مقالات مختارة

الأحد,16 أغسطس, 2015
قف على ناصية الحلم وقاتل

الشاهد_“عندما تطمح في أمر بشدة فإن الكون يتآمر من حولك ليجعل حلمك حقيقة”

باولو كويلو

جمعينا لدينا أحلام وطموحات كبيرة كانت أم صغيرة، منا من كان صبورا ومثابرا ونجح في تحقيقها، ومنا من فشل في ذلك، ويوجد أيضا من هم أسوأ من ذلك، إنهم أولئك الذين لم يسعوا منذ البداية وراء أحلامهم، ولكن ما الغاية من أن يتبع المرء أحلامه؟؟؟

أنا أعرف ذلك الشعور جيدا، أنت لا تستطيع أن ترى نفسك إلا في ذلك الشيء، تأبى التفكير في غيره، تشعر بالفرح عندما تقترب منه، والعكس تماما يحدث عندما توشك على خسارته، تبكيه بشدة، وتشعر كأن قلبك يحترق.

ربما تقرر أن تبدأ من جديد، وتحاول مرة أخرى ولكن بجدية وإصرار أكثر هذه المرة، وربما يحدث ما هو أسوأ أن تختار التوقف عن المحاولة، وتقنع نفسك بأنك لا تصلح لذلك الحلم، وبأنه لا يصلح لك، تبحث عن شيء جديد تكون فيه ضمن منطقة الراحة الخاصة بك، حيث لا قلق، لا تعب، لا ألم، لا رغبة بإنجاز أي شيء.

أنت تريد أن تستمر هكذا تحت اسم “الحياة العادية” لا شيء سوى جامعة عادية، معدل عادي، حياة جامعية عادية، وظيفة عادية، راتب عادي، زوجة وأبناء عاديين، وهوايات ومواهب عادية، كل شيء عادي، وتستمر بعيش حياتك بالطرق العادية لا جديد، لا تقدم، فقط تتكيف مع ما هو لديك، ولا تسعى لغيره. هكذا إلى أن تموت ميتة عادية بالفعل. ولكن أخبرني ما الذي يمنعك من اتباع أحلامك؟؟؟

أتشعر بأنك أكبر من أن تسعى وراء حلمك؟؟؟

أنت أكبر من أن تكمل دراستك، أو أن تأخذ ميداليتك الأولى، أنت أيضا تشعر بأنه قد فات الأوان لأن تبدأ مشروعك، بحق الله يا رجل أهكذا تقيس عمرك بعدد الشمعات المضاءة في كعكة يوم ميلادك أم بماذا؟ دعني أخبرك أمرا، أنت في الواقع تعد عدد خيباتك عدد السنوات التي قضيتها بعيدا عما تريد، لا شيء أكثر من هذا، دعني أذكرك أيضا بقصة الرجل ذي السبعين عاما الذي جاء للدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله، ليخبره أنه يحلم بأن يحصل على شهادة الدكتوراه عندها سأله الدكتور سؤالا موجزا وذكيا: “كم سيكون عمرك إذا حصلت على الشهادة بعد أن تنهي الدراسة؟” فكان جوابه أربع وسبعون عاما وهو ذات الجواب عندما عاد الدكتور وسأله” وكم سيكون عمرك بعد أربع سنوات-مدة الدراسة- إذا لم تحاول ولم تحصل على تلك الشهادة؟”

إذن فلتتوقف عن وضع الحجج، والأعذار وقم لتصنع عمرك الحقيقي، وهو عدد الأيام والسنوات التي تقضيها وأنت تفعل ما تريد وتحاول الوصول إلى ذلك.

“أنا لم أفشل، بل وجدت 10000 طريقة لا يمكن للمصباح العمل بها.” توماس أديسون

جربت من قبل وفشلت في ذلك؟

في الحقيقة فشلك لا يثبت شيئا سوى أنك أخطات في أمر ما أثناء محاولتك لتحقيق حلمك، فشلك لا ينبئك أبدا بأنك لا تصلح لذلك الحلم، أو أنه ليس مناسبا لك، وبالتأكيد أنت تعلم قصص أولئك المشاهير الذين استطاعوا تحقيق أحلامهم بعد العديد من المحاولات وخيبات الأمل مثل ستيف جوبز، توماس إديسون، ببل غيتس، ماري كوري، أوبرا وينفري، وجان كوم (مخترع تطبيق الواتس آب) والكثيرين لذلك ضع هذه الحجة جانبا لأنها غير مقنعة بالفعل، ولا تأخذ من تجاربك الماضية سوى ذلك الدرس الذي فشلت فيه؛ فابتعدت بسببه عن حلمك، لا تأخذ منها إلا الإصرار والمثابرة، وابدأ من جديد مهما كلفك ذلك عندها ستصل إلى تلك النقطة التي لم ترغب بغيرها طيلة حياتك.

تخشى رأي الآخرين إن فشلت مجددا؟

ها هي تظهر تلك العقبة مجددا في الواقع إنها إحدى المنغصات في حياة كل عربي.

دعني أخبرك أمرا أنت بالأصل تعرفه، أولئك الآخرين لن يصمتوا ويتوقفوا عن التحليل وتكوين الآراء سواء نجحت، أم فشلت في الواقع أولئك الآخرين مبدعين في ابتكار الأسباب، والحجج ليتكلموا؛ فدعهم يتكلمون عنك، ويكونون آراءهم الخرافية، بينما أنت تفعل ما تريد وما تحب، فإن ذلك أفضل بالطبع من أن تدعهم ينغصون عليك حياتك، وأنت بعيد كل البعد عن أحلامك، وتدعهم يمنعونك من تحقيقها، إذن تخلص من وساوسك تلك بالخوف من آراء الناس، ولا تسمح لهم بإفساد حياتك.

“لا تنتظر اللحظة المثالية.. استغل اللحظة.. واجعلها مثالية..”

اخترت مسارا آخر بعيدا عن أحلامك؟

ظروف الحياة صعبة، ولا تمل من مفاجأتنا كل يوم بالعديد من التحديات والصعاب التي تعرقل طريقنا في الوصول، فيضطر البعض منا لظروف اقتصادية أو عائلية كرغبة الأهل مثلا على اتخاذ مسار آخر بعيدا عن حلمه، ويرى أن ذلك هو الأفضل نظرا لما هو متاح، منا من يكمل في ذلك المسار ويقتنع أنه الأنسب، وهو بالفعل يكون كذلك، إذ يجد نفسه فيه، ويطمح للعديد من الأمور، ويسعى لتحقيقها، ولكن البعض يستمر بافتقاد ذلك الحلم، ويشعر بالحاجة إليه، ولكن لا يفكر أبدا بمجرد المحاولة لتحقيقه، مواسيا نفسه بتلك الظروف الصعبة، إذ كنت من هؤلاء –ولا تقل لي أنك لست منهم، لأنك بالفعل تذكرت ذلك الحلم عندما قرأت العنوان- فإذا كنت منهم قم واصنع اللحظة والظرف المناسب.

بالمناسبة أتعلم ما هي الهندسة؟ الهندسة هي استخدام العلوم الطبيعية لإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي تواجه عالمنا، لذلك كن أنت مهندس حياتك واصنع اللحظات وأوجد الحلول التي تناسبك أنت، وتحل من خلالها مشاكلك وتوقف عن استخدام تلك الأعذار.

“الأسى هو ما ينمي قدرات عقلك”

مارسيل بروست

تخشى التعب والألم؟

بحق الله يا رجل هل هذا بالفعل عذر جيد، هل يبدو ما تقوله منطقيا بالنسبة لك؟

فلتتوقف إذن عن هذا الهراء، ولتستيقظ من سباتك، نحن على الأرض يا صديقي، نحن لسنا في الجنان، وهذا ما يميز هذه الحياة أن تتعب، تتألم، تطمح لأن تصل. ذلك أجمل ما في الحياة فلحظة الوصول تلك اللحظة التي تخيلتها مرارا، بكيت لأجلها، تعبت، سهرت، صليت، طلبت من الله تحقيقها، في تلك اللحظة تشعر بمعنى أن تكون إنسانا، تشعر بجمال ذلك التعب، والألم، والبكاء، في تلك اللحظة تسقط دمعتك، ترى والديك يبكون فرحا لأجلك لأنك فعلتها، نعم لقد أحسنت صنعا، ووصلت فهنيئا لك لقد كنت من أحد العظماء الذين ولدوا على كوكب الأرض؛ لأنك وصلت إلى ما تريد.

فكر بحكمة إذن، ضع خططك وانهض لتنفيذها، فلم يفت الأوان بعد، بإمكانك الوصول صدقني.

وفي الحقيقة أنت لن تخسر شيئا إذا ترجلت من منطقة الراحة حولك، وبدأت فعلا بالسعي لما تريد، فهذا بالطبع أفضل من البقاء هكذا في حالة ندم وحسرة.

أمل المهايرة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.