قضايا وحوادث

السبت,1 أكتوبر, 2016
قضية البنج الفاسد تعود إلى الواجهة. بعد ارتفاع عدد الضحايا… فمن يحاسب المسؤولين عن ذلك؟

أثارت قضية البنج الفاسد التي ظهرت موفى شهر جويلية جدلا واسعا واستياء كبيرا في صفوف المواطنين التونسيين وفي صفوف وزارة الصحة والمسؤولين صلب هذا القطاع والذين يتهربون من تحمل المسؤولية.

وتعهدت المحكمة الابتدائية بتونس بالبحث والتحقيق في هذه القضية الحساسة والتي راح ضحيتها عدد هام من المرضى في مختلف مناطق الجمهورية.

ويؤكد المختصون أن الظروف الحافة باستعمال البنج الفاسد أنه ينتج آثاره العادية عند اجراء العملية إلا أن المريض بعد إفاقته لمدة تتراوح بين 24 الى 48 ساعة يدخل في غيبوبة تؤدي به الى الموت أو الشلل.

وكان رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء أحمد الرحموني كشف في تصريح للإذاعة الوطنية في شهر جويلية 2016 أن قضية البنج الفاسد تعود وقائعها إلى سنة 2015 وفق معطيات استمدها من مصادر طبية وقضائية وتتمثل في صفقة بنج منتهي الصلوحية وقع استعماله من قبل المصحات والمستشفيات في عمليات جراحية أدت إلى نتائج طبية وخيمة وتسببت في حالات وفاة وفق قوله.

وأضاف الرحموني أنه لا يمكن تقدير عدد الوفيات، ولكن ما يمكن تأكيده هو حالة وفاة طفلة بعد إجرائها عملية على مستوى عينيها وأثبت تقرير الطبيب الشرعي أن الوفاة حدثت من جراء البنج الفاسد.

وفاة جديدة بسبب هذا البنج:

الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية والنيابة العمومية بتونس، سفيان السليطي، أكد يوم 27 سبتمبر 2016 أن النيابة العمومية أذنت، بعد وفاة إحدى المواطنات إثر عملية جراحية، بفتح بحث تحقيقي من أجل “القتل عن غير قصد الناتج عن القصور وعدم الاحتياط والإهمال” طبقا للفصل 217 من المجلة الجزائية.

وأضاف السليطي في ذات البيان، أن الأبحاث كشفت أن الأسباب المبدئية للوفاة لا تعود إلى خطأ بشري وأنه من المحتمل أن يكون السبب في ذلك متعلقا بتركيبة إحدى الأدوية التي تم استعمالها.

وتوصلت الأبحاث إلى أن اللجنة المكلفة بالشراءات قامت باقتناء كمية من مادة “البنج” (الدواء المخدر) من أحد المخابر الأجنبية لفائدة الصيدلية المركزية، واتضح بعد فترة من استعمال المادة المذكورة أنها تحمل خللا على مستوى التركيبة إثر مراسلة تلقتها وزارة الصحة من المخبر الاجنبي المزود وفق ماورد في نص البيان، حيث تم اتخاذ قرار يقضي بسحب هذه المادة من جميع المستشفيات.

في حين لاتزال الأبحاث متواصلة على ذمة الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية للحرس الوطني ببن عروس بمقتضى إنابة من قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس المتعهد بالملف.

قضية ضد وزير الصحة:

بدوره قرّر حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري مقاضاة وزير الصحة السابق سعيد العايدي ومديرة إدارة الصيدلة والدواء بوزارة الصحة ايناس الفرادي على خلفية قضية البنج الفاسد الـ”Vacaine” الذي أودى بحياة عدد من المرضى.

وأكّد الأمين العام للاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي، في تصريح لـ”الشارع المغاربي” اليوم الجمعة 30 سبتمبر 2016، أن القضية سترفع الأسبوع المقبل وأن لدى الحزب كل الوثائق والمؤيدات التي تثبت مسؤولية وزير الصحة السابق عن موت بعض المرضى ومنهم إمراة من ولاية سوسة وأخرى من ولاية قبلي توفيتا بسبب البنج الفاسد.

وكان حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري قد نبه منتصف شهر أوت المنقضي في رسالة توجه بها إلى وزير الصحة لإعلامه بأنه تم منذ مارس 2016 تسجيل حالات وفاة وإعاقة دائمة لمرضى وقع تخديرهم موضعيا بمادة “Vacaine” من صنع مخابر “Dorcas” التونسية.

كما أكد الحزب في رسالته حينها أنه تمّ تسجيل هذه الحالات في مستشفيات مختلفة من تراب الجمهورية بأعداد لافتة منذ أن فاز هذا المخدر بمناقصة الصيدلية المركزية وأصبح المصنف الوحيد المعتمد بالمستشفيات، مؤكدا في ذات السياق أنه رغم صيحات فزع أطباء التخدير وتحذيرهم منه ودعوتهم الوزارة للتثبت منه إلا انه تم تجاهلهم.