سياسة

الأحد,9 أكتوبر, 2016
قضية متحف باردو … فرنسا تقاضي الحكومة التونسية !

بعد مضي أكثر من عام و نصف على هجوم متحف باردو الإرهابي الشنيع الذي خلّف صدمة في قلوب التونسيين و الأجانب من ذوي السياح ضحايا العملية الارهابية الدنيئة ، تعود أنباء الهجوم لتطفو على السطح من جديد ..

لكن هذه المرة ليست في شكل مساندة خارجية كتلك التي شهدتها عقب العملية على غرار حملة “كلنا باردو” و التي لاقت تفاعلا كبيرا على الصعيدين الوطني و الدولي، بل في شكل مقاضاة !

ردّ فعل فرنسي حازم ..

ملف قضية هجوم باردو أشرف عليه القضاء التونسي بالتنسيق مع القضاء الفرنسي .

و عقب الانتهاء ممن الأبحاث، قام قاضي قاضي التحقيق في ملف العملية الارهابية بإرسال قرار ختم الأبحاث للقضاء الفرنسي .

و في هذا الإطار، أكد محامي الضحايا الفرنسيين في حادثة باردو الإرهابي فيليب دوفول انه قد بلغهم قرار ختم الأبحاث في الهجوم الارهابي ويضم 500 وثيقة ، مشيرا إلى أن ترجمة الوثائق قيد الانجاز و سيتم توزيعها على المهتمين بالقضية .

كما أكد ، من جانب آخر، أن القضاء الفرنسي لن يعترف بهذا القرار لان هناك عديد الحقائق التي لم يتم التطرق اليها في القضية، هذا بالاضافة الى وجود تناقض بين التحقيقات والوقائع ، وفق تقديره ، متابعا أن ارسال التقرير أغلق أمامهم ” التطرق والتحقيق في معطيات جديدة وحساسة” و هو ما اضطرهم الى “اتخاذ الاجراءات القانونية ضد قرار ختم الأبحاث”.

و أردف المحامي انّه ليس أمامهم خيار سوى رفع قضيّة ضدّ الحكومة التونسية لتقصيرها في متابعة ملفّ عائلات ضحايا العملية الإرهابية حسب تعبيره.

يجب وضع حدّ لهذه “المهزلة”

و قد التقى دوفول ، رفقة عائلات الضحايا ، الرئيس الفرنسي فرونسوا هولاند بتنسيق جمعية “ضحايا باردو ، لمطالبته بالتدخل و ايقاف ما وصفوه بـ”المهزلة” على حد تعبيرهم.

و قد استمع الرئيس الفرنسي الى شكوك عائلا الضحايا حول التحقيقات التي اشرف عليها قاضي التحقيق عدد 13 ووعدهم بالتدخل للكشف عن الحقيقة كاملة .

وقال حرفيا «على تونس ان تعلم أنني استقبلت جرحى وعائلات ضحايا الهجوم الارهابي بباردو وبأننا لن نتخلى عن الحقيقة» ، وفق ما أفاد به المحامي الفرنسي .

هذا و تعهد هولاند بمصاريف وتنقل وسلامة الجرحى وعائلات الضحايا الفرنسيين الذين يبحثون عن الحقيقة فقط.

من جهة اخرى ،أوضح المحامي الفرنسي أنّ استقلالية القضاء في تونس واجهة لبعض التجاوزات وأنّه كان واضحا منذ البداية وأعلن عدم موافقته على تسليم الملفّ إلى قاضٍ تحوم حوله شبهات عديدة مشدّدا على أنّه لا يثق في التحقيقات التي قام بها بخصوص الهجوم الإرهابي على متحف باردو.

وأكّد دوفول أنّ قاضي التحقيق استغلّ افتراءات وأكاذيب الإرهابيين بأنّهم تعرّضوا للتعذيب وأنّ اعترافاتهم جاءت بعد الاعتداء عليهم من قبل المحقّقين ليطلق سراحهم.

و في وقت سابق، كانت قد قررت عائلة إحدى الضحايا الفرنسية في هجوم متحف باردو رفع دعوى ضد الدولة التونسية لاعتبارها “اهملت امن السياح”،حسب ما افاد به محامي العائلة.

واكّد المحامي أنّ الدولة التونسية أهملت أمن السياح في أحد أكثر المواقع زيارة في البلاد منتقدا النقص الفاضح للحراس في ذلك اليوم.

و كانت باريس قد قررت مدّ يد المساعدة لتونس ، عقب الهجوم ، و ذلك بمدّها بجملة من القضاة و الفرق الأمنيّة لمكافحة الارهاب على خلفيّة حادثة باردو التي أسفرت عن وقوع عدد كبير من الضحايا أغلبهم من السياح الأجانب.

و قد تمّ عقد عديد الاجتماعات بقصر العدالة بباريس ، يوم الخميس 19 مارس 2015 ، قصد وضع خطّة أمنيّة لمجابهة الأحداث الأخيرة في تونس ، ليتقرّر بالتّالي بعث فرق أمنيّة و مجموعة من القضاة الفرنسيين للبحث في هذا الهجوم.

و قد اوردت جريدة “Le Figaro ” أنّه تمّ بعث مجموعة من الأمنيين المشتغلين بوزارة الداخلية الفرنسية في اطار اتفاقية مع وزارة الداخلية الفرنسية للتعاون في هذا الظّرف الأمني….

و للتذكير، فإن هجوم متحف باردو يد جد يوم 15 مارس 2015 ، مسفرا عن مقتل 21 سائحا، 1 عنصر من الشرطة و 45 جريح من جنسيات مختلفة .