سياسة

الإثنين,24 أغسطس, 2015
قيس سعيّد: مشروع المصالحة الوطنية المقترح يقود إلى مصالحة خلف الأبواب المغلقة وتحت جنح الظلام

الشاهد_استقبلت هيئة الحقيقة والكرامة اليوم، الاثنين 24 أوت 2015، الخبير في القانون الدستوري قيس سعيّد لتبادل وجهات النّظر حول مستجدّات مسار العدالة الانتقالية. وفي هذا السياق، أكّد سعيّد وجود “الكثير من الاشكالات الدستورية” تتعلّق بمشروع قانون “المصالحة الاقتصادية” الذي قدّمته رئاسة الجمهورية.

حيث أشار إلى أن المشروع “يتصادم” مع الفقرة التاسعة من الفصل 148 من الدستور الذي “نزّل منظومة العدالة الانتقالية والمدّة المحدّدة لها منزلة دستورية”. كما تناول سعيّد، في هذا الجانب، الغموض حول طبيعة اللجنة المقترحة في المشروع قائلا “إن التعرّف على طبيعة جنس الملائكة أسهل من التعرّف على الطبيعة القانونية لهذه اللجنة”، ومشيرا إلى أن “قرارات اللجنة غير قابلة للطعن وللرقابة”. وأضاف أنه على اعتبار إنها لجنة ادارية، “فالمفروض أنها تعمل وفق قواعد الشفافية حسب الفصل 15 من الدستور غير إن الشفافية المطلوبة مفقودة في هذه اللجنة”.


وتواصلا لعرض الاشكالات الدستورية التي يثيرها مشروع القانون، أشار سعيّد كذلك إلى اشكال يتعلّق بمبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في توطئة الدستور، حيث قال إنه “بانتشال صلاحيات الهيئة واعطائها للجنة ادارية هو مسّ بمبدأ الفصل بين السلطات”. كما أكدّ، في نفس الإطار، إلى إن الاجراءات المنصوص عليها في مشروع القانون هي اجراءات استثنائية ما يجعلها “تتعارض والفصل 110 من الدستور الذي يحجّر هذه الاجراءات التي تمسّ من مبادئ المحاكمة العادلة”.


وحوصل الخبير الدستوري قيس سعيّد، على أساس ما تمّ ايراده، بالتأكيد بأن المصالحة المقترحة في هذا المشروع هي “مصالحة ستتم خلف الأبواب المغلقة وتحت جنح الظلام”. كما أضاف بأن “المصالحة هي تتويج لمسار العدالة الانتقالية وليس منطلقه”.