تحاليل سياسية

الخميس,11 فبراير, 2016
قلق تونسي من تداعيات ضربة عسكرية في ليبيا و قلق من استغلالها داخليا اكثر

الشاهد_تتسارع الاحداث و التصريحات تعقبها التلميحات و التلويحات بضربة عسكرية وشيكة تستهدف القضاء على التنظيمات الارهابية في ليبيا من اجل دعم تنفيذ اتفاق الصخيرات و تسهيل عمل حكومة الوفاق الوطني بالقضاء على الارهاب، و مع هذه التصريحات ينصب الاهتمام اكثر على الدول المجاورة تونس و الجزائر على وجه الخصوص باعتبارها ستكون الملاذ الاسهل لليبيين حماية لانفسهم.

في تونس تسود حالة من القلق و الترقب على عدة مستوايات في علاقة بالضربة العسكرية الدولية على الجماعات الارهابية في ليبيا فقد تعالت الاصوات المطالبة بتحيين خطة الطوارئ في المدن الحدودية التي شهدت سابقا موجات نزوح جماعي من التراب الليبي كادت ان تخلف ازمة حقيقية على عدة مستوايات اقتصادية و اجتماعية و انسانية و قد دعيت الى تحيين هذه الخطة منظمات و هيئات دولية عديدة مهتمة باللاجئين و بالعمل الانساني في الوقت الذي اعلنت فيه وزارة التجارة التونسية انه لا خوف من زيادة الاسعار او من نقص التزويد بالمواد الغذائية في صورة فرار اعداد كبيرة من الليبيين الى التراب التونسي.
وزير الدفاع التونسي اشرف بنفسه قبل ايام فقط على نهاية اشغال الساتر الترابي على الحدود التونسية الليبية الذي سيكون الى جانب جاهزية الوحدات الامنية و العسكرية هناك صدا منيعا لاي محاولة اختراق للحدود من طرف الارهابيينو اعلن من المنطقة العسكرية العازلة انه لا وجود لضربة عسكرية في ليبيا دون التنسيق مع تونس.


و اذا كانت الاستعدادات من الناحية الامنية و الاقتصادية تشير الى جاهزية كبيرة لتونس للتعامل مع الاوضاع الجديد التي ستفرضها الضربة العسكرية الدولية في ليبيا فان الاستعدادات من الناحية السياسية تفرض حنكة كبيرة خاصة و ان التصريحات الصادرة على كل من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي و وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي قد حذرت الدول الغربية من اي تدخل لا يتم فيه استشارة تونس و مساعدتها على وضع خطة استباقية توقيا من اي عواقب سلبية للضربة العسكرية، و رغم ذلك فان سؤالا آخر مهم يجب التوقي منه فبنفس درجة الحرص على ضرورة التصدي للاخطار التي تتهدد ليبيا و تونس معا و على رأسها الارهاب وجب التحذير من عدم توظيف هذا التدخل من طرف مختلف الفرقاء السياسيين لمصالح سياسية ضيقة قد تزعزع الاستقرار في حالة استثنائية امنيا و اقتصاديا و سياسيا فتونس سيكون من مصلحتها القضاء على الارهاب في ليبيا و لن الاهم هو حالة التوافق الوطني التي تضمن ادارة مرحلة الازمة و الظروف المتحركة اقليميا.


المصلحة الوطنية في تونس بقدر ما تقتضيه من اهمية في القضاء على الارهاب في تونس و في ليبيا معا تقتضي ايضا ادارة الفترات الاستثنائية و لحظات الازمة بحس وطني تغلب فيها روح التوافق و الحفاظ على مسار الانتقال الديمقراطي الذي سيكون دون شك الطرف الرابح من القضاء على الارهاب في مرحلة اولى بليبيا و بعده بناء الدولة الليبية بعيدا عن الفوضى و الاقتتال بالركون الى نهج التوافق و ادارة الاختلاف بالحوار.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.