أحداث سياسية رئيسية

الجمعة,1 أبريل, 2016
إمكانية تعديل الدستور واردة ولكن ليس قبل إرساء المحكمة الدستورية

الشاهد_قال استاذ القانون الدستوري قيس سعيد تعقيبا على ما صرح به رئيس الجمهورية في أخر حواراته الإعلامية بخصوص الإشارة الى ضرورة تعديل الدستور والنظام السياسي في تونس، أن إمكانية التعديل واردة ولكن لابد من إرساء المحكمة الدستورية قبل أي تعديل لأنها هي التي ستتولى النظر في مشروع التعديل من جهة انه لا يتعارض مع الاحكام التي لا يجوز تعديلها وهي الفصلان الأول والثاني وحقوق الإنسان وحرياته المكتسبة بمقتضى الدستور كما نص على ذلك الدستور في الفصل 4 منه.


وأوضح سعيد في تصريح لموقع الشاهد أن المحكمة الدستورية مدعوة للنظر أيضا في إحترام إجراءات التعديل والإجراءات التي نص عليها الدستور لتعديله والواردة في الباب الثامن منه وهي اولا، المبادرة بالتعديل وهي حق لكل من رئيس الجمهورية ولثلث أعضاء مجلس النواب، ثم إثر ذلك تعرض المبادرة على المحكمة الدستورية قبل ان يتولى مجلس نواب الشعب الذي يتحول الى سلطة تاسيسية فرعية للنظر لا في المشروع ولكن في مبدأ التعديل وذلك بالأغلبية المطلقة من اعضائه.


واشار إستاذ القانون الدستوري أنه في حالة حصول هذه الاغلبية يتم المرور الى مرحلة الموافقة على مشروع التعديل ويقتضي ذلك توفر أغلبية الثلثي أعضاء مجلس نواب الشعب، حيث اتاح الفصل 144 في الفقرة الثالثة منه لرئيس الجمهورية عرض مشروع التعديل على الاستفتاء، بحيث يكون هذا العرض لاحق لمصادقة المجلس، فلا يمكن المرور الى المجلس الا بعد ان يكون مشروع التعديل حظي بموافقة الثلثين من اعضاء المجلس.


وبين محدثنا أن بعد هذه الموافقة تاتي مرحلة ختم القانون الدستوري المنقح للدستور في مستوى الإجراءات، قائلا أنه بالنسبة الى ما تم تداوله في الايام الاخيرة من إمكانية إدخال تعديل يتعلق بالنظام السياسي فالامر مرده الى التوازنات الجديدة التي جاءت بها الانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2014 ومرده ايضا الى مركز ثقل السلطة التنفيذية التي هي ليست الحكومة التي يفترض انها منبثقة على الغلبية المطلقة داخل المجلس النيابي، ولكن مركز الثقل هو رئاسة الدولة بالرغم من اختصاصات رئيس الجمهورية محدودة مقارنة بالاختصاصات الموكلة لرئيس الحكومة، فكان دستور 1 جوان 15 مازال يلقى بظلاله على الممارسة السياسية بل وعلى دستور جانفي 2014.


واعتبر استاذ القانون الدستوري قيس سعيد أن الدستور الجديد لتونس وضع بناء على التوازنات السياسية التي افرزتها انتخابات 2011 ومع تغيير التوازنات السياسية وتغيير المشهد السياسي بوجه عام اثر الانتخابات الماضية صار الحديث سائدا على ضرورة ادخال تعديل على الدستور، فهل كلما تغير الجسد يجب تغيير الثوب واللباس وهل كان سيتم التفكير في تعديل الدستور وإضافة اختصاصات لرئيس الجمهورية لو فاز في الانتخابات الرئسية الفارطة منافس رئيس الجمهورية الحالي في الدور الثاني أم كان ليكون هناك دعوة لتقليص هذه الاختصاصات.


وختم قيس سعيد بالقول انه كلما تتغير التوازنات ويتم التفكير في تغيير النص الدستوري لخدمة تلك التوازنات.