عالمي دولي

الجمعة,21 أغسطس, 2015
كامبراد: الملياردير «العصاميّ» الذي كان فقيرًا يومًا ما

الشاهد_إنفار كامبراد رجل الأعمال السويدي الثري جدًا كان على رأس قيادة شركة IKEA -وهي أحد أكبر شركات بيع الأثاث حول العالم وأحد أكثر الماركات المحبوبة- لأكثر من 70 عامًا. وبثروة تصل إلى 48.1 بليون دولار يعتبر الآن أحد أغنى المليارديرات الذين صنعوا أنفسهم بشكلٍ عصاميّ.

لا يزال كامبراد مبتكرًا وبسيطًا بطبيعتهِ وغنيًّا جدًا بشكلٍ لا يُصدَّق. بداياته كانت متواضعة حيث بدأ ببيع عرائس الأعياد لجيرانه عندما كان طفلًا وهنا نعلم كيف بدأ كامبراد عملًا خاصًا وقام بثورة في عالم الأثاث قادته ليصبح بليونيرًا فيما بعد.

ولد كامبراد في جنوب السويد عام 1926، وعندما أصبح في سن الخامسة بدأ في بيع الثقاب ليحقِّق ربحًا لنفسه، في العاشرة كان يقود دراجته في الحيّ الذي يسكن فيه ليبيع زينة عيد الميلاد والأسماك والأقلام الرصاص. في سنوات المراهقة انضمّ كامبراد إلى حركة الشباب النازية بتأثير من جدته الألمانية التي كانت معجبةً جدًا بهتلر. لاحقًا، وصف كامبراد تلك الفترة الزَّمنيَّة في حياته بأنها «أكبر خطأ في حياته». حتى أنه بعث بخطاب لموظَّفيه يطلب منهم المغفرة على هذا الموقف الذي اتخذه أثناء سنوات المراهقة.

عندما أصبح كامبراد في السابعة عشر أعطاهُ والدهُ مكافأةً مالية لحصوله على درجات عالية في المدرسة رغم تعثُّره في عملية التعليم. استخدم كامبراد المكافأة لتأسيس«أيكيا» كان ذلك عام 1943. كامبراد لم يبع الأثاث في أول خمس سنوات من عمر الشركة، لكنه بدأ في بيع الأدوات المنزلية الصغيرة مثل إطارات الصور. اسم IKEA هو اختصار للأحرف الأولى من اسمه (INGVAR KAMPRAD) بالإضافة لاسم مزرعة العائلة التي ولد فيها(ELMTARRD) واسم القرية المجاورة لقريته (AGUNNARYD).

في عام 1956 كانت ثورة كامبراد في عالم الأثاث بإدخال طريقة جميلة وغير اعتيادية لاختيار الأثاث، الأسلوب الآن أصبح عنوانًا للشركة وهو: أن تخفِّض التكلفة عن طريق ترك العملاء يشترون قطع أثاثهم منفردةً، ثم يُجمِّعونها كما يشاؤون حسب أذواقهم.

وفقًا للمؤلف المشهور مالكوم جلادويل، كامبراد من سلالة نادرة حيث إنه يمتلك مجموعة من الخصال الجيدة: الضمير والانفتاح والمبادرة. هذه السمات الشخصية جعلت منهُ مبتكرًا في بداية عمله بهذا المجال.

في هذا السياق نقل كامبارد مقرّ شركته من السويد إلى كوبنهاغن، بالدنمارك عام 1973 ليتجنب الضرائب التجارية غير المواتية لشركته المتنامية. كما انتقل أيضًا هو وأسرته إلى سويسرا احتجاجًا على الضرائب السويدية المتزايدة. لكنّ الشركة الآن مقرها في هولندا وكامبراد منذ ذلك الحين عاد إلى السويد.

يدير كامبارد الهيكل المؤسسي المعقَّد لشركته والذي يتضمن القسم الخيري وقسم البيع بالتجزئة وقسم الامتيازات، مجموعة أيكيا مقرها في هولندا ومملوكة من قبل مؤسسة INGKA التي هي أيضًا الذراع الخيري للشركة. الموارد المالية من مجموعة INGKA يمكن أن تستخدم فقط بطريقتين: 1- إعادة استثمارها في IKEA والشركات صاحبة الامتيازات منها. 2- التبرع بها لأغراض خيرية.

كامبراد هو والد لابنة واحدة بالتبنِّي، وثلاثة أبناء بيولوجيين. أبناؤه هم: بيتر وجوناس وماتياس؛ لديهم تأثير كبير جدًا في أيكيا. ولهم دور كبير في الرؤية الشاملة والإستراتيجية طويلة الأجل للشركة. عام 2013 وبعد تنحِّي كامبراد، تم تعيين ابنه الأصغر ماتياس كرئيس للشركة مع شركة SA، وهي الشركة التي تسيطر على مجموعة شركات أيكيا وتدير الامتيازات التابعة للشركة في جميع أنحاء العالم.

في السنوات القليلة الماضية كان هناك تكهنات حول القيمة الحقيقية لثروة كامبراد وعائلته؛ محاميِّو كامبراد قرروا أنه بسبب أنَّ الأموال مؤسَّسَة لـ INGKA يمكن فقط أن تستخدم بطريقتين – كما سبق – فإنها لا تُحتَسَب من صافي ثروته الشخصية. ومع ذلك Wealth –X تقدر ثروته الشخصية الصافية بـ 48.1 بليون دولار.

في خطاب عام لشركته قال كامبراد: قررتُ أنَّ سوق الأسهم ليسَ خيارًا بالنسبة لأيكيا. كنتُ أعلم أنه ليس هناك سوى منظور طويل الأجل فقط يمكِنُهُ أن يُؤمِّن خطط نموِّنا. وأنا لا أريد لأيكيا أن تصبح معتمدةً على المؤسسات المالية.

بالجُملة، نُشِرَ كتابان عن قصة شركة أيكيا. في عام 1976 كامبراد فصَّل مفهوم وفكر شركتهُ في كتاب «شهادة من بائع أثاث» والذي يُعدُّ الآن بمثابة البيان الرسمي لأيكيا. في أواخر 1990 عمل كامبراد مع صحفي سويدي على كتاب «القيادة عبر التصميم: قصة أيكيا». كامبراد معروف من قبل نظرائه باعتباره «مُقتصد جدًا». يُعرف بأنه يُفضِّل أن يقيم في الفنادق الرخيصة، وهو يقود نفس السيارة الفولفو VOLVO الخاصة به منذ عقدين من الزمان.

الآن لدى أيكيا 370 متجرًا في 47 دولة، وفقًا لـ Wealth – X كامبراد لم يقترض مالًا أبدًا ولم يقم أبدًا بإصدار أسهم لأيكيا حتى مغادرته له في 2013. الخدمات الغذائية لأيكيا استأثرت بـ 1.8 مليار دولار من المبيعات العام الماضي. كل متجر لأيكيا لديه حانةٌ صغيرة والتي تقدم الطعام المحلي لجذور كامبراد السويدية باعتبار كلّ مكان أو موقع من العالم لديه أطباق محلية ووجبات خفيفة. تقدم الحانة كذلك المفضلات السويدية مثل اللحم وحلوى الوافل، وهي متاحة للشراء عبر المتاجر أو حتى أونلاين عبر الإنترنت.

بعد قضائه أربعين عامًا في سويسرا يُتابع نموّ شركته لتُصبح شركة عالمية كما هي الآن، عاد كامبراد عام 2013 إلى مسقط رأسه في السويد؛ ليكون أقرب إلى العائلة والأصدقاء بعد وفاة زوجته عام 2011. ما زال كامبراد يشغل منصب كبير مستشاري أيكيا وأعلى صانع قرار فيها. بالرغم من دور ابنه ماتياس كرئيس للشركة. كامبراد أتمّ 89 عامًا في مارس الماضي وتشير تقارير أنه سوف يترك أولاده يديرون أيكيا والشركات التابعة لها.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.