الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الأربعاء,7 أكتوبر, 2015
قس الماني للشاهد : الاسلام والإلحاد يتصارعان على أوروبا ..

الشاهدــ الغرب يودع المسيحية ويستقبل الالحاد والإسلام

“نحن نعيش مشكلة حقيقية وعلينا ان نتخذ قرارات موجعة لكنها ضرورية ” هذا ما صرح به للشاهد السيد ” Dietrich ” قس بأحد كنائس مدينة بون الالمانية ، مؤكدا ان هجر الشباب للكنائس لا يعني عزوفهم عن الدين تماما ، وانما عزوفهم فقط عن الذهاب الى الكنائس والتعبد فيها ، واقر بان غالبية الكنائس في المانيا لم تعد مأهولة ، ولا يرتادها المصلون ، ما يتحتم اتخاذ قرارات موجعة لكنها ضرورية ، فالحفاظ على كنائس مغلقة كل هذا الوقت مع ما يقتضيه ذلك من نزيف مالي ، لم يعد بالشيء المقبول و اضاف ، لا احد يرغب في مشاهدة اماكن العبادة تغلق الى الابد ولكن تلك مشيئة الجيل الجديد ، ولا يمكن ان نجبر الشباب على اعمار الكنائس . وحول سؤالنا عن الدعوة الى المسيحية واعادة احياء تعاليمها ومن ثم احياء الايمان في قلوب الشباب واعادته الى الكنسية وانعاشها من جديد ، ابتسم القس وفي جواب مقتضب اكد انه لا يمكن السباحة ضد التيار الجارف ، وفي ما يتعلق في المنافسة بين الاديان واجتذاب النازحين عن المسيحية اكد القس ان من ينافس المسيحية هو الالحاد ، لكنه اعترف بالتقدم الملفت للإسلام في المانيا الذي يزاحم حركة الالحاد السريعة ، ولاحظ تزايد الاقبال على المساجد خاصة من طرف الشباب على عكس الكنائس .

إِشارة القس ديتريش الى حتمية الشروع في بيع الكنائس على نطاق واسع لم تكن الاولى ، فقد نفذ مجلس الكنائس العديد من عمليات البيع ، وفي المانيا وحدها تمكنت الجالية من شراء مجموعة من الكنائس حولتها الى مساجد ومراكز ثقافية اسلامية ، وسبق للمتحدِّث باسم أساقفة برلينستيفان فويرنير قوله انه لا يُستبعَد أن يتم عرض بعض الكنائس الكاثوليكية للبيع في المستقبل للمسلمين ، لان المنظمات الإسلامية ترغب في مضاعفة عدد المساجد ، وفعلا تم بيع العديد من الكنائس ، وجوبهت عملية البيع في الاول برفض كبير خاصة عند بيع كنيسة سورجونو بكولونيا وكنيسة تيمبلهوف ببرلين ، لكن مع الوقت اصبح الامر عادي وطبع معه الراي العام ، وانقسم رجال الدين الالمان بين مؤيدين لبيع الكنائس للمسلمين من اجل تحويلها الى مساجد ، وحجتهم ان يذكر فيها اسم الرب وتقام فيها الصلوات ومن هؤلاء المؤيدين القس إليسابيث كروسي و القس ميكيل رينيبورج الذي وافق على بيع كنيسته للمسلمين رغم معارضة اتباعه المسيحيين ، وبين مجموعة اخرى ترى التفويت فيها للملاهي والعلب الليلية ولا تباع للمسلمين . وترشح الدوائر المختصة في المانيا ما يقارب 10 آلاف كنيسة للاغلاق ، كما تعتقد انه وبحلول 2050 سيكون غالبية سكان المانيا من المسلمين.

اما في هولندا فقد اكدت آخر دراسة انه وخلال العشر سنوات القادمة من المتوقع تغلق اكثر من 1800 كنيسة بشكل نهائي ، ويعتبر الشعب الهولندي اكثر الشعوب الأوروبية اعراضا عن الكنائس ، فيما يتوقع ان يصل عدد المسلمين في هولندا الى نصف السكان بعد ما يناهز 15 سنة . اما انجلترا فتغلق فيها سنويا ما يقارب 20 كنيسة ، كما اثبتت دراسات اخرى انه وخلال 40 سنة القادمة ستكون فرنسا ذات غالبية مسلمة .
خلال تسعينات القرن الماضي استمالت البوذية بعض سكان اوروبا وبدت اقرب الى الموضة والصرخة منها الى العبادة ، لذلك سرعان ما تراجعت وخبت ، لينحصر الصراع داخل القارة العجوز بين الاسلام والإلحاد ، فالإلحاد يعتمد في انتشاره على تمدد العلمانية الجشع والمعادي لكل ما هو ديني ، اما الاسلام فيعتمد على الدعوة والهجرة واستعداد الجالية لتقديم المال والوقت لبناء المساجد ومن ثم الاشراف عليها ، هذا النشاط مكن الجالية من طرح حرية التدين وومارسة الشعائر داخل المجتمعات الاوروبية بجرأة واعتمدت في ذلك على القانون وضغطت من اجل سن قوانين تحمي المعتقدات من التغول العلماني ، وهو ما ادخل حركية جديدة وغير مألوفة على الحياة الدينية في اروربا ، ما جعل الكردينال جان لويس توران رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان يثني على المسلمين مؤكدا أن الدين والكتابة عنه أصبحا الآن أكثر من أي وقت مضى في أوروبا. وأضاف ، ان الفضل في ذلك يعود للمسلمين.. هم الذين طالبوا بوجود مساحة للدين في المجتمع بعد أن أصبحوا أقلية مهمة في أوروبا.

نصرالدين السويلمي