قضايا وحوادث

الإثنين,26 سبتمبر, 2016
قانون حماية المبلغين عن الفساد لم يصادق عليه بعد .. والمشتكون يتعرضون لمضايقات .. من المسؤول؟

رغم ثقل المسؤولية و جسامة العهدة اللذين أنيطت بهما الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ، فإن عوائق جمّة تواجهها في خضم قيامها بمهامها من شأنها أن تعيق سيرورة تقصي الحقائق و كشف مكامن الفساد التي تزخر بها جلّ القطاعات و تورّطت فيها عديد الأطراف بدءا من رؤوس متجذرة في مؤسسات الدولة وصولا إلى موظفين ضئال في إداراتها ..

و في الجلسة التي عقدتها لجنة الحقوق و الحريات و العلاقات الخارجية بمجلس نواب الشعب بباردو يوم الجمعة 23 سبتمبر الجاري ، حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد ، قالت عضو الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد نجاة باشا التي عوضت رئيس الهيئة شوقي الطبيب للإجابة عن تساؤلات أعضاء اللجنة في ما يهم مهام الهيئة و اعمالها و استراتيجيتها المعتمدة لمكافحة آفة الفساد ، ان الهيئة تواجه عديد الصعوبات التي عكرت سيرورة عملها .

 

و قالت باشا ، في جلسة الإستماع التي حضرها رئيس لجنة المالية و التخطيط و التنمية المنجي الرحوي، أن عديد العوائق المالية التي تحول دون أداء الهيئة مهامها على أكمل وجه ، منددة بغياب جهاز للتقصي رغم مضي 5 سنوات على المرسوم المنظم لعمل الهيئة .

” عديد المضايقات تعرض إليها المبلغون عن الفساد بسبب غياب قانون يحميهم”

و لئن تمت المصادقة على الصيغة النهائية لمشروع القانون المتعلق بالإبلاغ عن الفساد منذ شهر جوان من العام الجاري ، إلا أنه لم تتم المصادقة على قانون يحمي المبلغين و الشهود و كذلك الخبراء .

و هو ما عرّض العديد إلى مضايقات شتى و تسبب في النُّقل التعسفية للعديد منهم ، وفق ما أفادت به عضو الهيئة ، مطالبة بالتسريع في المصادقة على قانون حماية المبلغين عن الفساد .

وكانت وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد قد حرصت لدى إعدادها لهذا المشروع ، على وضع إجراءات مجدّدة وغير مسبوقة على غرار ما قامت به البلدان الرائدة في هذا المجال مثل بريطانيا.

وقد وصف وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد انذاك كمال العيادي ، هذه الإجراءات بالمنعرج المهم للغاية ، “إذ ستنتقل بفضله تونس من تجريم الفساد ومعاقبة الفاسدين إلى تجريم انعدام التوقي منه من خلال وضع الآليات الضرورية التي شرعت الوزارة في اعتمادها وتطبيقها ”

ويتمثل الإجراء الأوّل في التنصيص على إجبارية وضع سياسة وقائية من خلال التدابير المناسبة والمعقولة طبقا للممارسات الفضلى وإقرار عقوبة للمسؤول عن الهيكل مباشرة، في صورة عدم الامتثال لذلك.

ويتمثل الإجراء الثاني في سنّ حوافز ،تضبط بأمر، للمؤسسات التي تقبل بصفة طوعية وضع التدابير والآليات الوقائية للتوقّي من الفساد.

“الفساد طال جل القطاعات .. و بلغ عدد ملفاته 12500 ملفا”

من جهة أخرى ، كشفت عضو الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أن غول الفساد قد طل جلّ القطاعات من أمن و صحة و تربي و تعليم عالي و ديوانة و و و ..

كما أشارت نجاة باشا إلى أن عدد الملفات التي تلقتها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بلغ الـ12.500 ملفا ، مع العلم و أن هناك عشرات الملفات الجديدة الواردة على الهيئة ، و التي منها ما يتعلق بالقطاع الصحي .

و ثبت حسب عضو الهيئة تورط عديد الأطراف فيما يعرف بقضية اللوالب القلبية منتهية الصلوحية و ذلك من خلال وثائق و أدلة ليتم إعلام الإدارات المعنية و تجميع المعطيات و إحالتها علة القضاء ..

و هنا أوضحت باشا أن وظيفة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وقائية و ردعيةبالأساس ، و ليست لها مهمة رقابية أو “بوليسية” .

يقتصر دورها على الرصد و الكشف عن شبهات الفساد و إجراء عمليات التقصي ، و من ثم إحالة الملفات التي يثبت وجود الفساد صلبها على القضاء ليأخذ مجراه ..