تحاليل سياسية

السبت,31 أكتوبر, 2015
قانون الإنتخابات البلديّة و تكريس مبدئي الديمقراطيّة التشاركيّة و الحكم المحلّي

الشاهد_تستعدّ تونس لإنجاز أول إنتخابات بلديّة بعد الثورة بعد إنجاز دستور جديد للبلاد و ضمان تداول سلمي على السلطة تعزيزا للديمقراطيّة التشاركيّة و للقطع مع مركزيّة السلطة التي كانت أحد أسباب الثورة بإعتبارها ركيزة أساسيّة لنظام الفساد و الإستبداد و قد تم رسميا الإتفاق على أن تكون هذه الإنتخابات التي ينتظرها الجميع في نهاية سنة 2016 مع الإنطلاق حاليا في الإستعدادات الكاملة.

أوّل الإستعدادات و الشروط الضروريّة المتعلّقة بإنجاز الإنتخابات البلديّة المقبلة في أحسن الظروف يتعلّق أساسا بالقانون الإنتخابي الذي إنطلقت حوله إستشارة وطنية أمس الجمعة 30 أكتوبر 2015 بإشراف وزير الداخليّة محمد الناجم الغرسلّي و بحضور و مشاركة كثيفة لمكونات المجتمع المدني بعد أن تمّ إحداث موقع إلكتروني خاص يتضمّن نصّ مشروع القانون و يسمح لكلّ مكونات المجتمع المدني و السياسي بإبداء الرأي فيه.


مشروع قانون الانتخابات البلدية والجهوية يقترح إقرار مبدأ التناصف الأفقي والعمودي ضمانا لمشاركة وتمثيلية أوسع للنساء بالمجالس المحلية عملا بالفصل 46 من دستور جانفي 2014 وقد أكد مختار الهمامي المدير العام للجماعات المحلية بوزارة الداخلية، أهمية أن تراعي القائمات المقدمة في كافة الدوائر الانتخابية من طرف الأحزاب والمستقلين مبدأ التناصف الأفقي العمودي وأضاف أنه تم اعتماد مبدأ نظام استرجاع المصاريف في باب التمويل العمومي من أجل ترشيد الترشحات وحسن استغلال المال العام والحد من الترشحات الصورية وسيتم صرف المنحة العمومية بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات البلدية.


وبالنسبة إلى النزاع الانتخابي اقترح المشروع على استشارة وطنية واسعة اعتماد مبدأ تقاضى القرب لضمان نزاهة الانتخابات من جهة وملائمة إجراءات التقاضي مع طبيعة الانتخابات البلدية من جهة ثانية وأكد الهمامي أنه تم إقرار تسجيل الناخبين وفق العنوان الفعلي للتقليص من التلاعب بالجسم الانتخابي وذكر أنه تم الشروع في تحديد العنوان الفعلي للناخبين حتى تشتغل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في ظروف مريحة ولفت إلى أنه تم الاتفاق حسب ما جاء في الدستور على أن يحتل الشباب حيزا هاما في الشأن العام بالبلاد ولاسيما من خلال تواجده في القائمات الانتخابية بالنسبة إلى الانتخابات البلدية وأنه تم اقتراح أن لا يتجاوز أعمار ثلث أفراد القائمة 35 سنة لكل مترشح لضمان تمثلية الشباب في المجالس البلدية المنتخبة.


وبخصوص مشروع مجلة الجماعات المحلية بين مختار الهمامي أنه تم العمل على تجميع النصوص القانونية ووضع إطار قانوني موحد أوضح أن المشروع الجديد أقر إلغاء الوصاية على الجماعات المحلية وتكريس مبدأ التدبير الحر وملائمة الصلاحيات مع الموارد لضمان نجاعة التدخلات، كما سيتم وفق هذا المشروع وضع قواعد قانونية لتحسين وترشيد التصرف في الموارد المالية وضمان الشفافية بالاعتماد على تمشي البرامج حسب الأهداف.


الثابت اليوم أن مشروع القانون الإنتخابي المتعلّق بالبلديات سيعزز الديمقراطية التشاركية بتكريس المشاركة الواسعة للمواطنين في الشأن المحلي وإضفاء الصبغة القانونية على آليات المشاركة وتكريس مبادئ الشفافية والمساءلة لضمان مشاركة مسؤولة وبناءة.