أخبــار محلية

السبت,24 سبتمبر, 2016
قرقنة…إنفراج بعد 8 أشهر من التوتّر

بعد 8 اشهر من الإعتصام تم امس الجمعة 23 سبتمبر 2016، التوصل إلى اتفاق بين شركة بيتروفاك النفطية وأهالي قرقنة المعتصمين،يتضمن الترفيع في مساهمات شركة بتروفاك في ميزانية التنمية المحلية و بعث شركة للخدمات بتمويل قدره 2.5 مليون دينار لاستيعاب عدد من العاطلين عن العمل من غير أصحاب الشهائد ، وإسقاط كل التتبعات العدلية ضد الموقوفين في الأحداث التي شهدتها الجزيرة.

و قبل الاتفاق أعلنت شركة بتروفاك البريطانية يوم الاربعاء 22 سبتمبر الجاري، مغادرتها  لجزيرة قرقنة، نتيجة لتوقف الإنتاج واعتصام العمّال منذ أكثر من ثمانية أشهر، وكان هذا القرار حسب تصريح للمتحدث الرسمي باسم الحكومة، أياد الدهماني “نهائي إلا أنّه يمكن إثناءها إذا ما أقنعت الحكومة المعتصمين بالعودة للعمل واستئناف الإنتاج”.

و تعيش جزيرة قرقنة منذ مطلع شهر افريل 2016 توترات اجتماعية غير مسبوقة، حيث إنطلقت  احتجاجات السكان على خلفية نشاط شركة النفط البريطانية “بتروفاك” الذي يعتبرون انه لا يساهم في تنمية الجزيرة.

ففي الثالث من أفريل، فرقت الشرطة بالقوة اعتصاما لعشرات المحتجين حول مقر شركة “بتروفاك”، وأوقفت اربعة منهم بعدما ادى اعتصامهم الى “غلق الشركة لحوالى ثلاثة اشهر” وقد اجج التدخل الامني من حكومة الحبيب الصيد الاوضاع بالجزيرة فقد اكد احمد السويسي، المسؤول في “اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل” ان تفريق الاعتصام ووصول تعزيزات أمنية كبيرة الى الجزيرة تسبب في “غليان قرقنة وجعل كل المشاكل القديمة المرتبطة بالتنمية تطفو على السطح”.

وشهدت الجزيرة إضرابا عاما في 12افريل بدعوة من اتحاد الشغل للمطالبة باطلاق سراح الموقوفين وبالتنمية.

كما نشبت مواجهات بين قوات الأمن وسكان اعترضوا على دخول ست شاحنات لنقل البترول تابعة لشركة “بتروفاك”.إذ يرى اهالي قرقنة أن الشركة اضرت بقطاع الصيد في الجهة دون المساهمة الفعلية في التنمية المحلية.

وجدير بالذكر انه خلال الحراك الاجتماعي الذي شهدته تونس في 2011 إثر الاطاحة بنظام زين العابدين بن علي، تم الاتفاق بين عاطلين عن العمل ومسؤولين محليين وشركة “بتروفاك” على “منظومة بيئية” لتشغيل 266 شابا من خريجي الجامعات بتمويل من الشركة.

ومن جهته اكد احمد السويسي أن “بتروفاك” تحوم حولها شبهات فساد في التشغيل وفي التعامل وفي التصرف اليومي. وأقر السويسي أن المطالب التنموية لم تطبق منذ سنوات. وقال أن النقطة الخلافية في الاتفاق الذي قدم اليهم يتعلق بالمساهمة الشركات البترولية في التنمية في جزيرة القرقنة٬ وأنه وجب تنقيحه بما يتماشى مع تطلعات الأهالي في الجزيرة. وأشار أن مبلغ 7.2 مليار دينار التي قدمتها الشركات البترولية كمساهمة لانشاء شركة تنموية في الجهة فيه اقتطاع مليار دينار قسمة الأجور وأن ما يبقى لا يكفي للتنمية بقرقنة.

تواصل الإحتجاجات و توتر الأوضاع بالمنطقة مع توقف الإنتاج بالشركة ادى إلى قرار غلقها و مغادرة الشركة البريطانية لتونس، هذا القرار اثار حفيظة السياسيين حيث تبادلوا الاتهامات كل يحمل غيره المسؤولية والمتهم الأول حكومة الحبيب الصيد، فهناك من يتهمها بالعجز عن التحاور مع المعتصمين وبين من نعتها بالتهاون المقصود .

و لم تتوجه أصابع الاتهام إلى الحكومة السابقة فقط فقد طالت حزب التحرير المتهم بتأجيج الإحتجاجات، حيث اعتبر القيادي الجبهاوي منجي الرحوي أن ” اختيار الحكومة للحل الأمني والمواجهات مع الأهالي ثم الانسحاب من الجزيرة، ما مثّل فرصة مناسبة لأطراف كحزب التحرير للانقضاض على الجزيرة لأنه ليس من مصلحته وجود الأمن أو أي من تمظهرات الدولة هناك”، وهوما نفاه عضو مكتب السياسي لحزب التحرير محمد مقيديش،بقوله إنّ “الحزب لم يتم تشريكه في أي من جلسات التفاوض”.

و كانت الجبهة الشعبية واتحاد الشغل من بين من حملت لهم مسؤولية ما وصل إليه الوضع بين اهالي قرقنة والشركة النفطية. وهو ما تبرأت منه الجبهة مؤكدة ” أنّ “حضورها في الاعتصام بالجزيرة لا يعدّ مساهمة منها في إغلاق الشركة فقد كانت جزءاً من الحل لا من المشكل”.

في المقابل، بادر “الاتحاد العام التونسي للشغل” بتبرئة ساحته من قرار غلق المنشأة، في بيان أصدره أمينه العام، حسين العباسي،معتبراً أنّ “المنظمة النقابية لعبت دور الوسيط بين المعتصمين الذين طالبوا بحقوق مشروعة وبين الشركة والحكومة، لكن حكومة الصيد اعتمدت سياسة اللامبالاة تجاه الأزمة متجاهلة نتائجها”.

وللإشارة فقد اتهم رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد في ماي الماضي حزب التحرير الإسلامي وتحالف الجبهة الشعبية اليساري بالوقوف وراء الاحتجاجات التي عرفتها جزيرة قرقنة، وقال بلهجة حاسمة: «نحن نملك صورا ومعلومات أمنية تؤكد ما أعلناه، وسيتم تقديمها للسلطات المعنية». وكانت الحكومة قد تقدمت بشكوى إلى القضاء تطالب فيها بحل حزب التحرير الذي ينادي بإسقاط الدولة المدنية، وتطبيق الشريعة.

التوصل إلى حل بين الاطراف المتنازعة لطف من حدة الاتهامات وهدء  الوضع في قرقنة الهادئة في العموم لولا هده الاحتجاجات للمطالبة بحق الجهة في التنمية التي تبقى الشغل الشاغل للتونسيين  في فترة الإنتقال الديمقراطي وغلاء المعيشة وتدهور المقدر الشرائية وسط تفاقم ظاهرة البطالة و عجز التونسي على مجارات الأوضاع في البلاد.