الرئيسية الأولى

الخميس,20 أغسطس, 2015
قانون المصالحة لن يتجاوز الدستور…نقطة الى السطر

الشاهد _ كثير من الحبر و كثير من النيران و الشيطنة و التصريحات تحوم في مجملها الحقيقة في الواقع تلك التي صدرت عن عدد كبير من السياسيين و النشطاء بشأن مشروع قانون المصالحة الذي قدّم بمبادرة تشريعية من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي.

المغتاضون إنقسموا في الواقع إلى ثلاث مجموعة أولى ترفض القانون بحكم وجود كلمة “مصالحة” و الثانية ترفضه بحكم مسّه من قانون العدالة الإنتقالية و الثالثة ترفضه فقط للمعارضة و المزايدة و الواقع أنّه إذا كان في موقف المجموعتين الأوليين جزء من الصواب فإن التصويب و الحديث حول مشروع القانون يقتضي أولا قراءته و هو ما غاب عن بعضهم حتى أصبح كأنما يتحدّث عن شيء آخر و وضعه ضمن السياق العام الذي أصبحت تجري فيه مراحل إصدار القوانين في البلاد إذ يبدو أن بعضهم يتحرّك من منطلق أن تونس مازال تعيش زمن الشخص الذي لا يعارضه أحد و الرئيس الذي يصدر القوانين دون إعتراض و هذا في الواقع زمن ولّى و إنتهى.

الثابت اليوم في تونس أن منجز الدستور الجديد للبلاد و الهيئات الدستورية باتت ثوابت يتم البناء عليها و من غير المطروح أصلا التخلي عنها أو تجاوزها بأي تبرير كان و من هذا المنطلق يمكن التعامل بعقلانية لا فقط مع مشروع قانون المصالحة بل مع جل القوانين بعيدا عن المواقف المتسرّعة و بعض البطولات، فالنص المقترح ليس ثابتا لا يمكن التحكم فيه بل مقيّد بأحكام دستورية واضحة تجعله أولا لا يكون تدخّلا في شأن قضائي بإعتبار أن بعض رجال الأعمال المتورطين في الفساد توجد ملفاتهم تحت أنظار القضاء و تجعله ثانيا لا يتجاوز و لا ينتهك صلاحيات هيئة الحقيقة و الكرامة و لا يمس من مسار العدالة الإنتقاليّة المضمن في الدستور.

لم يصدر هذا الموقف في الواقع سوى عن حركة النهضة و ربّما كان ذلك أحد الحجج التي جعلت حتى بعض خصومها الإيديولوجيين يعترفون لها بالرصانة و حسن إدارة الإختلاف فيما يتعلّق بعدّة قضايا مثيرة للجدل فزعيم الحركة راشد الغنوشي و أمينها العام علي العريض و القيادي فيها سمير ديلو أكدوا جميعهم على أن نص المشروع سيتم تحويره بما يتماشى و الدستور و بما لا يمس من مسار العدالة الإنتقاليّة و هو ما لا يترك مجالا لكلّ تلك الفزّاعات التي تخوّن الحركة و الواقع أنّها تدير إختلافا بالطريقة الأمثل نزولا عند مصلحة وطنيّة و هدف مشترك واضح لا لبس فيه.

 

مجول بن علي