أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,17 يونيو, 2015
كارثتان في أقل من 48 ساعة ثالثهما إحتفاليّة نداء تونس

الشاهد_كارثة حقيقيّة لا تقل وطأة عن الكارثة التي وقعت الإثنين 15 جوان بإستشهاد أربعة أعوان أمن في عمليتين إرهابيتين بكل من سيدي بوزيد و جندوبة و لا عن الكارثة الإنسانية التي خلفها حادث إصطدام قطار الركاب القادم من قعفور بشاحنة كبيرة و أدى إلى وفاة 18 شخصا و إصابة 76 آخرين إصاباتُ عدد كبير منهم خطيرة، تلك التي أقدم عليها نداء تونس بإحتفاله عشية أمس الثلاثاء بعد نحو أربع و عشرين ساعة من الكارثة الأولى و في نفس يوم وقوع الكارثة الثانية بالذكرى الثالثة لتأسيسه على أنغام الطبلة و الزكرة.

من المفيد في مثل هذه السياقات إجراء المقارنات ففي عهد الترويكا مثلا تقابل مثل الكارثتين الأولى و الثانية بالمطالبة بإستقالة الحكومة و تعلو أصوات شيطنة مكونات الإئتلاف الحاكم و تنصب الطاولات في منابر الإعلام للقيام بالمهمة أما اليوم فلا أحد يطالب بذلك و ليس الأمر مقتصرا على هذه الحادثة فحسب فعديد الأحداث التي تقع هذه الاشهر الأخيرة و عديد المواقف لو صدرت زمن الترويكا لأحرقت البلاد برمتها من طرف من إمتهنوا إسقاطها لأسباب إختفت فجأة هذه الأيام.

مقارنة أخرى قد تكون مفيدة جدا في هذا السياق بين ما فعله الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي مباشرة إثر عملية باردو الإرهابية حيث ألغى إجتماعا شعبيا لإطلاق حراك شعب المواطنين يوم 20 مارس 2015 أي 48 ساعة بعد العملية الدنيئة و أجله إلى يوم 25 أفريل أي بعد أكثر من شهر في حين يظهر نداء تونس مظاهر الإحتفال في الذكرى الثالثة لتأسيسه رغم إعلانه سابقا أنه سيتخلى عن كل مظاهر الإحتفال و عدد من موتى حادثة القطار مازال لم يوارى الثرى بعد.

كلها أمثلة و مقارنات تحتفظ بها ذاكرة التونسيين تكشف إزدواجية في المعايير من جهة و قمّة في اللامسؤولية من جهة ثانية تجاه وطن ينزف لا فقط بسبب الإرهاب بل بسبب كوارث أخرى تخطف أرواح ابناءه.