الرئيسية الأولى

السبت,20 فبراير, 2016
“كان يمكن لــ”أبو عياض” أن يتفرغ إلى الدعوة في تونس”

الشاهد _ تتابعت التعليقات إثر الإعلان عن اغيتال القيادي السابق لأنصار الشريعة المنحل سيف الدين بن عمر بن حسين الملقب بــ”أبو عياض” ومجموعة كبيرة ينتمون في الأغلب إلى تنظيم الدولة “داعش” فرع ليبيا أو تونس ، بعض هذه التعليقات كان موضوعيا وطرح العديد من الأسئلة حول المكان الذي انطلقت منه الطائرات والجهات التي تعاونت مع الإستخبارات الأمريكية لجمع المعلومات وكيفية نشر جميع أسماء القتلى في ظرف وجيز وهل كانت اللائحة جاهزة والهدف مرصود منذ مردة ونوعية المعلومات على الأرض التي كانت ضافية بل ودقيقة إلى حد المعرفة بجميع الأسماء في ظرف قياسي و طالبت العديد من التعليقات بتوضيح الأمر إلى الرأي العام ليكون على بينة ..هذه التعلقات وغيرها غزت مواقع النت مباشرة بعد إعلان الكولونيل مارك تشيدل المتحدث بإسم القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا عن العملية دون أن يعطي التفاصيل الضافية .
لا بد من التوقف عند أحد التعليقات لأنه قدم معلومات مخلوطة في جبهة لغوية أنيقة ، يمكن الإتفاق تماما مع الشق الأول من التعليق الذي تحدث فيه صاحبه عن المصيبة الكبيرة لسيف الدين وهو بصدد القدوم على ربه بكل تلك الدماء ،مدنيين .. ساسة .. أمنين ..عسكر.. رعاة ..توانسة ..ليبيين
 .. تركة كبيرة سيقدم بها على الجبار الكبير ، وإذا كان المسلم يخشى على نفسه من تأخير وقت الصلاة حين يقدم على الله ، فكيف بمن أطنب في تهديم بنيان الرب ؟

أما الشق الثاني من تعليقه فجاء مجانبا للصواب ، حين نوه إلى أن ” أبو عياض كان يمكنه البقاء في تونس ونشر الدعوة والقيام بخطب وتأليف الكتب وتقديم المحاضرات فلماذا خير قتل الأبرياء ؟” ، جانب هذا التعليق الصواب في مرتين ، الأولى حين نسب لــ”ابو عياض” العلم وقدرته على اإلقاء المحاضرات وتأليف الكتب وقد سبق ووقفنا في أكثر من تصريح له على حقيقة قدراته المتواضعة ، وأما الحديث عن الدعوة والتسهيلات وعدم ملاحقة الوسطيين ونابذي العنف ، فهذا غير صحيح ، لأن الأمر لا يتعلق بشخص وإنما بمنهجية تسد الطريق عن الدعاة ، وإلا فقد نبذ الجوادي العنف وحاربه بن حسن بقوة وجرمه محمد العفاس وبرأ الاسلام منه ، لكن هؤلاء الأئمة لم يفسح لهم ولم يتم تبجيلهم حين اختاروا تقديم الدعوة من منبعها وتنقيتها من الشوائب ، بل عُزلوا وأنزلوا من منابرهم وأجبروا على ملازمة منازلهم .

ولا شك أن العقلية التي عزلت أئمة الإعتدال هي التي خصبت داعش في تونس وجعلت الساحة حبلى بالعنف و على استعداد للانفلات ولديها قابلية خطيرة للانحراف ، لقد أسهم بن علي بسياسة تجفيف المنابع في تشكيل كتائب الدواعش وتسعى بعض الجهات الإستئصالية اليوم إلى استنساخ تجربته الإجرامية .

نصرالدين السويلمي