الرئيسية الأولى

الخميس,12 نوفمبر, 2015
قصر الرئاسة والبرلمان ليسا لحل مشاكل الاحزاب !

الشاهد _ لا يمكن بحال تنزيل الزيارات التي تقوم بها كتل نداء تونس المتناحرة باتجاه قصر الرئاسة والبرلمان ضمن الظواهر الصحية التي تتماشى والوظيفة الطبيعية لهذه الفضاءات السيادية ، وحتى اذا استعنا بالتأويل والمقاربات يصعب التسليم بما يحدث وربما يمكن القبول فقط وعلى مضض بمثل هذه السلوكات لو كان المشكل مع كتلة تطرح برامج ولديها مطالب وتقدم خيارات وتعترض على اخرى وترغب في لقاء رئيس الجمهورية في قصره وبصفته وايضا رئيس مجلس الشعب في مجلسه وبصفته من اجل حلحلة قضية سياسية او اقتصادية او غيرها من القضايا التي تعني المجلس وتتجانس مع دوره التشريعي ، اما ان تفتح القصور ومؤسسات الدولة ابوابها لفض الخصومات الداخلية للأحزاب فهذه سابقة غير حميدة وسياسة نخشى ان تتطور الى عرف يكون بمثابة البوابة الكبرى لعودة الدكتاتورية في اشكالها البشعة والتي من اسوئها هيمنة الحزب على الدولة ومؤسساتها .

 

كان يمكن للرئيس بشخصه وليس بصفته ان يتحول الى مقر الحزب او ان يستقبل الكتل المتناحرة في أي مكان بعيدا عن القصر وبأي صفة بعيدة عن صفة الرئيس التونسي، وللتذكير أنه وإبان حكم الترويكا لم يسبق للكتل المختلفة داخل المؤتمر او التكتل ان طرقت ابواب القصر الرئاسي ولا هي ذهبت للمجلس الوطني التأسيسي تطرح خلافاتها الخاصة على الرئيس المرزوقي ولا على رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر ، بل لم نسمع بوساطات قام بها هذا او ذاك باستعمال الصفة الرسمية التي تبقى شاملة تهم تونس بناسها ومؤسساتها ولا تقتصر على اجنحة الاحزاب المتصارعة.

لقد حصل المكروه و تغاضت الاحزاب عن مثل هذه السقطة على امل عودة التماسك للحزب الحاكم مخافة ان تتأثر الحكومة ومن ثم الدولة ككل بهذه الخلافات ، لكن على المعنيين بالأمر من الساسة والهيئات والأشخاص بل والشعب بأسره ، عليهم ان ينتبهوا الى هذه البادرة السيئة ويتعدونها بالمراقبة واليقظة ، لانها اذا انتشرت وهيمنت وأصبحت سياسة وثقافة ، تصبح بمثابة الوباء المهدد لدولة القانون والمؤسسات المنشودة .

نصرالدين السويلمي