لقاء خاص

الثلاثاء,3 نوفمبر, 2015
كاتبة الدولة المكلفة بالاستثمار والتعاون الدولي امال عزوز : أعمل على الاستفادة من صورة تونس المشرقة لجلب الأستثمار الدولي

بلغت نسبة مشاركة السيدة امال عزوز في نسب التصويت في المجلس الوطني التأسيسي 85.86 % اي انها من بين الخمسين الأوائل في المجلس الاكثر حضورا وتصويتا على القوانين وكانت للسيدة امال عزوز مداخلات فعالة ونراها كثيرا في العمل الميداني، هل ان غياب الاستاذة امال عزوز عن الاعلام هو خيار شخصي ام خيار حركة النهضة ام ان الاعلام اختار ان يغيب امال عزوز نموذج المرأة النهضوية العاملة النشيطة؟

 كل تلك الاسباب، حتى في وقت المجلس التأسيسي المرأة امال عزوز او شبيهاتها لم يأخذوا حظهم من الاعلام، النموذج الذي خرج عن المرأة التي تنتمي للنهضة في تلك الفترة لم يكن نموذج المرأة العاملة الصادقة الوطنية التي تنتصر لقضية بلادها ووطنها وشعبها بل خرج الفتات.

 

انت تعرف الالة الاعلامية وكيف اشتغلت في الفترة السابقة ولازالت الا ما رحم ربي. مازلنا نحتاج، وأنا هنا انزه عديد الشرفاء في هذه المهنة، ككل المؤسسات الاخرى في البلاد الى حرفية واصلاح كبيرين واعتياد على اعلام بديل يخدم الوطن ويعرف مشاغله ويوصل اصوات الناس التي تعمل من اجل الوطن ولا تشتغل على “buzz “. نحن بلادنا تمر بفترة صعبة ومن المفروض على الاعلام ان يعرف اولويات بلادنا واوجاع والام هذه البلاد ويتفاعل معها بالشكل المناسب.

 

 

هذا من ناحية، من ناحية اخرى انا شخصيا اتحمل مسؤوليتي، كنت اشتغل ولم أكن اهتم بالإعلام وقيمته وما كان يشغلني ويهمني هو ان ارضي الناس التي انتخبتني وارضي ضميري على حساب عائلتي واولادي ومنزلي. انا وضعت هدفا واحدا هو كيف احقق واجبي ولم يكن يهمني الاعلام وربما يعود هذا لقلة التجربة فالسلطة دون اعلام لا تعتبر سلطة والسياسة دون اعلام هي لا سياسة.
من ناحية ثالثة، الحركة في حد ذاتها لم تكن تهتم بالإعلام وليست هناك استراتيجيا للإعلام في الحركة ولا لأبناء الحركة في الكتلة. ليست هناك رؤية استراتيجية قادرة على تنمية عملهم. هم يقومون بعمل جبار في جهاتهم ولجانهم وأنا كل عملي كان في الخارج فقد اشتغلت على الدستور وناقشت في لجنتي وحضرت في عديد التظاهرات لكن اساسا بحكم المسألة اللغوية كان عطائي اكثر على مستوى العالم فقد جبت العالم كله تقريبا بغربه وشرقه وتكلمت على بلادي والدستور وقضايا الوطن وحركتي وقضايا المرأة.

 

 

ربما تغيبت نظرا لانشغالي، مثلا اعطيك مثالا انا كنت امثل تونس في “دوفيل” وقبل ذلك في روسيا وفكرت في التواصل مع الاعلام وتواصلت مع موزاييك ومع رئيس تحريرها ناجي الزعيري وقال لي سوف نتصل بك بعد ساعة، قلت له انا رئيسة وفد ويهمني جدا ان ابلغكم ما نقوم به ولم يراجعني مرة اخرى لكن كان بإمكاني ان اتصل بقناة اخرى لكن تغافلت عن ذلك. وكان معي نساء اخريات كانوا متواصلين مع الاعلام مع موزاييك وشمس اف او غيرهما.

 

هل تظنين ان معظم وسائل الاعلام قررت ضمنيا عدم اظهار الحضور النهضاوي في حكومة الحبيب الصيد؟

 

 

لا اتصور ذلك، دعنا من الحضور النهضاوي في الحكومة، هناك كاتبات دولة ووزيرات اخريات لم يأخذوا حظهم، اذا استثنينا بعض الاستثناءات، مثلا نفس الجريدة مقال مطول بصفحتين مع نفس الوزير في أسبوع واحد. هناك اشتغال على شخصيات معينة.

 

 

بالأمس قمت بجلسة مهمة جدا وترأست لجنة التمويل الخارجي التي تهتم بالنظر في كل ما يهم التخطيط الخارجي خلال الخمس سنوات القادمة كيف نتحصل عليه وكيف تكون لنا رؤية واضحة واولوياتنا فيه كان بإمكاني ان اتصل بالإعلام واقول للناس ما انا بصدد القيام به.

العمل النيابي للسيدة امال عزوز تم تقييمه بشكل جيد وحضورها ومساهمتها في المجلس، كيف تقيم السيدة امال عزوز حضورها الحكومي في هذه التجربة؟

 

 

ساعدتني تجربتي كنائبة في المجلس التأسيسي بشكل كبير جدا وأدخلتني احدى مؤسسات الدولة والمهم في هذا العلاقة بين التنفيذي والتشريعي وعمقها الى حد الان في تونس لم ننتبه اليه. انا تجدني كل مرة اتصل بالنواب الذين احتاجهم في اللجان حتى انبههم الى بعض المسائل. النائب له امكانات كبيرة لكن لم يستعملها وانا لم انتبه اليها الا عندما خرجت من المجلس. لدينا اشياء الوزير وكاتب الدولة لا يقدر على القيام بها على عكس النائب.

 

 

انا اشتغل على اليات الرقابة البرلمانية ولم انتبه اليها الا عندما اصبحت في الحكومة واقترحت ورشات مع المجتمع مدني والادارة لأننا لم نستوفي بعد الطاقات المخولة للمجلس الذي لا نعرف للان بماذا يقوم، فالنواب لهم العديد من الطاقات غير المستغلة كما يجب، وفي هذه الدراسة قمت بوضع دراسة مقارنة مع عديد البرلمانات في العالم تجعلنا ننتبه الى خطورة المسألة وضرورة التنسيق.

 

 

  الان مر تقريبا 8 اشهر على العمل الحكومة لو تعدد لنا السيدة امال عزوز ما قامت به في المكان الموجودة فيه؟

 

 

في كل الحالات كاتب الدولة ليس بوزير يعني تقريبا الملفات الكبرى هي عند السيد الوزير لكن هناك قسم في الوزارة اسمه التنمية والاستثمار والتعاون الدولي لذلك هناك وزير وكاتبا دولة. كاتبة الدولة السيدة لمياء الزريبي هي ابنة التنمية والتخطيط وهي ادارة اخرى داخل هذ الوزارة وهي تتولى جانب التنمية داخل الجهات والتخطيط لذلك كانت اكثر اهتمامها على الوثيقة التوجيهية والمخطط. هناك ايضا الاستثمار والتعاون الدولي. بالنسبة للاستثمار لدينا فهو كيف نسوق لتونس كأرض استثمار والحاضنة له وماهي امكاناتها وايجابياتها وفي نفس الوقت كذلك اي استراتيجيا نستعمل للتسويق لبلادنا وهو ما اسعى اليه في هذه الوزارة لأنه في تقديري اذا اردت النجاح لا بد من تحديد اهداف. بعد ضربة باردو وسوسة هل من تغيير للاستراتيجية؟ فمن بين الاشياء التي نشتغل عليها هي وكالة الاستثمار الاجنبي وهي تابعة للوزارة وشغلها الاساسي جلب المستثمر وتهيئة التونسيين الراغبين في الاستثمار في الخارج لكن ايضا هناك ملف مهم جدا داخل وزارتنا وهذا الملف اشتغلت عليه انا بعض الشيء وهي مرافقة المستثمرين الموجودين في تونس الاجانب او غير الاجانب. هناك خلية كاملة داخل الوزارة اسمها خلية مرافقة المستثمرين. المشاكل عديدة جدا في هذه المرحلة الانتقالية مالية ادارية واجتماعية… فواجبنا ان نرافق المستثمر ونحل له كل المشاكل مع كل القطاعات المتداخلة وزارة المالية والولاية واتحاد الشغل والنقابات والسلط المحلية كلهم من المفروض ان نتواصل معهم من اجل ايجاد الحلول للمستثمر. في بعض الاحيان يأتي المستثمر والشق الاخر الى الوزارة. انا تلقيت العديد من رسائل الشكر من عديد المستثمرين مثلا شركة هولندية راسلتني تشكرني على المجهود الذي قمت به من اجل احاطة المستثمرين.

 

هذا من ناحية الاستثمار، من ناحية التعاون الدولي، هذا الملف الكبير والمهم جدا كيف نساعد الدولة على تعبئة مواردها وهي موارد داخلية وخارجية، في ظل التعب والازمات المتتابعة وضعف هذه الموارد نظرا للإكراهات الاقتصادية الداخلية الدولية والاقليمية كلها، بقي لنا منفذ هو كيف نعبئ لموارد الدولة من شركائنا سواء الدول الشريكة لنا او الممولين المانحين كالمؤسسات المالية التي منها العربي الاقليمي مثل البنك الاسلامي للتنمية والبنك الافريقي والصندوق الكويتي والصندوق السعودي وايضا البنك العالمي والبنوك الاوروبية.

 

نحن الان نقوم بتشخيص تابع للتخطيط ونحضر تقريرا كاملا يدخل في تخطيط خاص بالخمس سنوات القادمة. هذا التعاون شخصناه وتساءلنا خلال المرة المنقضية هل وقع استغلال الهبات بشكل جيد وهل استجاب المانحون لاحتياجاتنا وهل كانوا شركاءنا فعلا في مستوى اللحظة التي مرت بها تونس؟ هل زادوا في الاموال وأنقصوا في هوامش الربح ام لا؟ التشخيص يقول نعم. وقع رصد تعبئة كبيرة صارت خاصة في عهد الترويكا وقف معنا الناس بشكل واضح وجيد لكن يبقى سؤال كبير هذه المشاريع هل وقع تقييمها واستكمالها؟ إذن اليوم داخل عملية التعاون التي تقوم على المفاوضة يعني تتفاوض مع هؤلاء الشركاء مثلا انا يوم الاثنين ذاهبة الى المغرب من أجل أن احضر مع البنك الاوروبي لإعادة الاعمار والتنمية في ندوة مشتركة مع تونس والمغرب ومصر والاردن حول اليات التمويل هل هي ميسرة ام لا وهل هناك امهال؟ دور وزارتنا انها تمثل الدولة في المناقشة والتفاوض حول اليات التمويل كي نجعلها ميسرة قدر الامكان. مثلا هم يطرحون la beurre التي نهرب منها لان شروطها مجحفة قليلا ونميل للبنك العالمي والبنك الافريقي وبنوك يابانية التي تكون شروطها ميسرة حتى نخفف الوطأة على بلادنا. مهمتي يوم الاثنين في المغرب هي المشاركة في هذه المفاوضات وهي محاولة اقناع البنك الاوروبي لإعادة الاعمار والتنمية من أجل بحث اليات التعاون معهم. التعاون الدولي هو التعبئة المالية بقروض وهبات ايضا وتعاون تقني مع مختلف هؤلاء الشركاء والبحث عن السوق المثالي والشريك المثالي والمانح المثالي الذي يوفر لنا احسن شروط ممكنة.

 

  في وقت سابق أكدت مديرة قسم شمال افريقيا وبلدان الخليج بوزارة الشؤون الخارجية البريطانية أنه بإمكان تونس ان تصبح مركزا للأعمال خاصة في مجال الخدمات. هل تحدثيننا عن التفاصيل؟

 

في الحقيقة هذا التصريح جاء في اطار لقاء بيني وبين هذه المديرة التي جاءت تسأل عن الحكومة التونسية وماذا تطرح فأنا طرحت معها مسألة المخطط، قلت لها النقطة القوية التي تقترحها هذه الحكومة هي الاعداد لمستقبل واضح ومن اهمها الوضوح على المستوى الاقتصادي. من اهم اهدافنا الخروج بتونس من اقتصاد ذا كلفة قليلة الى محور لوجستي واستراتيجي خدماتي يجعل تونس بوابة في كل شمال افريقيا مع الاوروبيين و الأفارقة و العرب وأن تكون مجمعا ومحورا حقيقيا، فهي كانت معي في هذا الاساس. وتحدثنا قليلا عن علاقتنا بهم خاصة بعد تضررهم من عملية سوسة ونحن ليس لنا معهم تعاون بالمعنى الكبير ولكن هم في السنوات المنقضية كانوا متواجدين وهذا المديرة كانت تثبت معنى كنت انا قلته اذ قالت نحن معكم ومع تونس التي لها القدرة على ان تصبح هذا المحور وهذه البوابة في شمال افريقيا ولم تكن مجرد نوايا بل نحن نرى بالدليل الواضح دعمهم في هذا المسار، رغم وجود بطئ، لكن ندعمكم في هذا المسار وانا تقديري كان هذا رسالة قوية فحواها انه رغم كل شيء ورغم نقص عوامل السياحة والاعلان لكن زيارتها تلك كانت مهمة جدا من أجل ان تمرر رسالة للعالم وليس لتونس فقط ان الذي حدث في تونس حدث في كثير من البلدان وتونس عائدة للعب دورها الذي كانت تقوم به في السابق.

 

 ما فهمته من كلامك، سيدة امال، فيما يتعلق بعملك في الوزارة ان عمل المرحلة السابقة كلها مرحلة دراسة وتشخيص الواقع الموجود والافق والمشاكل واعداد تقرير مبني على أشياء تقنية ستكون القرارات والاسراع في التنفيذ من أجل ان تكون الرؤية واضحة. متى حسب تصورك يكون تنفيذ هذه الدراسة بعد التأني؟ وكذلك أرغب في السؤال حول مخطط التنمية 2016-2020؟ ما الجديد فيه؟

 

ما تقوم به وزارتنا والعديد من الوزارات خلال الخمس سنوات السابقة كان عملا جبارا وحدث جهد حقيقي ولكن لم يكن هناك مخطط واضح بل كان هناك انتقال وحكومة انتقالية كانت مهمتها المرور بتونس من مرحلة الى مرحلة والنجاح في ذلك. هذه الحكومة كانت تستجيب لمطالب يومية و”قصف ارض جو” وكانت انتظارات الناس كبيرة جدا لانهم كانوا يظنون ان الثورة التونسية تعني حلولا لكن كل يوم يمر كان الناس يعلمون انه لم تكن هناك عصا سحرية لتحقيق جميع المطالب وكان امرا صعبا عليهم استيعاب هذه الحقيقة. لهذا كانت مهمات الحكومات التي تعقب الثورات صعبة جدا وهي ان تتجاوب وتحاول ان تجيب على هذه التطلعات قدر الامكان، ليس أن تصبّر الناس بل بالعكس تحاول ان تقدم حلولا مثل التشغيل والزيادة في الاجور ولكن ذلك بقي دائما في إطار الفعل ورد الفعل ولم يكن هناك وضوح في المخطط. دور هذه الحكومة هو القيام بمخطط واضح. فالمعارضة اليوم حاضرة بممثليها في المجتمع المدني والاعراف والشغالين والشمال والجنوب كلهم موجودين في مخطط التنمية يعني مقاربة شاملة وهو ما سيستغرق الكثير من الوقت وأنا يقلقني هذا الامر لأنه لا بد من الاسراع في ذلك لان الاقتصاد والبلاد لا ينتظران ولكن هذا البرنامج له ثمرة على المدى الطويل.
انا افهم ماذا يعني الحرمان وماذا يعني الصبر على الحرمان ثم يأتي المسؤول بعد ذلك ويطلب مزيدا من الصبر ولكن عندما دخلت الى قلب العمل التنفيذي في الداخل علمت ان المسالة اعمق بكثير مما نتخيله فدواليب الدولة والادارة والفساد والمحسوبية والارث المعشش فيها لسنوات ومنوال التنمية الذي بني منذ عقود من الزمن لازال هو نفسه. فمهمتنا اليوم التواصل مع هؤلاء التونسيين وان نكون صريحين معهم وان نحسسهم بأننا نعمل ليس ان نطالبهم بالصبر ونحن لا نفعل شيئا بل لابد ان نكون جادين في الاصلاح والعمل وايجاد الحلول حينها يصبر معك التونسي.

 

 

ما جاءت به وثيقة المخطط والمنوال الجديد هو ما ذكرته في كلامي، اولا الادماج يعني ادمج كل الناس، الادماج الاجتماعي وهناك الادماج على مستوى العنصر البشري يعني النساء والرجال والشباب والمجتمع المدني وكذلك على مستوى الجهات. هذا المخطط يحاول قدر الامكان الاستجابة لطموحات الجهات وهذا لم يكن موجودا ايضا. ومنذ 31 جويلية 2015 والعديد من الاجتماعات بين المجتمع المدني والاتحاد العام التونسي للشغل والسلط المحلية والادارات المحلية من أجل تشخيص الوضع التنموي الذي جاءت به الوثيقة والتقرير حاضر الان. تقريبا اغلب الناس مجمعة على نفس النقاط ولكن ما سيأتي الان هذا ما سيكون فيه بعض التجاذب وهي مسألة الاستراتيجية والبرامج والتوجهات والاهداف. وكنت اكدت في اجتماع سابق على اتحاد الشغل ومنظمة الاعراف ان لا يتغيبوا حتى اذا مر القانون على مجلس نواب الشعب ينكرون معرفة القانون ويقولون نحن لا نعرفه ومن أين اتيتم به.

 

 

كما سبق وقلت لك نحن ورثنا ارثا كبيرا من الفساد وعندما اقول اصلاحا يعني انه يشمل المؤسسات العمومية ومؤسسات التعليم ومنظومة الجباية والاستثمار والتكوين المهني لكن لا بد على الحكومة من وضع الاولويات لان الطريق طويل والمواطن نفذ صبره.

 

هذه الوثيقة جاءت بالعديد من النقاط التي ذكرتها والتي نضيف اليها التعويل على الاقتصاد الاخضر وحماية المحيط لذلك لا بد من الوضوح في هذا المستوى.

عندما يتحدث التونسي عن التنمية يصطدم بحجر هو منوال التنمية، ففي تونس كان لنا منوال تنمية مقلوب ان جهات كثيرة تنتج للخزينة العامة قرابة 70 % بينما يصلها من المركز النزر القليل من التنمية والصحة والتعليم والبنية التحتية… هل في مخطط التنمية القادم سيتم الالتفات الى هذه الجهات وتعديل الكفة؟

 

 

 من الاشياء التي تحسب لهذه الوثيقة هي التمييز الايجابي الذي تحدث عنه الدستور. اليوم السؤال المطروح هو كيف سيتحقق هذا التمييز الايجابي بين الجهات؟ هناك مؤشرات تنموية هي مؤشرات التنمية الجهوية وهي مقاييس علمية فيها الديموغرافيا ومؤشر الفقر ونسبة البطالة والعديد من المقاييس التي يتم على اساسهم تخصيص مشاريع تنموية حتى لا يتم ظلم منطقة على حساب منطقة اخرى. اذا اليوم هناك تمييز ايجابي ولكن من المفروض ان يكون ذلك على نفس القدر بين الجهات حتى تكون كل الجهات راضية ولا يعاد عدم التكافؤ الذي حدث من قبل.

 

 

   تونس الجديدة ما بعد التوافقات ونحن في شهر تكريم تونس وأخذت فيه جائزة نوبل وأخذ فيه الشيخ راشد الغنوشي بالتناصف مع رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي جائزة مجموعة ادارة الازمات.. هل هذه الصورة مشرقة لتونس الان؟

هي مشرقة في الخارج. كل الناس تبارك للتونسيين حصولهم على جائزة نوبل للسلام، وأنا تعجبت من عدم فرحة الشعب التونسي بهذه الجائزة. نحن لم نعد نعرف الفرحة بقيمتنا وفخرنا وأصبحنا نجلد ذواتنا كثيرا.

كيف تستثمر امال عزوز هذه المكانة في عملها من أجل جلب استثمارات؟

 هذه الفرصة اتاحت العديد من الفرص، مثلا اتصل بي رئيس المعهد السويدي للحوار في الاسكندرية وتحدث معي عن الاستثمار في تونس وقال لي أن الرؤية لتونس بعد احداث سوسة وباردو والرؤية الاخرى بعد جائزة نوبل للسلام شيء مغاير تماما. هذا اجنبي. وقال لي انا مستعد ان اساعدكم على تبديل الرؤى العالمية من تونس وتحريك الاستثمار والاقتصاد في تونس. وأنا تقديري لو احسنا استثماره ولو اعددنا الخطاب الصادق والحقيقي المقنع وأنا غير عاجزة عن ذلك وانا سافرت بعد سوسة ولم احسس اني عاجزة عن التسويق لبلادي لذلك لا بد علينا ان لا نيأس من تحسين وضع بلادنا.
هذه الجوائز لا نستغلها في الخارج فقط من أجل جلب الاستثمار بل كذلك نستغلها في الداخل من أجل تقوية وحدتنا ولحمتنا وتقبل اختلافنا الذي خلقنا عليه لكن هذا لا يعني ان تنفيني بل بالعكس نحن أخذنا جائزة من أجل تشجيعنا على قبول بعضنا وليس عندما تراني اسوق لبلادي في هولندا مثلا تقول “هذه المغلفة لا تمثلي” انا تقديري اننا عندما نصل الى تقبل بعضها بهذا الشكل فنحن فعلا انجزنا الانجاز الاكبر.

 

 

جانب اخر ارغب في تسويقه بعثة البنك الاسلامي للصكوك الاسلامية التي كنت قد اشتغلت عليها كثيرا. هذه من بين القوانين التي صادقت عليها كنائبة ومن حسن حظي كوني ككاتبة دولة اشتغلت عليها كي ترى النور. هذا القانون وجد النور في المجلس ولكن بعد ذلك وجد صعوبة في الانفاذ داخل اروقة وزارة المالية ووزارة الاستثمار وخاصة المالية والبنك المركزي لانهم وجدوا صعوبة في ملاءمة هذا القانون بتشريعاتنا والتشريعات العالمية فالنصوص المترجمة للقانون الى الان لم ترى النور، فأنا حضرت في جوان الفارط في الاجتماعات السنوية للبنك الاسلامي للتنمية وكان ذلك من حسن حظي حينها، فمن بين الاشياء التي اشتغلت عليها هي اقناع رئيس مجموعة البنك الاسلامي ان يرسل لنا وفدا للمرافقة ولمزيد مساعدتنا من اجل ايجاد حلول ومساعدتنا ماديا وبشريا وعلى مستوى الخبرة من أجل مساعدتنا. في الحقيقة لسنا متخوفين واصبح الناس يفهمون ان الية التمويل الاسلامي يتم استعمالها على مستوى عالمي من قبل البريطانيين واليابانيين والسينغال والموزمبيق فلماذا نحن نخاف هذه الالية. هل كل جديد الا وفيه مقاومة وتخوف وان شاء الله الوفد القادم من اهدافه الجلوس مع خبراءنا على نفس الطاولة والتسريع قدر الامكان في اصدار اول صكوك اسلامية في 2015 وإذا عجزنا سيكون ذلك ان شاء الله في بداية 2016.

 

 

التعاون الدولي المتعلق بالدبلوماسية الاقتصادية، ماهي علاقة الاستاذة امال عزوز بوزارة الخارجية؟

 

 

في الحقيقة، هناك تداخل بيننا وبين وزارة الخارجية خاصة مع بروز مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية. هناك اشياء تقوم بها الخارجية في تقوية العلاقات ولكن هناك امور تقنية نقوم بها نحن يعني وزارة الخارجية دوننا لا تستطيع القيام بشيء وكذلك نحن. لذلك ترى في العديد من البلدان ان وزارة الخارجية معها وزارة التعاون الدولي. نحن في تونس قدرنا انا التعاون الدولي مربوط اكثر بالتنمية لأنه هو الذي يعبئ الاموال ونحن مازلنا في حاجة الى ذلك من اجل ان نستثمر المشاريع التنموية الوطنية والجهوية، لذلك كان من المفروض ان تتكامل الخارجية والتعاون الدولي.

 

 

 الاستاذ راشد الغنوشي اهدى الجائزة الى الشعب التونسي وللمرأة التونسية، ماذا تقول امال عزوز للمرأة التونسية اولا وللمرأة النهضوية ثانيا؟

الشيخ راشد الغنوشي لم يخطأ لأنه يعرف انه “اذا تونس واقفة فلأن فيها رجالا ونساء واقفين فيها” وكما قال هو قبل ذلك ان المرأة نصف المجتمع والنصف الاخر يتربى في حضنها اذن هي كل المجتمع فإذا صلحت المرأة يصلح كل المجتمع واذا نهضت المرأة فكل المجتمع ينهض وإذا وقفت المرأة فكل المجتمع يقف وإذا لم يكن ذلك فالعكس صحيح. انا اقول للمرأة التونسية لنضع اليد في اليد ونراكم التجربة نحن بنات ونساء هذه البلاد التي رضعنا من نفس ثديها واحتوتنا كلنا وكانت لنا الأم الحنون واليوم اذا اردنا ان ننهض بها فإن التجاذب وتوظيف قضيتنا السياسية في هذه البلاد سيضرنا ولن ينفعنا، فعلينا ان لا نترك السياسة والأيديولوجيا تحطم احلام المرأة. فالمرأة اذا ارادت ان تقوي قضيتها و ان تصل بها الى بر الامان لا بد ان نقف معها حيثما كانت في الوزارة او في الحقل وهي تعمل في الفلاحة فالمرأة التي تبني هذه البلاد التوظيف لا ينفعها وما ضرنا اليوم كنساء في تونس اننا لم نقبل بعضنا من أجل اختلافات ايديولوجية او من اجل لبس الحجاب ولكن انا تونسية حتى النخاع ولا احد يستطيع ان يناقشني في هذا فلماذا الالتزام يفرض عليا ان تحرميني من هذه الارض. المرأة النهضوية لا بد أن تفتك مكانها ككل وحتى المرأة بصفة عامة. المرأة مثقفة و”قارية” انا حضرت في يوم العلم في قرطاج وفي الجنوب وفي عديد الاماكن المتفوقات قرابة 90 % كلهم بنات ونساء، فلماذا هؤلاء النساء المتفوقات الجامعيات لماذا غائبات عن الفعل، المرأة التونسية متغيبة عن مراكز القرار. مازالت المرأة غير قادرة على افتكاك مكانتها وحتى اكثر الاحزاب التقدمية لا تظهر المرأة كقيادية حزبية وكذلك في النقابات لا تبرز المرأة كقيادية وحتى في البرلمان لو لم يكن التناصف لما كنت تراهم البتة في البرلمان ولكن في نفس الوقت هناك تناقض رهيب من حيث المثقفات والجامعيات وعددهم كبير وتشريكهم قليل جدا في الحياة السياسية وحتى القيادات التنفيذية للشركات وهذا غير موجود في تونس فقط بل حتى في العديد من البلدان الاوروبية وانا قلت ذلك في دوفيل. انا ارى ان العائلة ليست مهمة المرأة فقط ولكن لا بد على الرجل ان يعود ايضا للعائلة وإذا اردنا اليوم نهضة حقيقية للمرأة لا بد ان يقوم الرجل بدوره في المجال الخاص والمراوحة بين المجال الخاص والعام بين المرأة والرجل هو الحل. انا اطالب بالتنحي عن الاستقالة فهناك عطالة داخل المجال الخاص للرجل وعطالة داخل المجال العام للمرأة واطالب ببعض التوازن والمراوحة بين هذا وذلك للرجل والمرأة.

 

 

في نفس الموضوع، كانت انقطعت امال عزوز عن رسالة الدكتوراه سنة 2011 هل اتممتها؟

 

 

لا لكن أفكر بجدية في التغيير الكلي وأفكر في التسجيل في دكتوراه في العلاقات الدولية وليس في الادب فتجربتي في العمل وشبكة العلاقات التي كونتها جعلتني أفكر في ذلك.

 

 

أجرى الحوار مجول بن علي