سياسة

الأربعاء,9 ديسمبر, 2015
قيس سعيد: اغلاق المساجد و إغلاق الحدود مع ليبيا لن يحدّ من الخطر الإرهابي وقانون مكافحة الإرهاب سيف مسلط على حرية التعبير

الشاهد_اعتبر أستاذ القانون الدستوري أن الوضع الراهن هو نتيجة طبيعية للأخطاء التي عقبت الثورة، منذ الأسابيع الأولى التي تلت تاريخ 14 جانفي 2011 والانحراف بالمطالب الحقيقية للثورة، متهما أطرافا سياسية بتحويل وجهة هذه المطالب ورفع شعارات وهمية لم تكن في اهتمامات الشعب التونسي على غرار المسألة الدينية وقضية الهوية التي حسمها التاريخ منذ عقود طويلة قبل أن تحسمها نصوص القوانين وأحكام الدستور.

 

 

وقال سعيد في حوار صحفي مع موقع الصباح نيوز استفحال الظاهرة الإرهابية في تونس مرتبط بواقع إقليمي ودولي نتيجة إرادة خارجية لتدمير الدول والتنظيمات الإرهابية ليست سوى معول في يد هذه القوى الأجنبية لتنفيذ مخططاتها في عدد من الدول المستهدفة والتي صارت تشكل خطرا على القوى العظمى لذلك فان معالجتها لا يمكن أن تتم إلا على مستوى شامل بالتعاون مع الدول الأخرى، كما أن قانون مكافحة الإرهاب لم ينجح في الحدّ من الخطر الإرهابي، بل تحول إلى سيف مسلط على حرية التعبير وحرية الإعلام، كما أن ما تروج له الطبقة السياسية ومنظمات المجتمع المدني بعقد مؤتمر لمقاومة الإرهاب ليس سوى حديث للاستهلاك الإعلامي ولن يحقق هذا المؤتمر أي نتيجة تذكر، ولا يعدو أن يكون كلام حق أريد به باطل وسيكون فرصة لتصفية الحسابات السياسية بين أطراف مازالت تتصارع إلى اليوم، لذلك فان معالجة هذه الظاهرة لن يكون ممكنا إلا إذا توفرت الإرادة الصادقة من قبل كل الأطراف.

 

كما أشار المتحدث الى أن تفشي هذه الظاهرة في تونس يعود إلى اليأس الذي نخر الشباب ودفعه إلى التوجه نحو الموت الذي وجد فيه أملا للخلاص من واقع مترد، واقع لم يجد فيه نفسه، نتيجة تقصير السلط الحاكمة وانهماك السياسيين في حرب الكراسي، معتبرا أن الحلول الأمنية وإن كانت ضرورية في مرحلة معينة لإظهار قوة الدولة في تطبيق القانون وردع الارهابيين، فإنها تبقى غير كافية في ظل الانتشار الكبير والسريع لهذه الظاهرة التي تتطلب معالجة متعددة الاتجاهات، منها التنموي والإحاطة بالشباب وإعطائه فرصة البروز في بلاده، والتونسي اليوم محتاج أن يشعر أنه مواطن ينتمي لهذا الوطن حتى يشعر أنه معني بكل ما يحصل في بلاده لكن للأسف الحكومات المتعاقبة اقتصرت على الحلول الأمنية والمسارعة بغلق المساجد التي تبين عدم نجاعتها بالقدر الكافي، حيث اثبتت تجربة حكم بن علي على امتداد 23 سنة أن اغلاق المساجد والسيطرة عليها لم يؤت أكله وعلى العكس زاد في تفريخ التطرف والنتيجة ما نراه اليوم حيث يمثل التونسيون في التنظيمات الإرهابية النسبة الأكبر، والسلطة الحاكمة اليوم ترتكب نفس الخطأ في هذا الجانب، كما أن الفتاوى التي تحرض على الإرهاب والقتل أصبحت متاحة على مواقع التواصل الاجتماعي ولم يعد الإرهابي في حاجة إلى مسجد أو إمام ليتلقى أبجديات العمل الإرهابي.

 

 

وعن قرارغلق الحدود مع ليبيا حلّ ناجع للحدّ من الخطر الإرهابي، اعتبر سعيد أن غلق الحدود هو إجراء معقد لأن أغلبية سكان الجنوب التونسي يعتمدون على التجارة مع الجانب الليبي لتوفير قوتهم، وكان بالإمكان اتخاذ إجراءات أخرى لمراقبة الحدود دون الوصول إلى إغلاقها ولا يمكن لهذا الإجراء أن يتواصل بحكم ارتباط الحياة اليومية لسكان الجنوب بالتبادل التجاري مع ليبيا، وغلق الحدود اليوم لن يحدّ بالقدر الكافي من الخطر الإرهابي وكان من الأجدى اتخاذ هذا القرار في وقت سابق وليس الآن بعدما تمكنت الشبكات الإرهابية من تنظيم تحركاتها وتمكنها من خلق شبكة تواصلية لا تتأثر بإغلاق الحدود.

 

 

وحول الازمة داخل حزب نداء تونس ، قال سعيد أن هذا الحزب تأسس على اتفاق لرفض جهة سياسية أخرى كانت تسيطر على المشهد السياسي آنذاك، ولم يكن بمقدور مؤسسيه تقديم تصورات اقتصادية وبرامج ناجعة، وحين وصل الحزب إلى تحقيق أغلبية في مجلس نواب الشعب لم تستطع مكوناته الاتفاق حول طريقة العمل لأنها كانت مفقودة منذ البداية، مما يعني أن حالته اليوم هي أمر طبيعي.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.