تحاليل سياسية

الخميس,2 يونيو, 2016
قانون “ثوري” لتعزيز الديمقراطيّة التونسيّة

الشاهد_في خطوة اعتبرها كثيرون تعزيزا لمسار الإنتقال الديمقراطي في تونس بعد 14 جانفي 2011، دخل صباح الأربعاء 1 من جوان 2016 قانون تنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية حيز التطبيق.

 

ويعد هذا التنقيح مكسبا إجرائيا هاما في تونس باعتباره يوفر الضمانات الضرورية للمحاكمة العادلة، من خلال إقرار الحق في حضور محام للموقوف خلال المرحلة الأولى من التحقيق، والتقليص في مدّة الإيقاف إلى 48 ساعة في الحالات الجنائيّة و24 ساعة في قضايا الجنح، مع وجوب أن تكون أذون الإيقاف كتابية ومسبقة من قبل النيابة العمومية.

 

كما يقر القانون ضرورة أن تُعلم الضابطة العدلية المحتفظ به بالإجراء المتخذ ضدّه، وسبب الإحتفاظ ومدّته وقابليته للتمديد، وتتلو عليه ما يضمنه له القانون من طلب عرضه على الفحص الطبي، وحقه في اختيار محام للحضور معه، كما يتم إعلام عائلته فورا بقرار الإحتفاظ به.

 

وفي 2 فيفري الماضي، صادق البرلمان التونسي بأغلبيّة 96 صوتا، على مشروع القانون عدد 13-2013، والذّي يتعلّق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلّة الإجراءات الجزائيّة.

 

عزيز صمود من منظمة ”محامون بلا حدود” قال في تصريح إذاعي إنّ “المظنون فيه أو الضحية أصبح بإمكانه التمتع بثلاثة حقوق جديدة عند الإحتفاظ به بمركز شرطة أو حرس وطني أو ديوانة وهي، الإستعانة بمحام أمام باحث البداية والإتصال هاتفيا بأي شخص يختاره بعد أن كان يقتصر فقط قبل التنقيح على فرد من عائلته، بالإضافة إلى الحق في طلب فحص طبي.”

 

وأضاف صمود “المحامي سيحمي المظنون فيه من أي اعتداء جسدي أو معنوي قد يطاله ويسهر على ضمان سير عملية الإستماع للمتهم في ظروف جيدة.”

 

ويستثني قانون الحق في الإستعانة بمحام أمام باحث البداية الأشخاص المتهمين في قضايا ذات صبغة إرهابية في بعض فصوله بحيث لم يشمل فصل التقليص في مدة الإحتفاظ المتهمين بممارسة أعمال إرهابية وتم الإبقاء على مدة الإحتفاظ بكل شخص متهم بالإرهاب لمدة أسبوع.

 

كما لم يشمل هذا القانون الجديد المتهمين في قضايا ذات صبغة إرهابية في إجراء طلب حضور المحامي بحيث يمنع حضور محامي شخص متهم أو مشتبه به في القيام بعمل ارهابي قبل انتهاء مدة 48 ساعة منذ إيقافة.

 

وعن مدى وجود إخلالات تذكر في أوّل يوم من بدأ سريان مفعول القانون الجديد، أكد المتفقد بوزارة العدل حسن الدالي، أن التفقدية لم تسجل إشكاليات تذكر في أول يوم من تطبيق هذا القانون، قائلا في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (رسمية) “لقد انطلقت وزارتا العدل والداخلية والقضاة وكل المتدخلين، منذ الساعة صفر من اليوم الأربعاء في تنفيذ القانون، وكلنا حريصون على تطبيقه بما يراعي مصالح المواطنين ويضمن حقوقهم “.

 

من جهته، صرح رئيس خلية حقوق الإنسان بوزارة الداخلية ماهر قدور، بأن الوزارة ومنذ صدور القانون في فيفري 2016، كونت لجنة خاصة لدراسة مختلف مكونات القانون لضمان أفضل السبل لتطبيقه، وتوفير الضمانات الضرورية، من ذلك وضع معلقات بجميع مراكز الأمن والحرس الوطنيين تضم مختلف الأحكام التي تضمنها القانون، والمتعلقة بالإجراءات التي يتم اتخاذها، على غرار إعلام الموقوف بحقه في جلب أو تسخير محامي قبل عملية الإستنطاق، وإعلام العائلة، والحصول على إذن كتابي من النيابة العمومية قبل عملية الإيقاف.

 

يذكر أنّ منظمة “هيومن رايتس ووتش” التي تابعت عن كثب مسار هذا القانون، كانت قد اعتبرت هذا التشريع الجديد خطوة مهمة لحقوق الموقوفين في تونس.