إقتصاد

الأربعاء,5 أكتوبر, 2016
قانون الماليّة لسنة 2017: تضارب واضح في الرؤى بين الخبراء الإقتصاديين و وزيرة الماليّة

شهدت الساحة الإعلامية جدلا حول تسريبات مشروع قانون المالية 2017، فبعد الكشف عن خباياه يبدو أن إجراءاته تمس بالجانب الكبير الأجراء، خاصة وأن الحكومة مازالت تتبع خيار الترفيع في الضرائب كحل لمجابهة العجز الحاصل بالميزانية العمومية وغيرها من الصعوبات المالية.

خبراء إقتصاديّون يعدّدون المناقب:

مقترحات وزارة المالية المعلن عنها في مشروع قانون المالية الجديد واجهت عديد الانتقادات فالخبير في الشأن الاقتصاد الصادق جبنون اعتبر في تصريح لجريدة الصباح أن هذه المقترحات ستضرب الاستهلاك، المحرك الوحيد للاقتصاد بعد تعطل المحركات الأخرى على غرار التصدير.

وبين الخبير الاقتصادي الصادق جبنون أنه كان من الاولى التفكير في إعادة هيكلة المنظومة الديوانية والضغط أكثر ما يمكن على التوريد العشوائي خاصة الواردات الفلاحية والغذائية وإفساح المجال أكثر أمام المنتجات التونسية أي الصناعة التونسية التي تضررت من جراء اتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي لسنة 1995 وستتضرر أكثر مع اتفاقية «الاليكا» حسب جبنون.

كما أشار جبنون إلى أن مقترح التخفيض في المصاريف المهنية التي ستضرب مباشرة الطبقة الوسطى من الأجراء سيخلف إشكالا كبيرا لأنه سيدفع إلى المزيد من الضغوطات لدى القطاع الخاص في ما يتعلق بالمطالبة بالزيادات في الأجور.

وفي ما يخص مراجعة جدول احتساب الضريبة على الدخل، فبيّن جبنون انه من الأحرى إحداث شرائح أخرى داخل السلم بالنظر إلى غياب أصحاب الدخل السنوي الذي يفوق الـ60 ألف دينار في السنة والـ100 ألف دينار، مشيرا إلى أن هذه الشرائح موجودة في تونس ولابد من إدراجها داخل السلم مع عدم الإجحاف في فرض سقف أعلى للضريبة على أن يتجاوز الـ40 بالمائة بالنسبة للدخل السنوي الذي يفوق الـ100 ألف دينار.

أما في ما يتعلق بالضريبة المفروضة على المؤسسات أو ما يعرف بالمساهمة الاستثنائية، فقد أشار جبنون إلى أنها ستضر بصورة بلادنا أمام المستثمرين ونحن على مشارف الملتقى الدولي للاستثمار، مضيفا أن تراكم المساهمات الاستثنائية للمؤسسات من شأنه أن يفقدنا النقطة الأساسية التي نعمل على تقديمها في هذه التظاهرة تحت عنوان الاستقرار القانوني والسلامة القانونية في المادة الضريبية وبمثل هذا النوع من المساهمات يمكن أن نحضر الملتقى بصورة مهتزة من الناحية القانونية والجبائية وهو ما يهدد الرغبة في الاستثمار حسب تعبيره.

بالمقابل، شدد جبنون في نفس التصريح على ضرورة تجميع وتبسيط وتقليل أكثر ما يمكن من الإجراءات الجبائية لاستقطاب المستثمرين عوضا عن فرض بنود جديدة في هذا المجال.

وعن مقترح الترفيع في معلوم الجولان بنسبة 25 % ، فقد اعتبره جبنون إشكالا آخر لضرب محرك الاستهلاك خاصة أن هناك الكثير من الغموض الذي يحوم حوله بشأن تحديد الاصناف التي سيشملها هذا المقترح، مشيرا إلى خطورته لما سيتولد عنه من ردود فعل متوقعة خاصة انه نفس المقترح الذي كانت اقترحته حكومة الترويكا وكاد أن يتسبب في ثورة الفلاحين.وبيّن جبنون بالمقابل، انه كان من الأحرى ربط هذا المقترح باستهلاك السيارة ونوعها وخاصة مدى تأثيرها على المحيط.

وفي قراءة لما تضمنه مشروع قانون المالية لسنة 2017 قال الخبير الاقتصادي والمالي عز الدين سعيدان في تصريح صحفي أن المشروع في مجمله لا يوجد فيه أي مواجهة للمشاكل الاقتصادية والمالية الحقيقية التي تمر بها البلاد وفق تعبيره.

وأكد عز الدين سعيدان أن مشروع قانون المالية فيه اختيار أساسي مقلق حيث تم ترك الاصلاحات كلها على جنب والتركيز نوعا ما على اعادة ولو جزئيا التوازنات المالية العامة للدولة من خلال اللجوء الى الحلول السهلة من الترفيع في الضرائب وارجاء تفعيل الزيادات في الأجور والمنح لسنتي 2017/2018.

وأشار المصدر ذاته الى أن الحكومة لن تتمكن من الايفاء بالتزاماتها للزيادة في الأجور لذلك عليها اعادة النظر في استراتيجية التفاوض مع الاتحاد.

وتابع سعيدان أن الاجراءات المقترحة أقرب الى الحد من نفقات الدولة وليس التقشف أو الترشيد وهذا لأن ميزانية الدولة تمثل 30 % من الاقتصاد بالاضافة الى قلة الطلب وتراجع الاستهلاك والتصدير.

وقال عز الدين سعيدان أن الطبقات الضعيفة والمتوسطة هي من ستتحمل تأزم الوضع الاقتصادي وستتضرر بشكل كبير.

الأسعد الذوادي المستشار الجبائي ورئيس المعهد التونسي للمستشارين الجبائيين، كان قد اعتبر في تعليق له على ما تضمنه مشروع قانون المالية لسنة 2017 من ترفيع في نسبة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين، من خلال ادخال تحويرات اعتبرها كارثية على جدول الضريبة على الدخل مقابل تحصين المتهربين من دفع الضريبة والمهربين ومخربي الاقتصاد الوطني بالتوريد الوحشي والمكثف لبضائع خطيرة وسيئة الجودة يتم انتاجها محليا، بمثابت الإرهاب الجبائي.

وقال الذوادي في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي ” أن عدد المهنيين الذين ينشطون بدون باتيندة يفوق 500 الف دون الحديث عما يقارب 400 الف منضوين تحت النظام التقديري يدفعون معدل ضريبة سنوية لا تتجاوز 50 دينارا عندها ندرك حجم الجريمة التي سوف يرتكبها الفاسدون في حق من يقومون بواجبهم الجبائي، الا يعد ذلك شكلا من اشكال النهب والسلب والارهاب الجبائي”.

كما أكّد الخبير المالي مراد حطاب في تصريح له، أن سياسة التقشف غير ضرورية إذا ما تم اتخاذ جملة من القرارات العاجلة منها مراجعة ظاهرة التوريد العشوائي في بلادنا، محذرا من ان تداعياتها ستكون وخيمة على الشأن الاجتماعي وتهديد الاستقرار السياسي وتساهم في تراجع نسق النمو وارتفاع عدد العاطلين عن العمل.
ودعا الحطاب حكومة الشاهد الى تجنب هذه السياسة والعمل على حماية القطاعات الوطنية وترشيد التوريد والاستهلاك ومراجعة ما يعرف بـ«التهريب المقنن» والتحكّم في الواردات والعمل على استغلال منتدى الاستثمار خاصة ان أصدقاء تونس وعدوا بالاستثمار بما يقدر بـ6 مليار دولار.

في تعليقه على الوضع الاقتصادي في البلاد، أكد عضو لجنة المالية بمجلس نواب الشعب فتحي الشامخي أنه من أهم الحلول هي تطبيق القانون بحزم عن الجميع خاصة المتهربين من الضرائب مع مراجعة الإمتيازات لكافة موظفي الدولة.

ودعا إلى العدالة الجبائبة بين كافة فئات المجتمع التونسي كل حسب مدخوله الشهري، مشيرا إلى أن قنوات تجميع الجبايا ينخرها الفساد منها القباضات المالية.

كما دعا الحكومة إلى تعليق قرار تسديد الديون بسبب الظروف الطارئة في البلاد إلى حين تعافيها اقتصاديا، وكشف أن قيمة تسديد الديون خلال سنة 2016 بلغت 5.5 مليار دولار.

كما تحدث الشامخي عن ملف الأموال المهربة وأكد عن عدم وجود مساع جدية لاسترجاعها رغم ما يمكن أن تحققه من نقلة نوعية للاقتصاد التونسي، ذلك أن الدولة لم تسترجع مبالغ مالية هامة خلال الست سنوات باسثناء مبلغ بسيط من سويسرا، مشيرا إلى أن دراسة أمريكية قدرت الأموال المهربة في عهد الرئيس بن علي انطلاقا من سنة 1987 الى غاية سنة 2010 بـ 57 مليار دينار، على حد قوله.

كما شدد الشامخي على ضرورة تشجيع الاستمثار الداخلي ومبادرات الشباب.

وزيرة الماليّة تقدّم بعض التفاصيل:

وزيرة المالية لمياء الزريبي من جانبها، أكدت ظهر الثلاثاء 4 أكتوبر 2016 أن مشروع قانون المالية لسنة 2017 سينص على الزيادة فى الاداء على القيمــة المضافة .

كما سينص المشروع وفق افادة الوزيرة فى حوار إداعي على الترفيع في تعريفة المعلوم على الجولان بنسبة 25 بالمائة وذلك في إطار تدعيم موارد ميزانية الدولة.

ونفت الزيادة فى سعر قوارير الغاز المنزلي .

وقد عقدت رئاسة الحكومة بدورها مجلسا وزاريا تناول مشروع قانون المالية والتوازن العام لميزانية الدولة لسنة 2017

و أكدت رئاسةالحكومة في بلاغ لها أن مشروع قانون المالية للسنة القادمة أخذ بالاعتبار الإجراءات المتعلقة بتجسيم برنامج الحكومة الذي أعلن عنه الشاهد هذا الأسبوع.

ويرمي البرنامج حسب نفس البلاغ إلى “تحسين البنية التحتية والنهوض بمقومات العيش الكريم ودفع التشغيل ودعم المبادرة الخاصة والارتقاء بأداء الإدارة العامة للجباية علاوة على الإجراءات الأخرى الكفيلة بدفع نسق النمو والاستثمار وإدماج النشاط الموازي في الدورة الاقتصادية وتبسيط المنظومة الجبائية وضمان انسجامها وتناغمها وتحقيقها للعدالة الجبائية”.

كما نظر المجلس في السبل الكفيلة بضمان توازن ميزانية الدولة بترشيد نفقاتها وتعبئة الموارد الضرورية لها بما يمكن من حصر العجز في مستويات مقبولة مع حرص على ضمان توافق جميع الأطراف حول هذا المجهود الاستثنائي دون المس من المقدرة الشرائية للفئات محدودة ومتوسطة الدخل.