الرئيسية الأولى

الأربعاء,27 يوليو, 2016
قانون التحرش يشمل أيضا الإشارات ذات طبيعة جنسية ..

الشاهد _ قالت وزيرة المرأة التونسية سميرة مرعي إن الاستغلال الجنسي من الملفات المسكوت عنها في تونس، مشيرة إلى أن الوزارة بصدد إعداد استراتيجية وطنية لحماية الطفولة.

وأكدت من جهة أخرى أن مشروع القانون، الذي يجرم التحرش الجنسي بالمرأة يهدف إلى تغيير العقليات والسلوكيات التي تؤدي إلى تفاقم هذه الظاهرة في البلاد.

وخلال جلسة استجواب، أمس أمام البرلمان التونسي، قالت «من المؤسف أن ملف الاستغلال الجنسي للأطفال مسكوت عنه ومن الضروري التعجيل في تفعيل استراتجية وطنية لحماية الطفولة (….) والوزارة بصدد إعداد هذه الاستراتيجية ونعد باتخاذ الإجراءات اللازمة للإحاطة بضحايا الاغتصاب (وخاصة أن) هنالك العديد من الإشعارات قدمت مؤخرا لمندوبي حماية الطفولة حول قضايا استغلال جنسي للأطفال».

وردا على سؤال للنائبة ريم الثائري حول موقف الوزارة من قضية اغتصاب سائح فرنسي لـ41 طفلا تونسيا، اعتبرت مرعي أن «القضية شائكة وخطيرة أثارت الرأي العام، والوزارة تستنكر بشدة هذه الممارسات (…) ودور الأولياء جوهري في حماية أطفالهم والتنسيق مع مندوبي الطفولة بخصوص قضايا التحرش الجنسي ضد الأطفال».

وكانت قضية السائح الفرنسي تيري دارانتيار المتهم بالاعتداء جنسياً على 66 قاصراً بينهم 41 تونسياً، أثارت جدلا كبيرا في تونس، حيث طالبت النائبة محرزية العبيدي (رئيسة لجنة شؤون المرأة والأسرة والطفولة) السلطات التونسية بالكشف عن شبكة لـ»السياحة الجنسية» في البلاد، متساءلة عن كيفية قيام المتهم بالاعتداء لمرات عدة على بعض الضحايا في المنطقة نفسها على مدى تسع سنوات.

من جهة أخرى، اعتبرت مرعي أن مشروع القانون الذي يجرم التحرش ضد النساء، يهدف أساسا إلى «تغيير العقليات والسلوكيات في ظل تزايد ظاهرة العنف والعنف المسلط على المرأة بالخصوص، وذلك تكريسا لثقافة اللاعنف».

ويتضمن مشروع القانون الذي صادقت عليه الحكومة مؤخرا، وسيناقشه البرلمان لاحقا، العقاب بالسجن مدة عام لكل من يعمد إلى مضايقة امرأة في مكان عمومي، بكل فعل أو قول أو إشارة من شأنها أن تنال من كرامتها أو تخدش حياءها، إضافة إلى تغريم كل من يتعمد التمييز في الأجر عن عمل متساوي القيمة على أساس الجنس بقيمة ألفي دينار (ألف دولار) وتضاعف العقوبة في حال تكرار الأمر. ويقترح المشروع الجديد تعديل القانون الجزائي، من خلال اقتراح عقوبة سجن لمدة عامين وغرامة قدرها خمسة آلاف دينار لمرتكب التحرش الجنسي، والذي يعرفه بأنه «كل اعتداء على الغير بأفعال أو إشارات أو أقوال ذات طبيعة جنسية من شأنها أن تنال من كرامته أو تخدش حياءه وذلك بغاية حمله على الاستجابة لرغباته أو رغبات غيره الجنسية أو بممارسة ضغوط عليه من شأنها إضعاف إرادته على التصدي لتلك الأفعال»، كما يعاقب بالسجن مدة ستة أعوام كل من واقع أنثى (دون ستة عشر عاما) برضاها.

وأثار المشروع الجديد جدلا كبيرا في البلاد، حيث اعتبر البعض أنه يسامح إلى حد كبير في منع التحرش في بلد يعاني نصف نسائه من العنف الجسدي، في حين اعتبر آخرون أنه يمنح هامشا كبيرا من الحرية للمرأة مقابل التضييق على الرجل.

 

وكتب الباحث سامي براهم على صفحته في موقع «فيسبوك»: «قانون تجريم التحرّش بالمرأة ليس في صالح النّساء فقط بل كذلك في صالح الرّجال، فوراء كلّ امرأة تسير في الطّريق العامّ رجل (أب أو أخ أو زوج أو ابن) قلبه معلّق بها ويحزنه أن يصيبها مكروه أو ينالها أذى».

وأضاف «يبقى هذا القانون شكلا زجريا بدون أثر إذا لم يصاحبه استثمار في التربية والثقافة والسّلوك الحضاري»، متسائلا «هل نعتبر ما يعرض في بعض مسلسلات الإثارة ومنوّعات «الشّو» التلفزيّة من تسليع لجسد المرأة وخطاب خادش للحياء وإيحاءات جنسيّة فجّة، ضربا من التحرّش بالمرأة وانتهاكا لكرامتها؟»، كما دعا إلى «تخصيص حافلات خاصّة على الأقلّ للتلميذات والطالبات في أوقات الازدحام خاصّة عند الزوال والمساء (لحمايتهن من التحرش)».

القدس العربي