عالمي دولي

الإثنين,18 يوليو, 2016
قوات الشرطة الخاصة» التي تصدت للانقلاب في تركيا: 60 الفاً من المقاتلين الشباب

الشاهد_ يبدو أن عملية العزل والاعتقال التي تعرض لها نحو 2700 قاض وموظف في الجهاز القضائي التركي مؤشر حيوي على ان السلطة الشرعية في البلاد كانت تحتفظ اصلاً بأسماء وهويات رجال ما يسمى بالكيان الموازي في الوقت الذي وفر فيه الانقلاب العسكري الفاشل فرصة التنظيف على حد تعبير الرئيس رجب طيب اردوغان.

الكيان الموازي وقبل الاحداث الدرامية الأخيرة تواجد حسب مصادر عليمة تحدثت لـ»القدس العربي» بثلاثة مواقع رئيسية في أجهزة الدولة وهي قوات الدرك التابعة للجيش والموزعة إلى مجموعات كبيرة في المحافظات والمدن التركية يتبع كلاً منها أحد قادة الجيوش الثاني والثالث والرابع الامر الذي يفسر اعتقال هؤلاء القادة فور انتهاء الانقلاب.

الكيان الموازي تواجد طوال الوقت في جهاز السلطة القضائي ايضاً وكان يحاول اعاقة الكثير من فعاليات ونشاطات ملفات حزب التقدم والعدالة وانصار الكيان يتواجدون حسب مصادر تركية ايضاً في بعض مفاصل الادارة البيروقراطية الأمنية في وزارة الداخلية.

وعليه تصبح الفرصة مواتية فعلاً الآن لإغلاق ملف الاطار الموازي الذي يقال دوما بأن فتح الله غولن يديره ويموله عن بعد.

طبيعة الاعتقالات التي طالت حتى بعض من لم يشاركوا في الانقلاب فعلياً كانت احترازية تماماً ووقائية وسط انباء تؤكد بان المؤسسة العسكرية التي تحالف رئيس الأركان فيها سابقاً مع الرئيس اردوغان تدعم حالياً وستدعم خلال الايام القليلة المقبلة خطة السلطة لاجتثاث الكيان الموازي تماماً ومغادرة منطقة الحياد في هذا الاتجاه.

العنصر اللافت أيضاً بعد إغلاق صفحة الانقلاب وبسرعة وبخطة ذكية ورغم بقاء بعض الحلقات غامضة يتمثل في الدور المهم الميداني الذي لعبته قوات الشرطة الخاصة والتي تحمل اسم قوات مماثلة في الجيش وتدين بالولاء للشرعية المنتخبة وللرئيس اردوغان.

«القدس العربي» تسلط الضوء على فكرة وطبيعة هذه القوات التي لفتت الأنظار عندما اظهرت جاهزية كبيرة اولاً في التصدي للعناصر الانقلابية، وثانياً في تنفيذ اجراءات القرار السياسي باعتقالات واسعة النطاق. قوام هذه القوات الخاصة يقترب من 60 الفًا وقد شكلت قبل ثلاث سنوات فقط وواجباتها داخلية وامنية وفي بعض المناطق حدودية ايضاً.

هذه القوات التي أظهرت قدرة كبيرة على تنفيذ الاعتقال أمام عدسات الاعلام مزودة بأعلى تقنيات التدريب وبأحدث وسائل الاشتباك الناري وألحق بها جهاز استخبارات خاص يجمع المعلومات ويحدثها بطريقة متطورة ولدى هذه القوات ايضا مراكز أمنية خاصة وسجون ومواقع اعتقال وتوقيف وصلاحيات قانونية تتيح لها التوقيف واعداد ملفات للقضاء.

يعتقد على نطاق واسع أن الرئيس اردوغان أنشأ اصلاً هذه النخبة من القوات الخاصة التي تتبع وزير الداخلية لمواجهة احداث من طراز الانقلاب الحاصل والمباغت.

ويبدو ان قوات الشرطة الخاصة التي تتحرك بموجب صلاحيات قانونية ضد كل من يرفع السلاح في وجه السلطة او الشعب أسست بعيداً عن اطر المحاصصة الطائفية والسياسية والفكرية في الهرم المؤسسي التركي وكان واجبها المركزي يتعلق في التصدي للكيان الموازي عند اللحظات الحاسمة.

استخبارات هذا الفرع من القوات الأمنية المدربة جيداً اظهرت كفاءتها في العمل والاجراء في اللحظات لصعبة لأنها لم تكن تنسق اعمالها مع بقية الأجهزة على صعيد المعلومات خوفاً من الانتشار الهرمي للمعلومات بين انصار الكيان الموازي.

القوة الخاصة بهذا المعنى تحولت لقوة ضاربة خلال الانقلاب الأخير ويعتمد عليها ونجمها سيصعد بكل تأكيد في الأيام المقبلة بعدما قامت بواجبات جريئة في لحظات حرجة.

القدس العربي