكلف اللجنة الوطنية خاصة بما يلي :

ـ متابعة تطور الوضع العام بالسوق الداخلية على مستوى التزويد والأسعار والتصدي للتهريب والتجارة الموازية ودراسة المقترحات الواردة عليها من اللجان الجهوية المشار إليها بالفصل الأول من هذا الأمر الحكومي.

ـ ضبط قائمة اسمية في كبار المهربين ووسطائهم يتم تحيينها بصفة دورية ووضعها على ذمة السلط المختصة

ـ وضع برنامج وطني سنوي لمتابعة تطور الأسعار وضمان انتظام التزويد والتصدي للتهريب والتجارة الموازية وإحالته إلى المصالح المركزية للوزارات واللجان الجهوية للتنفيذ.

ـ متابعة تنفيذ البرنامج الوطني لمتابعة تطور الأسعار وضمان انتظام التزويد والتصدي للتهريب والتجارة الموازية على المستوى الجهوي وتقييم نتائجه.

ـ تشخيص الإشكاليات والصعوبات المعترضة على مستوى تنفيذ البرنامج الوطني لمتابعة تطور الأسعار وضمان انتظام التزويد والتصدي للتهريب والتجارة الموازية.

ـ اتخاذ القرارات الملائمة لإثراء البرنامج الوطني لمتابعة تطور الأسعار وضمان انتظام التزويد والتصدي للتهريب والتجارة الموازية وتجاوز الإشكاليات التنسيقية بما يمكن من تحسين أداء اللجنة الوطنية واللجان الجهوية.

لكن يبدوا أن هذه اللجنة دفنت قبل أن تولد فلم نسمع لها خبرا أو نرى لها أثرا منذ أن تم الإعلان عنها في الرائد الرسمي وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الخطابات وتتعالى فيه الأصوات بالتسريع لإيجاد الحلول الممكنة والجذرية لمعضلة التهريب التي أنهكت الاقتصاد.

منظمة الأعراف تستغيث:

اعتبر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الحوار الأخير لرئيس الحكومة الذي بثته الوطنية الأولى يوم 28 سبتمبر المنقصي، حمل العديد من المؤشرات الإيجابية خاصة فيما يتعلق بالتسريع في إنجاز المشاريع المعطلة ومقاومة الفساد والتصدي للتهريب.

وأعلنت منظمة الأعراف في بلاغ لها عن استعدادها لتدارس مقترح يوسف الشاهد لإقرار الترفيع في ضريبة على المؤسسات، مشددا على أن تستخدم هذه المساهمة في التنمية الجهوية وخلق مواطن شغل.

ودعا البلاغ إلى توسيع قاعدة المطالبين بالضريبة وعدم الاقتصار على مزيد الضغط على القطاع المنظم وإنهاكه، وذلك من خلال التصدي الفعلي لظاهرة التهريب والاقتصاد الموازي وملاحقة كبار المهربين والعمل على إدماج الشباب المشتغل بالتجارة الموازية في الاقتصاد المنظم.

ونبّه إلى ضرورة الانكباب بشكل عاجل على معالجة تدهور قيمة الدينار التونسي الذي تسبب في أضرار جسيمة للمؤسسات الاقتصادية وزاد من المصاعب التي تواجهها.

وكانت رئيسة منظمة الأعراف وداد بوشماوي أكدت يوم 24 سبتمبر 2016 في إجتماع لها مع مسؤولي ورؤساء التحرير بالمؤسسات الإعلامية الوطنية، إلى تكثيف الجهود في إطار محاربة ظاهرة التهريب الضارة بالسوق التونسية.

وفي ذات السياق، ذكرت رئيسة منظمة الأعراف أن 600 شركة أغلقت أبوابها نظرا لعجزها عن المنافسة بسبب الأسواق الموازية والسلع المهربة.



رأي واحد على ““كبار المهرّبين”…من هم؟ من يحميهم؟ و من يتصدّى لهم؟”

  1. من عشرين عام كل ما نسمع مقاومة فساد .ارهاب فوضى اجرام فقر بطالة امية … واءن لم تظهر نقول ربي يستر هذا برنامج تقوية مايدعون مقاومته وتبيضه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.