سياسة

السبت,15 أكتوبر, 2016
قانون المالية 2017: إقتراض و زيادات بلا إنتدابات و لا ثقافة

واجه قانون المالية لسنة 2017 انتقادات واسعة وأثار جدلا في صفوف خبراء المال والأعمال والاقتصاد ، واعتبروه قانونا لا يمهد لانطلاقة اقتصادية بل يرمي الى اعتماد سياسة التقشف.

فيما اعتبر المتابعون للشأن العام أن مشروع قانون المالية لسنة 2017 في مجمله لا يوجد فيه أي مواجهة للمشاكل الاقتصادية والمالية الحقيقية التي تمر بها البلاد وأن هذا المشروع فيه اختيار أساسي مقلق حيث تم ترك الاصلاحات كلها على جنب والتركيز نوعا ما على اعادة ولو جزئيا التوازنات المالية العامة للدولة من خلال اللجوء الى الحلول السهلة من الترفيع في الضرائب وإرجاء تفعيل الزيادات في الأجور والمنح لسنتي 2017/2018.

وصادق مجلس وزراي انعقد يوم 14 أكتوبر 2016، على مشروعي ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2017، وفق ما أكده الناطق الرسمي باسم الحكومة إياد الدهماني.

وكان الخبير الاقتصادي حسين الديماسي قد أكد في وقت سابق “للشاهد” أن قانون المالية لسنة 2017 يعتمد على ثلاثة أساسيات وهم اقتطاع جزء من المداخيل (الاجور) والزيادة في القيمة المضافة على بعض المواد والزيادة في معلوم الجولان، مشيرا إلى أنه في صورة ما تم تطبيق هذه الأساسيات فإن مواردهم ستكون ضعيفة جدا كما أنها ستخلق احتجاجات شعبية ومشاكل اجتماعية.

ميزانية تغيب قطاع الثقافة:

قطاع الثقافة الذي فقد حظه في تونس خلال الخمس سنوات الأخيرة لم ترصد له ميزانية 2017 تمويلا محترما رغم اختيار صفاقس عاصمة للثقافة ، حيث أكد العضو السابق بالمجلس التأسيسي محمود البارودي أن قانون المالية لسنة 2017 خصص 18 % كنسبة اداء على القيمة المضافة بالنسبة للمنتوجات الثقافية من ميزانية الدولة و1% فقط لوزارة الثقافة.

وقال البارودي في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية أن “تهميش الثقافة هو بوّابة الإرهاب” داعيا الحكومة الى “مراجعة هذا الإجراء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في بلد اصبح المثقّف فيه على وشك الموت…و موت المثَقّف هو موت السياسة و في النهاية موت الدولة”.

وتابع البارودي “ليس من قبيل المبالغة القول إن الحلقة الأضعف في منظومة مكافحة الإرهاب في تونس هي الثقافة و ليست هناك مبالغة لأن الثقافة في بلدنا مغيبة نتيجة سياسات تهميش الفنّان والمثقّف بصفة عامّة وأن محاربة الإرهاب و التطّرف مقاربة أمنيّة وثقافيّة”.

baroudi

إيقاف الانتدابات في القطاع العمومي في 2017:

كما كشف مشروع ميزانية الدولة لسنة 2017 عن إيقاف الانتدابات في القطاع العمومي باستثناء خريجي مدارس التكوين وعدم اللجوء إلى تعويض المحالين على التقاعد خلال نفس السنة.

وأظهر ذات المشروع، الذي تحصلت وكالة تونس افريقيا للأنباء على نسخة منه، إيقاف العمل بتعويض الشغورات المسجلة خلال السنة في الوظيفة العمومية بسبب الاستقالة أو الوفاة أو الإلحاق.

ومن بين الإجراءات الأخرى الواردة بمشروع الميزانية، مزيد التحكم في برامج الترقيات السنوي للتقليص وإخضاعها إلى مبادئ الجدارة والتميز، فضلا عن التقليص من منحة الساعات الإضافية بالنسبة لسنة 2017 ومزيد التحكم وترشيد منحة الإنتاج المسندة وربطها فعليا بالأداء.

وأفصح ذات المشروع عن مزيد العمل على التحكم في استهلاك الطاقة من خلال وضع خطة للتحكم في الاستهلاك واستعمال الطاقات البديلة والمتجددة خاصة بالنسبة للفضاءات والمؤسسات ذات الاستهلاك المرتفع.

وستتم في 2017 إعطاء الأولوية المطلقة للمشاريع والبرامج المتواصلة التي تم إقرارها بالمخطط التنموي الجديد (2016/2020) للتفرغ منها كليا في أقرب الآجال.

زيادة في تعريفة الكهرباء والغاز:

من جهة أخرى، يقترح مشروع ميزانية تونس في 2017 إقرار زيادة في تعريفة الكهرباء والغاز بنسب معقولة تراعي الطاقة الشرائية للمواطن والقدرة التنافسية للمؤسسات، ومن المنتظر أن يوفر تعديل تعريفتي الكهرباء والغاز عائدات بقيمة 175 مليون دينار لفائدة ميزانية الدولة.

اقتراض جديد… 6،1 مليار دينار

وفي ذات الإطار، تعتزم تونس أن تقترض 6195 مليون دينار من الخارج لتمويل ميزانيتها لسنة 2017، وسيتم في اطار نفس الميزانية اللجوء الى تعبئة موارد من الاقتراض الداخلي بقيمة 2460 م د من خلال اصدار مختلف رقاع الخزينة لسد حاجيات تمويل قدرت في اطار نفس الميزانية ب8655 م د.

ومن المنتظر أن يصل حجم الدين العمومي (اقتراض خارجي وداخلي) الى 62660 م د في موفى سنة 2017 أي ما يعادل 63،8 بالمائة من الناتج المحلّي الإجمالي مقابل 63 بالمائة منتظرة لكامل 2016 و45،9 بالمائة مسجلة في 2015.

ويتكون الدين العمومي من دين داخلي بنسبة 33 بالمائة ومن دين خارجي تصل نسبته الى 67 بالمائة.

بينما تتوقع الحكومة النزول بنسبة العجز في ميزانية الدولة في 2017 الى 5،4 بالمائة مقابل 5،6 بالمائة في 2016.

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.