الرئيسية الأولى

الأربعاء,27 يوليو, 2016
قريبا إغتيال فتح الله كولن أو وفاته في ظروف غامضة ..

الشاهد _ بعد الحشد الهائل من الأدلة واعتراف وسائل الإعلام ومختصين أمريكيين بضلوع واشنطن في عملية الإنقلاب وأيضا بعد تأكيدات صادرة من ضباط أتراك يعملون في قاعدة انجرليك أدلوا بها خلال إستجوابهم والتي تتحفظ الدولة التركية على نشرها مؤقتا ، بعد كل ذلك بات من حكم المؤكد أن فتح الله كولن الذي تقاطعت مصالحه مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية أصبح يمثل أكثر من عبئ على إدارة الرئيس أوباما والإدارة المقبلة بغض النظر عن الوافد الجديد ، ولم يعد أمام واشنطن إلا خيارين ، الاول يعتمد على التصرُّف في حياة كولن بما يرضي المصالح وينزع فتيل التوتر ، أما الثاني فيجنح إلى تجاهل المطالب التركية بتسليم كولن وما يعنيه ذلك من تدهور العلاقات وخطورة إفلات حليف استراتيجي مثل تركيا ولجوئه إلى تشكيل حلف مُنغص مع روسيا الأمر الذي طالما تمنه زعماء الاتحاد السوفييتي وعملوا على تحقيقه بلا جدوى ، ولا شك أنه وبمجرد عودة الدفيء إلى العلاقة بين بوتين واردوغان سيتم تفعيل إتفاقية التعاون العسكري التي أثارت واشنطن والتي وقعها الطرفين سنة 2002 ، أما إذا تحدثنا عن علاقة أكبر وأبعد من حالة الدفيء فهذا يعني أننا أمام تحالف إستراتيجي سيقضم نفوذ الولايات المتحدة ويحرمها من عمق أوروبي أسيوي ثماره الإقتصادية والعسكرية أكثر من حصرها .


لذلك على واشنطن التصرف وبسرعة قبل أن تُشبك اليد الروسية اليد التركية ويتعنت اردوغان ويفتح العلاقة مع موسكو بشكل يؤذي أمريكا وحلفائها في أوروبا الذين دفعوا الكثير من الجهد والوقت في تأمين الجبهة الإسكندنافية ثقافيا وسياسيا وحتى عسكريا للتصدي إلى الإمبراطورية السوفييتية ثم إلى وريثها الحالم فلاديمير بوتين ، كما استنزفتهم البلاّعة الأوكرانية وبالغت في إرهاقهم ، إضافة إلى ذلك من شأن الإنزلاق في العلاقة مع تركيا فتح بوابة مؤرقة لن يكون من السهل السيطرة عليها ، خاصة وأن الإدارة الأمريكية تعلم جيدا أن اللقاء المرتقب بين أردوغان وبوتين في سانت بطرسبرج الروسية يوم 9 أوت لن يكون على شاكلة اللقاءات الروتينية ولن يكتف بترميم العلاقة المتدهورة على خلفية إسقاط السوخوي الروسية من قبل طيار تركي خلال نوفمبر 2015 ، بل سيذهب الطرفين إلى أبعد من ذلك ، وسيكون تفاعل الإدارة الأمريكية مع ملف كول والإنقلاب حاضرا بقوة في ذهن أردوغان وهو يشد الرحال إلى سانت بطرسبرج ، وعليه ليس من المستبعد أن تعيد واشنطن فتح الله كولن إلى أنقرة لكن دون أن تكون لديه القدرة على البوح بإصرار علاقة متشعبة دامت لأكثر من 17 سنة كانت بنسلفانيا ركحها والولايات المتحدة مسرحها والعالم ملعبها الكبير ، ولن تكون واشنطن على إستعداد لتسليم ثروة المعلومات الحساسة إلى تركيا إلا إذا كان التسليم جسدا بلا روح ، من هنا علينا أن نترقب أخبار غير سارة تحدث للسيد كولن من قبيل السكتات القلبية الشائعة أو الجرعة الزائدة “دوا..منبه..منشط..” ولعله وبقدرة قادر تسرب أحد “المتعصبين” إلى الشيخ المثير وأنهى حياته بعيدا عن وجع الرأس ، هكذا تكون واشنطن قادرة على تمرير إنكارها دون منغصات ، وليس أمام أنقرة حينها إلا ابتلاع الإنكار وإيداع الجسد والمعلومة في مقابر النسيان .

نصرالدين السويلمي