وطني و عربي و سياسي

الخميس,28 يوليو, 2016
قصص حب خاصة..

الشاهد_ حين يكون السجن محطة الالتقاء بشريك الحياة، تغدو الذكرى جميلة ومريرة في الوقت ذاته، سماعة هاتف تجمع قلبين لحين الحرية، لا وجه محبوب ندقق فيه حبا. حرية وحدها تجمع حبيبين في قفص الزواج، لتعلن ابتداء مراسيم الزفاف وانتهاء آخر عذابات السجن.

سامر وإسراء.. لقاءٌ في محكمة عوفر

13620338_10209988789455725_6374713914327347596_n

لم يتصور سامر عوض ابن بلدة إذنا قضاء الخليل، البالغ من العمر 31 عاما أن يلتقي بشريكة حياته في المعتقل، وهو الذي بلغت سنوات اعتقالاته قرابة الــ9 أعوام. يقول عوض في حديث خاص لـ”قدس الإخبارية” بأنه اعتقل عام 2008، وحول بعدها للتحقيق في المسكوبية، حيث بقي هناك ما يقارب الـــ80 يوما، ثم وجهه الاحتلال لسجن عوفر بعد أن حولوا اعتقاله من إداري لقضية، حيث وضعوه في الزنازين التي كان يوجد فيها أسرى محكومون عد مؤبدات بالإضافة إلى النساء المعتقلات.

ويتابع عوض بأنه كلما نزل لمحكمة عوفر يُعاد للتحقيق. في إحدى المرات التي ذهب فيها للمحكمة التقى بفتاة ناشدته قائلة: “هناك بعض الاعترافات التي تلبّستني، أرجوك يا أخي أن تقول لفلان وفلان إن التقيت بهم أني لا علاقة بذلك، وأن يتم حالا نفي التهم عني”.

يقول: “التقيت بزوجتي، كانت معتقلة على قضية خاصة بها، كانت طالبة في جامعة بوليتكنك الخليل، وكانت في زنانزين الانتظار في عوفر، لأول مرة ألتقي بإسراء، وبعدها التقيت بها مرارا كلما نزلت للمحكمة، نظرا لطلب المحامية بوجود إسراء الدائم فيها لرؤية ذويها”.

عام 2009، حول الاحتلال عوض اعتقاله لقضية، في الوقت الذي أُفرج فيه عن إسراء بعد عشر شهور من الاعتقال، ذهب الأهل ليهنئوها بالإفراج، وتحدثوا مع ذويها بموضوع الخطوبة والارتباط، إلا أن أهلها رفضوا ذلك لحين خروجه من السجن، وبعد تدخلات ارتبط “سامر وإسراء” في 2010.

يقول عوض: “أفرج عني عام 2011، عاما كاملا قضيت فيه الخطوبة وأنا معتقل، وبعد أسبوعين من الإفراج تحديدا أعاد الاحتلال اعتقالي مجددا، وقضيت ما يقارب العشرة أشهر، ثم تنسمت الحرية وتزوجنا مباشرة في شهر ديسمبر من العام ذاته”.

أربع سنوات ونصف مضى على زواج سامر وإسراء، أنجبا فيها أميرة ويحيى، حاليا تقطن العائلة الصغيرة في قبرص- تركيا-، وذلك لإتمام دراسة الماجستير في الإعلام.

عماد وروند.. لقاءٌ على شباك نفحة

 

ثماني سنوات من الاعتقال هديةُ صبرها الارتباط بالزوجة “روند”، يروي عماد أبو عواد من مدينة رام الله لـ”قدس الإخبارية” عن قصة ارتباطه بزوجته.

“كنا في سجن نفحة، في العام 2008، وكما هو معلوم فإن للأسرى زيارات مقرة من مصلحة السجون ما بين فترة وأخرى، خرجنا للزيارة، وكالعادة يبدأ الأسير بالبحث عن أهله بين الزوار وعلى أي شباك يتواجدون، خلال إحدى الزيارات لاحظت أن هناك شباكا يوجد عليه عائلة أسير، لكن يبدو أن الأسير كان متأخرا، سألت، أهل من أنتم؟ فأجابوني: نحن أهل مراد البرغوثي، الذي كان من أقرب الأصدقاء لي، حيث عشنا فترة طويلة في نفس الغرفة سويا، كنت أثناء الحديث مع أهله قد شاهدت أخته روند التي هي زوجتي حاليا، وتحدثت معه بعد فترة وأبديت له رغبتي بالزواج، وكان قد رحب بذلك كثيرا”.

يتابع أبو عواد بأنه بعد فترة من الزمن زارته والدته، وأخبرته بضرورة الارتباط، وللمصادفة حدثته عن نفس الفتاة، حيث أشادت بها وأنها قد شاهدتها أثناء زيارات السجن، واتفقا أن تذهب للتعرف عليهم فقط، إلا أن الأم حدثت أهل الفتاة مباشرة بالموضوع، في الوقت الذي انتقل فيه أبو عواد لسجن النقب حيث تتوفر الاتصالات فيه، وهناك تحدث مع والد الفتاة واتفقا على إتمام الارتباط حال خروجه من السجن.

في عام 2010 رأى أبو عواد نور الحرية بعد ثماني سنوات ونصف من الاعتقال، جاء والد “روند” -رحمه الله- وهنأه بمناسبة الإفراج، واتفقا على زيارة قريبة حال الانتهاء من استقبال المهنئين، إلا أنه تم تعطيل الحديث في الموضوع.

يقول أبو عواد “اعتقلت لدى جهاز الأمن الوقائي لمدة شهر ونصف، خرجت بعدها، وذهبنا لزيارتهم، تحدثت وقتها مع روند، وبعدها تم الاتفاق بين العائلتين، لنتهي القصة بزواجي من روند عام 2011، وأرزق منها بطفلين محمود وحمزة”.

أمينة: “علي.. قدر جميل وصدفة حلوة في حياتي”

13686710_10209988793575828_7009874574909473502_n

“كنت أعمل في مركز أسرى فلسطين للدراسات، وكان لدينا حفل تأبين شهداء الحركة الأسيرة في مدينة قلقيلية، وهناك صدفة رأيت أما ترفع صورة ولدها الأسير علي شواهنة، والمحكوم عليه 14 عاما، بدأنا نتحدث حول وضع ابنها الأسير، وما أن انتهى الحفل حتى اتصل ابنها “علي” لتفاجئني قائلة “احكي معاه”.

كانت هذه بداية التعارف بين علي وأمينة، وفي حديثها لـ”قدس الإخبارية” عن قصة الارتباط؛ تقول أمينة: “خجلت جدا، كانت المكالمة قصيرة، حدثني علي حينها عن أهم الكتب والدراسات التي ألفها في السجن، والتي كان آخرها دراسة حول (إضراب الكرامة عام 2012)، وأخبرني أنه سيقوم بإرسال مجموعة من مؤلفاته في أقرب وقت للاطلاع عليها”.

لم تكن أمينة تفكر بالارتباط بأسير، فقد أخذت على عاتقها أن تكون كل المكالمات التي تجريها مع المعتقلين وذويهم جدية، بحكم عملها واهتمامها بقضية الأسرى، تقول أمينة: “جاءت تلك اللحظة التي بدأ فيها الاهتمام يظهر بشكل واضح من أسرة علي، والتي كانت تتواصل معي بصورة مستمرة للاطلاع على وضع نجلها، إلى أن قامت والدته ذات يوم بالحديث حول سعادتها في حالة ارتباطنا، كان ذلك في عام 2014”.

بعد قبول أمينة بالارتباط، رفض والداها رفضا قاطعاً في البداية أن يقدما على “عقد القران” نظرا لوجود علي في الأسر، ثم وافقوا لاقتراب موعد الإفراج، لتتمكن أمينة من استقباله كما الناس لكونه “خطيبها”، فسمح الأهل لهم بالتواصل من خلال المكالمات الهاتفية التي كانت في واقع الأمر تساعد “علي وأمينة” على التعارف أكثر نظراً للاعتقال، حتى حان موعد خروجه بعد أن أمضى 14 عاما في الأسر.

تقول: “كانت محاولات التفكير باللقاء تسبب لي الكثير من الإرباك، كنت أفكر كيف ستكون لحظات اللقاء الأولى، ماذا سأقول؟ وكيف سأتصرف؟ علي.. قدر جميل، وصدفة حلوة في حياتي” .

ماجد ومنار..أسير وناشطة بمجال الأسرى

13659032_10209988788895711_3948163662370361786_n

“سنة ونصف من الخطوبة أجمل أيام حياتي” تقول منار التي تنتظر على أحر من الجمر الإفراج عن خطيبها الذي سينال الحرية بعد سنة ونصف، لتكون آخر ثلاث سنوات يقضيها الأسير ماجد طقاطقة، لتنتهي الــ16 عاما من الاعتقال بالارتباط بمنار.

في حديث لـ”قدس الإخبارية” تقول منار: “أعمل عضوة في شبكة أنين القيد الإعلامية، كنت على تواصل مع أهل الأسير ماجد من بيت لحم من خلال زيارتهم وعبر المكالمات الهاتفية، كان اهتمامي من واقع عملي في الشبكة التي تعنى بقضية الأسرى”.

تروي منار، أن أهل ماجد كانوا يبحثون عن فتاة يرتبط بها، من مبدأ أن ارتباط الأسير بفتاة وتواصله معها والحديث عن تحضيرات الزفاف وغيرها، يعطي أملا ودفعة للأسير، لا سيما وأن كثيرا منهم يبحث عن الاستقرار وإنجاب الأطفال وتكوين العائلة، لتعرض عائلة ماجد موضوع ارتباط ابنهم الأسير، إلا أن عائلة منار اشترطت أن يكون عقد القران بعد خروجه من السجن.

وبعد مرور الوقت بدى الموضوع صعبا حسب قول منار، لا سيما أنه من الضروري أن يكون هناك تواصل بينهما لإجراء المكالمات الهاتفية والتعارف أكثر نظرا لظروف السجن، لترضخ العائلة لفكرة عقد القران أمام إلحاح عائلة ماجد بضرورة أن يكون الارتباط رسميا.

تتابع منار؛ “الحمد لله الذي رزقني الارتباط بأسير، فذلك حق الجهاد الذي أبحث عنه، ارتباطي بماجد رائع”. فقد كانت في بداية الارتباط تعاني من ضغوط ممن حولها بأن الارتباط بأسير أمر في غاية الصعوبة، نظراً للمعاناة النفسية والجسدية التي يتعرض لها الأسرى.

تقول: “كانوا يقولون لي سيكون خطيبك انطوائي وستواجهين مشكلة في التعامل معه نظراً لظروف السجن التي عاشها، ولكن بصراحة ماجد يتمتع بحس دعابة عالي جدا، بالإضافة إلى لطفه الشديد وحسن خلقه”.

وحول زيارتها لماجد، لفتت منار أنها لم تستطع حتى اللحظة الالتقاء بماجد وجها لوجه، فقد حاولت مرارا زيارته إلا أن الرفض الأمني لا زال يتجدد.

قدس الإخبارية