الرئيسية الأولى

الثلاثاء,19 يوليو, 2016
كارثة في قصر قرطاج ..

الشاهد _ مازالت محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا تقوم بسحب اوراق التوت المتبقية لتكشف سوءات الكثير وترحل بهم إلى غياهب الخزي ، مناسبة أخرى تلك التي وفرتها لنا وحدات الجيش التركي المنقلبة لنتعرف أكثر على نوعيات جديدة من العار ، غير تلك التي تعرفنا عليها بعد إنقلاب السيسي وخلال المحاولات الفاشلة للقيام بأكثر من إنقلاب في تونس . دعونا من الحديث عن النخب وعن الإعلام وعن أحزاب الدم عشاق الذل المُعسكر المجيش المدبب الممدفع المرشش المكرطش..ولنتحدث عن رمز السيادة التونسي وقصرها المشيد ، هناك في الضاحية الشمالية ، حيث لا ينام السبسي بمفرده ولا الحرس الرئاسي فحسب ولا عمال القصر ولا إدارته ، هناك تنام أيضا كمشة من الانقلابيين الذين لم يكفهم التنظير للانقلاب بل قدموا صورة مذلة تحكي عن توليفة رديئة وزواج حرام بين الجبن واللؤم ! هناك في رحم القصر مستشارين يروجون للإنقلابات في بلد يبعد عن تونس آلاف الكيلومترات ، يفعلون ذلك بعزم وتلوح اللذة تقطر من تعليقاتهم ، هؤلاء الذين يشتهون الإنقلابات ويسوقون لها عبر صفحاتهم ، هم مستشارو القاضي الأول في البلاد ، فكيف يمكن إستئمانهم على هرم الدولة ومؤسساتها السيادية الأولى ، كيف يمكن أن يركن إليهم رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة ، كيف يمكن ان يكونوا على بعد مترين وبعض السنتيمترات من أرشيف تونس وأسرار الدولة .


علق الكثير من أصحاب الوظائف الحساسة وناصروا جريمة انقرة إسطنبول وأشادوا بها ، علق حتى بعض السفراء واستعذبوا الإنقلاب ، ورغم انها عفيفة فقد سمحت السفيرة في عمان لنفسها بالغمز وأفحشت على الديمقراطية حين شَبّبت بالإنقلاب ، لكن قلنا يمكن إدراج ذلك ضمن بعض الأ
وبئة المقدور عليها والتي لا شك سيأتي لقاحها إن لم يكن اليوم ففي الغد المنظور ، أما أن يسهر مستشارو الرئيس على نخب الإنقلاب ويقضون ليلتهم يهللون ويصفقون للدبابات التي تدوس على إرادة الجماهير كما تدوس على جماجمهم ، فتلك مصيبة على رئيس الجمهورية أن يخلي منها ذمته ، لأن مواصلة التعامل مع عناصر إنقلابية واستضافتهم في القصر يعتبر انخراطا ممنهجا في ثقافة الإنقلابات .

نصرالدين السويلمي