الرئيسية الأولى

الجمعة,29 أبريل, 2016
قناة الحوار التونسي والاتحاد ..خصومة أم سحابة صيف ؟

الشاهد _ فرح البعض بمنهجية التعاطي مع ملف الاتحاد على قناة الحوار التونسي وكادوا ينخرطون في شكر مقدم البرنامج وخاصة بوغلاب الوجه المثير للجدل ، ولم يفهم هؤالاء أن الأمر يتعلق بمراكز القوى وبالممول وأولوياته ، لم يكن ذلك الضغط الذي لاحق رموز الاتحاد العام التونسي للشغل خلال برنامج اليوم الثامن الذي يقدمه الإعلامي حمزة البلومي وليد صحوة ضمير وتغيير أجندة القناة ومن خلفها لتتناغم مع مصالح تونس ، بقدر ما كان إستجابة إلى قوى مالية وأخرى نافذة سياسيا ترى في سلوكات الاتحاد تهديدا لمصالحها وإستقراراها . وحتى القول أنه لاباس من إستفادة تونس من تناقضات هذه القوى يعد ضربا من العبث ، لأن مصالح بلادنا وأمنها ومستقبلها لا يمكن أن ينتعش على عائدات التناقضات الظرفية والمحدودة ولا يمكن أن يبقى الشعب رهين فتات يتساقط من موائد القروش ، لقد كان الاتحاد ورموزه شبه مقدسين عند هذه القناة حين كانوا في خندق واحد ضد الشرعية ، وحين تآلفوا وتحالفوا على إسقاط الترويكا مهما كان الثمن حتى وإن كان  ذلك ردّة تجهز على الثورة وتقضي على الانتقال الديمقراطي وتئد الحلم في مهده .


وحده غياب الترويكا وتراجع دور النهضة وضعهم في إحتكاك مباشر ، وعجل ببوادر الصدام ، لكنهم وحال تبرز قوة لديها الرغبة في إعلاء دور المؤسسات والتخلص من الإبتزاز الإعلامي النقابي المالي ، حينا ستعود اللحمة بين الجميع وترتفع وتيرة التنسيق ويشرعون في فرملة أو إفشال هذه القوة التي ترغب في التمكين لسيادة القانون ورفع شأن الصناديق وتفعيل نتائجها بشكل كامل غير منقوص ، ولا شك أن رموز هذا القطاع أو ذلك ترفض كليا التراجع إلى أدوارها الحقيقة وترك المجال أمام إرادة الشعب ، ولن نرى في الأجل القريب رجال المال المهيمنين على القطاع الإعلامي يباشرون بناء حالة إعلامية نزيهة وراقية بعيدا عن السمسرة السياسية وبعيدا عن استعمال المنابر بشكل مشوه يؤهل أرباب الفساد ويبيض سودتهم ويشوه أهل الإصلاح ويغرقهم بالإشاعات المسقطة .

أيضا لن نرى في المنظور القريب نقابة تعود إلى أدوارها الحقيقة وتتخلص من الرجس الإيديولوجي وتتنحى بعيدا عن السياسة وتكف أيديها عن العبث في خاصرة الإنتقال الديمقراطي وإرهاقه .

علينا أن نتطلع إلى حياة سياسية سليمة ولن يكون ذلك إلا بحياة نقابية وإعلامية وثقافية نظيفة ومهنية تجتهد ضمن إختصاصها وتحاول ترقية مجالها بعيدا عن النط هنا وهناك و مادامت بعض القطاعات تخلي مواضعها لتشتغل بخبث ونية مبيتة على محاور لا تعنيها ، يصعب علينا أن نتحدث عن دولة القانون والمؤسسات وعن الديمقراطية بشروطها السليمة .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.