أخبــار محلية

الخميس,22 سبتمبر, 2016
قرابين و هدايا للمسؤولين…ممارسة منبوذة متواصلة في تونس

لم يُخطئ من قال أن الشعوب هي من تصنع طواغيتها و جلّاديها .. و للشعوب العربية تاريخ حافل بـ”طقوس” التقديس و التعظيم و تأليه الحكام و مسؤولي دولهم ..

و لئن اندلعت الثورة التونسية لاجتثاث مثل هذه المظاهر من جذورها ، إلا أننا ، و في سنة 2016 -أي خمس سنوات و نيف بعد الثورة – لازالت تطالعنا محافل يقدّس فيها المسؤول بل و يُؤلّه .

يُقبلون أفواجا أفواجا ليسلموا هباتٍ للوالي !

و قد تم يوم الاثنين 19 سبتمبر 2016 بمقر ولاية القيروان حفل تنصيب والي القيروان الجديد توفيق الورتاني وتوديع الوالي السابق شكري بن حسن الذي تم تكليفه بمهمة كاتب دولة للشؤون المحلية باشراف وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين و بحضور نواب جهة القيروان وعدد من الاطارات الجهوية و ممثلي المجتمع المدني من منظمات وهياكل واعلاميين و اعوان واطارات الولاية .

لكن الغريب في حفل التنصيب ، هو أقبال مواطني الجهة أفواجا أفواجا و اصطفافهم لـتسليم هدايا و هبات إلى الوالي القديم الذي ارتقى إلى منصب مرموق أرقى من الولاية ليتقلد حقيبة كاتب دولة ، و الوالي الجديد الذي سيمسك بزمام الجهة .

يتزاحمون ، نساء و رجالا الواحد تلو الآخر ، كلٌّ حامل هدية مغلفة و عيناه ترنوان إلى المسؤولين تلمعان تملّقا و محاباة ..

من أطرف ما حدث في الحفل ، أحد الحاضرين في مراسم التنصيب/التكريم ردّد مقطعا قصيرا من أغنية شعبية تونسية “افرش تلقى بما تتغطى …” …

حادثة شبيهة في منوبة: ذبح “قربان” ليوسف الشاهد

14355756_10207096450025721_5678173484547335075_n

ليست هذه الحادثة الأولى من نوعها التي أظهرت فيه فئة من الشعب التونسي أن القطيعة مع العهد القديم لم تحدث بعد، إذ أقدم معتمد جهة منوبة على ذبح خروف لوزير الشؤون المحلية انذاك يوسف الشاهد امام المارة و بحضور والي منوبة ،عند زيارته لمركز التأهيل المهني للقاصرين عن الحركة و المصابين بحوادث الحياة بمنوبة ،

وهو ما أثار جدلا كبيرا على صفحات التواصل الاجتماعي الفايسبوك حيث استنكر العديد هذه الممارسات التي عهدناها مع التجمع المنحل ..

مراسم لم نكن نراها إلا في حقبة ما قبل الثورة ، حين كان القاصي و الداني يقدّس للـ”أشخاص” بدءا من أصغر المسؤولين “العمدة” وصولا إلى رأس الحربة “رئيس الجمهورية المخلوع” …
و هو ما يفسّر أن الثورة الحقيقية لن تتحقق إلا إذا ما حدثت ثورة في العقول ..